
أعلنت وزارة الدفاع البيلاروسية الخميس، أن القوات الروسية ستغادر البلاد بمجرد انتهاء تدريبات عسكرية مشتركة مرتقبة الشهر المقبل، في ظلّ مخاوف من أن تشارك في غزو محتمل لأوكرانيا المجاورة.
وأفادت وكالة "رويترز" بأن نشر القوات الروسية في بيلاروسيا، التي تقع شمال أوكرانيا، يأتي ضمن حشد عسكري روسي أوسع أثار مخاوف غربية من احتمال تخطيط موسكو لغزو أوكرانيا، علماً أن روسيا تنفي ذلك.
ووَرَدَ في بيان أصدرته الوزارة: "في نهاية التدريبات ستغادر الوحدات العسكرية والوحدات الفرعية التابعة للقوات المسلحة الروسية، أراضي بيلاروسيا"، علماً أنها سُمّيت "تصميم الاتحاد 2022"، في إشارة إلى التحالف الروسي-البيلاروسي.
وكانت الوزارة أعلنت قبل نحو 10 أيام أن المرحلة الأولى من المناورات، التي تمتد حتى 9 فبراير، تتعلّق بنشر قوات روسية وبيلاروسية في اتجاه "مناطق مُهدّدة" وتأمين البنى التحتية الحكومية والعسكرية وحماية المجال الجوي.
وأضافت أن المرحلة الثانية، التي ستُنفذ من 10 إلى 20 فبراير، ستشهد إقدام قوات البلدين على "تدمير تشكيلات مسلحة غير قانونية ومجموعات تخريب واستطلاع للعدوّ".
تحذير أميركي لمينسك
إعلان وزارة الدفاع البيلاروسية بشأن انسحاب القوات الروسية بعد انتهاء التدريبات، يأتي بعد يوم على قول الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، إن بلاده "أوضحت لبيلاروسيا أنها ستواجه رداً سريعاً وحاسماً من الولايات المتحدة وحلفائنا وشركائنا، إذا سمحت باستخدام أراضيها في هجوم على أوكرانيا".
وأضاف: "في حال حصل غزو انطلاقاً من بيلاروسيا، وإذا تمركزت قوات روسية بشكل دائم على أراضيها، قد يتعيّن على حلف شمال الأطلسي أن يعيد تقييم طريقة انتشار قواتنا الخاصة في الدول المحاذية لبيلاروسيا"، كما أفادت وكالة "فرانس برس".
في السياق ذاته، أشار الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، ينس ستولتنبرج، إلى أن روسيا تنشر في بيلاروسيا "قوات بالآلاف ومئات المقاتلات وأنظمة إس-400 للدفاع الجوي والكثير من القدرات المتقدّمة جداً"، معتبراً أن ذلك يحدث تحت ستار المناورات.
أسلحة نووية روسية في بيلاروسيا؟
وكان مسؤول بارز في وزارة الدفاع الأميركية نبّه الأسبوع الماضي، إلى أن حجم القوات الروسية التي نُشرت في بيلاروسيا "يتجاوز ما يمكن أن نتوقعه عندما يتعلّق الأمر بمناورات عادية".
وأضاف: "التوقيت جدير بالملاحظة، وبالطبع يثير مخاوف من نية روسيا نشر قوات في بيلاروسيا تحت ستار المناورات العسكرية المشتركة، بهدف شنّ هجوم محتمل على أوكرانيا".
وأشار إلى أن التعديلات المقترحة على دستور بيلاروسيا، في استفتاء سيُنظم الشهر المقبل، قد يسمح للوجود العسكري الروسي بأن يصبح دائماً، إذ "تشير إلى مخطط بيلاروسيا للسماح لقوات روسية تقليدية ونووية بالتمركز على أراضيها"، معتبراً أن ذلك يشكّل "تحدياً للأمن الأوروبي وقد يتطلّب رداً".
ولفت المسؤول إلى أن المناورات العادية، التي تشمل 9 آلاف جندي مثلاً، تتطلّب إبلاغ دول الجوار مسبقاً قبل 42 يوماً. واستدرك أن تجاوز العدد 13 ألفاً، يتطلّب وجود مراقبين دوليين، بحسب "فرانس برس".
"تحضير عملياتي وقتالي"
جاء ذلك بعدما أعلنت وزارة الدفاع البيلاروسية أن "المناورات المقبلة للتحضير العملياتي والقتالي، تُنفذ بسبب تدهور الوضع السياسي العسكري في العالم واستمرار تصاعد التوتر في أوروبا، لا سيّما على الحدود الغربية والجنوبية لبيلاروسيا".
وأضافت أنها مناورات روسية-بيلاروسية "مُرتجلة"، مشددة على أن نطاقها لا يستلزم إبلاغ دول الجوار بتفاصيلها، وخصوصاً بولندا وليتوانيا ولاتفيا وأوكرانيا.
وقبل يوم من بيان الوزارة، أعلن الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو عن تنفيذ المناورات، لكنه لم يحدّد موعدها. وقال مخاطباً قادة في الجيش: "حدّدوا وقتاً معيناً وأحيطونا علماً به، لئلا يتهمنا أحد بأننا نحشد قوات هنا من دون سابق إنذار، كما لو أننا نستعد لحرب".
ولفت إلى أن بولندا ودول البلطيق تنشر أكثر من 30 ألف جندي قرب حدود بيلاروسيا، وتابع: "هذه التدريبات يجب أن تكون عادية لإعداد خطة محدّدة لمواجهة تلك القوات، الغرب (دول البلطيق وبولندا)، والجنوب (أوكرانيا)".
نائب وزير الخارجية الروسي، سيرجي ريابكوف، شدد على أن التدريبات مع بيلاروسيا "لا تثير قلقاً"، فيما ذكر نائب وزير الدفاع الروسي، ألكسندر فومين، أنها "تستهدف صقل مهمات (عسكرية) وصدّ أي عدوان خارجي خلال أي عملية دفاعية، ومكافحة الإرهاب وحماية مصالح روسيا وبيلاروسيا"، بحسب "رويترز".
اقرأ أيضاً:




