
أعادت الخسائر، التي مني بها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، فتح الباب أمام تحركات مبكرة استعداداً لسباق الرئاسة الأميركية في عام 2028، مع بروز حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس بوصفه أحد أبرز المرشحين المحتملين لنيل ترشيح الحزب الجمهوري، في وقت أثارت النتائج تساؤلات بشأن مستقبل نائب الرئيس جي دي فانس باعتباره المرشح الأوفر حظاً لخلافة الرئيس دونالد ترمب.
وأفاد ثلاثة أشخاص مطلعين على خطط ديسانتيس صحيفة "واشنطن بوست" بأنه يستعد لخوض محاولة رئاسية جديدة، مستفيداً من صمود ولايته أمام موجة المكاسب الديمقراطية الواسعة.
وأشارت الصحيفة إلى مؤشرات على تحركه نحو حملة محتملة، من بينها اتصالات مع مستشارين سياسيين واستعدادات لجمع التبرعات، قبل أن ينفي ديسانتيس، عقب نشر التقرير، تواصله مع أي شخص بشأن الترشح لأي منصب.
ومع ذلك، تثير تجربته الانتخابية السابقة عام 2024، وما شهدته من خلافات داخل فريق حملته وتحديات مالية، تساؤلات بشأن مسار أي محاولة رئاسية جديدة.
صمود ولاية فلوريدا
وقال دان إيبرهارت، أحد كبار ممولي الحزب الجمهوري والمسؤول التنفيذي في قطاع الطاقة، إن صمود فلوريدا أمام المكاسب الديمقراطية يمنح ديسانتيس أفضلية مبكرة في السباق الجمهوري المحتمل لعام 2028.
وبدأ ديسانتيس التواصل مع مستشار سياسي بارز على المستوى الوطني لبحث إمكانية انضمامه إلى حملته، بحسب شخص مقرب منه طلب عدم الكشف عن هويته لمناقشة مداولات داخلية.
وأرسلت لجنة عمل سياسي فائقة مؤيدة لديسانتيس رسائل نصية تحث أنصاره على التبرع، في خطوة رآها مقربون منه مؤشراً على استعداده لخوض السباق. وتُعرف لجان "سوبر باك" بأنها كيانات مستقلة لجمع التبرعات والإنفاق السياسي لدعم المرشحين أو معارضتهم.
ويرى حلفاء ديسانتيس أن نتائج الانتخابات الأخيرة أوجدت فرصة سياسية أمامه، بعدما رفض الناخبون بصورة واسعة أجندة الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع.
ووصف ديسانتيس نتائج الانتخابات بأنها "تكاد ترقى إلى كارثة وجودية للجمهوريين"، معتبراً أنها شكلت انتكاسة شملت ولايات ديمقراطية وجمهورية على حد سواء.
وقال خلال مؤتمر صحافي في مدينة تالاهاسي: "إنها تعادل سياسياً سقوط نيزك اجتاح أنحاء الولايات المتحدة، من الولايات الزرقاء إلى الحمراء، وكل ما بينهما".
ولم يرد رئيس موظفيه في فلوريدا على طلب للتعليق.
لكن ديسانتيس نفى، بعد النشر الأول للتقرير، ما ورد فيه بشأن اتصالاته استعداداً للترشح، وكتب في بيان نشره عبر منصات التواصل الاجتماعي: "لم أتواصل مع أي شخص بشأن الترشح لأي منصب".
تراجع فانس يعيد فتح المنافسة
وقبل انتخابات الثلاثاء، كان جي دي فانس يُعد على نطاق واسع أبرز المرشحين المحتملين لحمل راية الحزب الجمهوري في انتخابات 2028، غير أن الأداء الضعيف للجمهوريين أعاد فتح باب التكهنات بشأن هوية المرشح المقبل للحزب.
واستغل ديسانتيس خسائر الجمهوريين هذا الأسبوع للظهور في عدد من المقابلات الإعلامية البارزة، بينها مقابلات مع شبكة "فوكس نيوز" ووسائل إعلام أخرى، مسوقاً نفسه بديلاً عن نهج ترمب السياسي.
كما سعى ديسانتيس إلى التمايز عن منافسيه المحتملين عبر تبني مواقف ناقدة للتوسع في مشروعات مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي داخل فلوريدا، وهي قضية تحولت إلى محور جدل سياسي واقتصادي متزايد.
وتعلم ديسانتيس من تجربته الرئاسية السابقة أنه يحتاج إلى مزيد من الظهور الإعلامي إذا أراد تعزيز فرص نجاحه، وفقاً لشخص مقرب منه. كما أدرك أنه لا ينبغي أن يتأخر طويلاً قبل دخول السباق الرئاسي.
ففي عام 2023، اختار انتظار انتهاء الدورة التشريعية في فلوريدا قبل إعلان دخوله المنافسة، وهو ما منح فريق ترمب أشهراً إضافية لتشكيل صورة ديسانتيس أمام الناخبين وتوجيه الانتقادات إليه.
وكانت محاولته السابقة للفوز بترشيح الحزب الجمهوري عام 2024 قد انتهت بانسحابه قبل وقت قصير من الانتخابات التمهيدية في ولاية نيوهمبشاير، بعدما حل ثانياً في تجمعات ولاية أيوا الحزبية في يناير من ذلك العام، بحصوله على 21.3% من الأصوات، مقابل أكثر من 50% لدونالد ترمب.
وشهدت حملته آنذاك خلافات حادة بين مساعدي الحملة وفريق لجنة العمل السياسي الخارجية التي استعان بها، وكان يضم مستشارين سياسيين على المستوى الوطني. ورغم جمع الحملة مبالغ كبيرة من التبرعات، فإن فرقها أنفقت مبالغ تجاوزت ما كان ضرورياً.
ويبقى استعداد المانحين لتمويل محاولة رئاسية جديدة أحد أبرز عوامل عدم اليقين المحيطة بطموحات ديسانتيس، في ظل الذكريات السلبية التي خلفتها المشكلات التنظيمية والإنفاق المرتفع خلال حملته الرئاسية السابقة عام 2024.










