العراق.. الانقسام الكردي يعقّد معركة انتخاب رئيس الجمهورية | الشرق للأخبار

العراق.. الانقسام الكردي يعقّد معركة انتخاب رئيس الجمهورية

time reading iconدقائق القراءة - 9
نواب عراقيون يحضرون الجلسة الافتتاحية للبرلمان في بغداد، 9 يناير 2022 - AFP
نواب عراقيون يحضرون الجلسة الافتتاحية للبرلمان في بغداد، 9 يناير 2022 - AFP

دارت عجلة استكمال الاستحقاقات الانتخابية والسياسية في العراق من جديد، عقب إقرار المحكمة الاتحادية العليا بمشروعية الجلسة الأولى لمجلس النواب، وإلغائها الأمر الولائي الصادر منها في 13 يناير الجاري، والذي سبق أن أدّى إلى إيقاف عمل البرلمان بشكل مؤقت.

وبمجرد إعلان القرار، سارعت هيئة رئاسة البرلمان إلى الدعوة لاستكمال التوقيتات الدستورية، وعقدت اجتماعاً، الخميس، للتباحث حول الأحكام والإجراءات المتعلقة بالترشح لمنصب رئيس الجمهورية.

وتقرر إعلان أسماء المرشحين الذين توفرت فيهم الشروط القانونية، الاثنين، بعد استكمال الإجراءات القانونية، كما تم تحديد، 7 فبراير المقبل، موعداً لجلسة مجلس النواب الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية، وذلك قبل يوم واحد من انتهاء المهلة الدستورية.

وبلغ عدد المرشحين المتقدمين لمنصب رئيس الجمهورية 26 مرشحاً، من بينهم 11 مرشحاً من المكون الكردي.

وعلى الرغم من أن المنصب محسوم للأكراد بوصفه أحد استحقاقات المكون الكردي في ظل النظام التوافقي، إلّا أن هذا العدد الكبير من المرشحين يرجع إلى أن الدستور وقانون أحكام الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية أتاحا لجميع العراقيين الترشح إذا ما توافرت الشروط الدستورية والقانونية.

ويلجأ البعض إلى الترشح على الرغم من قناعته التامة بعدم الفوز في محاولة لتسجيل موقف سياسي برفض المحاصصة، أو لأغراض الوجاهة ليس إلّا.

4 أسماء بارزة

ومن بين المرشحين الكرد لمنصب رئيس الجمهورية، يبرز 4 أسماء بشكل أساسي في المنافسة وهم: وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري، المرشح عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، وبرهم صالح رئيس الجمهورية الحالي، مرشحاً عن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، والقاضي رزكار محمد أمين، أحد القضاة الذين حاكموا الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين كمرشح مستقل، بالإضافة إلى لطيف رشيد الوزير الأسبق الذي رشح نفسه كمستقل رغم عضويته في حزب الاتحاد.

انقسام كردي

لعب الأكراد دور "بيضة القبان" في ميزان ترجيح كفة الحكومات في الدورات السابقة، إلّا أن هذا الدور بدأ في التراجع مع انقسامهم بسبب التنافس على منصب رئيس الجمهورية الذي بدا واضحاً منذ عام 2018 حين رشح الحزب الديمقراطي الكردستاني (البارتي) آنذاك فؤاد حسين، في حين رشح حزب الاتحاد الوطني الكردستاني (اليكتي) برهم صالح.

واعتبر حينها الحزب الديمقراطي فوز صالح بالرئاسة "ضربة، وانقلاباً على التفاهم بينه وبين القوى الشيعية والسنية".

وجرت مباحثات عدّة بين الحزبين من أجل الاتفاق حول مرشح واحد، وعدم تكرار ما حدث عام 2018، إلّا أنها لم تُثمر عن شيء، وتمثلت آخر محاولة في لقاء الزعيم مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي برئيس حزب الاتحاد بافل الطالباني والتي انتهت من دون اتفاق.

ورغم ما يتردد في أروقة السياسة العراقية بأن السبب وراء دفع الحزب الديمقراطي بالمرشح هوشيار زيباري يكمن في إصرار حزب الاتحاد الوطني الكردستاني على ترشيح برهم صالح كمرشح وحيد للحزب، ورفضه طلب الحزب الديمقراطي استبداله بمرشح آخر يحوز رضا وتوافق الحزبين، إلّا أن التصريحات الصادرة عن الحزب الديمقراطي تنفي ذلك، ّإذ أكدوا أن "ترشيح زيباري لايمكن التراجع عنه".

ورفضت عضو الحزب الديمقراطي ميادة النجار، اعتبار ترشح زيباري "تكتيكياً" لحين انسحاب برهم صالح، قائلة: "نحن كحزب كردي لدينا 31 مقعداً في حين أن جميع الأحزاب الكردية الأخرى مجتمعة لديها 30 مقعداً".

في المقابل، اعتبر حزب الاتحاد الوطني الكردستاني أن منصب رئيس الجمهورية من حصة الحزب، مبيناً أن ترشيح الحزب الديمقراطي لمرشح منافس "انقلاب على التفاهمات الكردية".

وحذّر حزب الاتحاد من أنه "في حالة خسارة الحزب لمنصب رئاسة الجمهورية سيدفع إلى اتخاذ خيارات قد يكون من بينها الانفصال عن إقليم كردستان، وإنشاء إقليم آخر مكون من السليمانية وحلبجة"، ما يبدو أنها محاولة للضغط على الحزب الديمقراطي لسحب مرشحه.

وصعّد الحزب لهجته، بإعلان رئيسه بافل طالباني أنه "حال فوز زيباري بمنصب رئيس الجمهورية فإن أعضاء الحزب سيقدمون استقالاتهم وينسحبون من العملية السياسية نهائياً".

الأطراف الشيعية والسنية

ليس هناك موقف سياسي رسمي حاسم من قبل الأطراف السياسية الشيعية والسنية إزاء مرشحي الأحزاب الكردية، في انتظار احتمال التوافق الكردي في اللحظات الأخيرة، لكن في حالة استمرار الانقسام، فإن الاستقطابات السياسية التي أفرزتها الجلسة الأولى من البرلمان ستلقي بظلالها على انتخابات رئيس الجمهورية.

وتتجه التوقعات إلى أن تحالف الكتلة الصدرية مع تحالف السيادة السنّي (تقدم، وجزء كبير من عزم)، سيصوت لصالح مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري، فيما سيدعم معظم الإطار التنسيقي المرشح برهم صالح.

عقبة دستورية محتملة

ومع اقتراب عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، في السابع من فبراير المقبل، بدأ الحديث عن النصاب المطلوب لعقد الجلسة، لا سيّما أن نص المادة (70) قابل للتأويل، إذ ينص على الآتي:

أولا: ينتخب مجلس النواب من بين المرشحين رئيساً للجمهورية بأغلبية ثلثي عدد أعضائه.

ثانيا: إذا لم يحصل أي من المرشحين على الأغلبية المطلوبة يتم التنافس بين المرشحين الحاصلين على أعلى الأصوات ويعلن رئيساً من يحصل على أكثرية الأصوات في الاقتراع الثاني.

وينقسم خبراء الفقه الدستوري بين رأيين، الأول يذهب إلى أن النصاب المطلوب في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية يتطلب حضور 220 نائباً، بما يعادل ثلثي مقاعد مجلس النواب، استناداً إلى تفسير مفاده أن نصاب الجلسة ينبغي ألا يقل عن النصاب المطلوب وإلا فلا معنى للنص، وبالتالي ينبغي التفريق بين نصاب الانعقاد ونصاب التصويت.

في حين يرى الفريق الثاني أن نصاب جلسة التصويت هو نفسه نصاب جلسة الانعقاد المتحقق بأغلبية عدد أعضاء المجلس البالغة 165 عضواً لا غير، مستندين في ذلك إلى نص المادة (59) من الدستور التي تنص على "تحقق نصاب انعقاد جلسات مجلس النواب بحضور الأغلبية المطلقة لعدد أعضائه".

ويسعى الإطار التنسيقي إلى عرقلة انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية من خلال التأكيد على التفسير الأول بعدم تحقيق نصاب 220 نائباً، لأنه يعني بين ما يعنيه تعطيل التوقيتات الدستورية الأخرى، لا سيّما انتخاب رئيس الوزراء، لأنه لا يمكن انتخاب رئيس الوزراء إلّا بعد انتخاب رئيس الجمهورية، وذلك في محاولة للضغط على الكتلة الصدرية وبالتحديد على زعيمها مقتدى الصدر، وثنيه عن تنفيذ إرادته بحكومة "أغلبية وطنية".

في حين قد تلجأ هيئة رئاسة البرلمان إلى اعتماد التفسير الثاني، وانتخاب رئيس الجمهورية، على أن يذهب المعترضون إلى المحكمة الاتحادية.

سيناريوهات التصويت

1. تعطيل جلسة الانتخابات بعدم تحقيق نصاب جلسة التصويت.

2. المضي بانتخاب رئيس الجمهورية دون الالتفات إلى مطالبات تحقيق نصاب الثلثين، مع احتمال عدم فوز أي من المرشحين بجولة الاقتراع الأولى، وبالتالي الذهاب إلى جولة الاقتراع الثانية، بين أعلى اثنين من المرشحين، اللذين حصلا على أعلى الأصوات في جولة الاقتراع الأولى. 

3. الاتفاق بين الحزبين الكرديين على مرشح واحد، وبالتالي فلن تثار مسألة النصاب على نحو حاد، إلّا إذا استمر الإطار التنسيقي بمحاولات عرقلة الجلسة بغض النظر عن الاتفاق الكردي.

4. عدم الاتفاق وبقاء الانقسام، وبالتالي فوز مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري بالمنصب.

5. فوز مرشح حزب الاتحاد الوطني برهم صالح بمنصب رئيس الجمهورية.

ومع أن جميع السيناريوهات لها حظوظها، إلّا أنه من  خلال المعطيات وأنماط المباحثات، فإن السيناريو الرابع مع الثاني هما الأكثر ترجيحاً على باقي السيناريوهات الأخرى لقدرة تحالف (الكتلة الصدرية، تحالف السيادة، الحزب الديمقراطي الكردستاني) على تحقيق أغلبية الأصوات المطلوبة لانتخاب رئيس الجمهورية، لا سيّما في جولة الاقتراع الثانية.

* باسل حسين - رئيس مركز "كلواذا" للدراسات وقياس الرأي العام العراقي

تصنيفات