تقرير: الروس بين مؤيّد لبوتين ولا مبالٍ بأزمة أوكرانيا | الشرق للأخبار

تقرير: الروس بين مؤيّد لبوتين ولا مبالٍ بأزمة أوكرانيا

time reading iconدقائق القراءة - 8
عناصر من الشرطة والحرس الوطني الروسي خلال دورية في الساحة الحمراء بموسكو - 24 يناير 2021 - AFP
عناصر من الشرطة والحرس الوطني الروسي خلال دورية في الساحة الحمراء بموسكو - 24 يناير 2021 - AFP
دبي-

تسعى وسائل الإعلام في روسيا إلى حشد تأييد شعبي، لتفسير الرئيس فلاديمير بوتين سبب نشره أكثر من 100 ألف جندي قرب حدود أوكرانيا، في خطوة يخشى الغرب أن تمهّد لغزوها، كما أوردت صحيفة "وول ستريت جورنال".

بوتين اتهم قوى غربية باستفزاز موسكو من أجل شنّ هجوم على أوكرانيا، معتبراً أن الولايات المتحدة وحلفاءها يهددون أمن روسيا، من خلال دعمهم العسكري لكييف وتنفيذهم تدريبات عسكرية في البحر الأسود.

في المقابل، يعتبر الغرب أن روسيا تحتلّ جزءاً من أوكرانيا بشكل غير قانوني، وتسلّح وتموّل قوات موالية لها، احتلت أجزاء من شرق البلاد. ويرى أن تعزيز موسكو قواتها يستهدف جزئياً الضغط على أوكرانيا للعودة إلى دائرة النفوذ الروسي.

"مرتزقة" أميركيون في أوكرانيا

وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن الحملة التي يشنّها الكرملين على المعارضة السياسية في روسيا، لم تبقِ سوى قلّة يمكنها تحدي الرسالة المتشددة التي يوجّهها بوتين، والتي يفيد محللون واستطلاعات للرأي بأنها المفتاح لكسب دعم ضمني من مواطنين أنهكهم فيروس كورونا المستجد واقتصاد راكد.

في الأسابيع الأخيرة، ردّدت وسائل الإعلام التي تديرها الدولة بشكل متزايد، تصوير بوتين لروسيا بأنها ضحية في المواجهة مع أوكرانيا.

واتهم التلفزيون الروسي الولايات المتحدة باستقدام أوكرانيين، لإخضاعهم لتدريب عسكري تديره وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، وبإرسال مرتزقة أميركيين إلى أوكرانيا والمساهمة في نقل أسلحة كيماوية إلى منطقة دونباس شرق أوكرانيا، حيث يخوض انفصاليون موالون لموسكو، حرباً ضد كييف منذ عام 2014.

وقال ديمتري كيسيليوف، وهو مقدّم برنامج إخباري يُبثّ في وقت الذروة، الأسبوع الماضي: "أوكرانيا تُزوّد بأسلحة فتاكة وتُدفع إلى ذهان جماعي، فيما تُصوّر روسيا على أنها المعتدي الرئيس. يمكن توقّع كل الاستفزازات المحتملة في أي لحظة".

في ديسمبر الماضي، وصف بوتين ما يحدث في دونباس بأنه "إبادة جماعية". بعد ذلك بأيام، أقدم البرنامج الحواري الشهير في التلفزيون الروسي، "60 دقيقة"، على تضخيم هذا الزعم، متحدثاً عن وصول عملاء لـ"سي آي إيه" إلى دونباس من الولايات المتحدة، من أجل إثارة فتنة في أوكرانيا.

"الإعلام الغربي يجعلنا المعتدين"

ونقلت "وول ستريت جورنال" عن ألكسندر باونوف، وهو باحث في معهد "كارنيجي" بموسكو، قوله: "تتمثل سياسة بوتين في إبقاء كل الأبواب والاحتمالات مفتوحة. ولكن إذا شعرت روسيا بوجوب الهجوم، فإنها تحتاج إلى ذريعة".

وكانت الولايات المتحدة حذرت، في نوفمبر الماضي، من أن روسيا قد تنفذ عمليات كاذبة لتبرير هجوم على أوكرانيا. كذلك تحدث مسؤولون أميركيون الأسبوع الماضي عن معلومات استخباراتية تفيد بأن موسكو تخطّط لنشر تسجيل مصوّر يُظهِر هجوماً نفذته القوات الأوكرانية، لتبرير ردّ فعل روسي.

ووجد مركز "ليفادا" الروسي المستقلّ لاستطلاعات الرأي، في ديسمبر، أن ثلثَي المستطلعين يحمّلون أوكرانيا أو الولايات المتحدة أو حلف شمال الأطلسي (ناتو) مسؤولية تصعيد التوتر، في مقابل 4٪ يلومون الكرملين.

وقال إيليا شيبلين، الذي يحلّل وسائل الإعلام المملوكة للدولة على شبكة Dozhd التلفزيونية المستقلة، إن وقت البثّ المخصص لأوكرانيا هو الآن في أعلى مستوى، منذ ضمّت روسيا شبه جزيرة القرم، في عام 2014، وبدأت بدعم الانفصاليين في دونباس.

وأضاف في إشارة إلى وجهة النظر التي تطرحها وسائل الإعلام الحكومية: "النقطة الأساسية هي أننا لا نريد مهاجمة أوكرانيا. نحن محبّون للسلام، لكن الإعلام الغربي يجعلنا نحن المعتدين".

بوتين "يُظهر قوته"

في بداية الحرب بدونباس عام 2014، بثّ التلفزيون الرسمي الروسي تقريراً أفاد بأن القوات الأوكرانية صلبت علناً ​​طفلاً عمره 3 سنوات، قبل أن يتبيّن أن القصة مزيفة.

لكن موجة من الشعور الوطني، بعد ضمّ القرم والسردية بشأن النزاع في دونباس، ساهما في تعزيز الدعم الشعبي لبوتين، بحسب "وول ستريت جورنال".

التعبئة في روسيا غائبة هذه المرة. وقال إيفان ميرتسالوف، وهو طالب جامعي عمره 18 سنة، إن بوتين "يُظهر قوته" من أجل تعزيز شعبيته، معتبراً أنه "لا يحتاج إلى غزو" أوكرانيا.

أما عالم الاجتماع سيرجي بيلانوفسكي، فيرى أن كثيرين من الروس اختاروا أيضاً الامتناع عن متابعة السياسة عن كثب، بعد سنة شهدت تفكيك المعارضة وملاحقة وسائل الإعلام المستقلة وإغلاق منظمات بارزة مدافعة عن حقوق الإنسان.

وأشار إلى أن الروس أكثر قلقاً بشأن فيروس كورونا المستجد وأوضاعهم المالية، وزاد: "الناس لا يريدون خوض حرب بشأن ذلك. وإذا كانت هناك خسائر جدية، فسيكون هناك احتجاج جدي ضد الكرملين".

"إنها ليست حربي"

منذ علِم للمرة الأولى بتحرّكات القوات الروسية قرب حدود أوكرانيا، في الخريف الماضي، قال إيفان بوبوف، وهو نادل في حانة شهيرة بموسكو، إنه سمع زبائن في الحانة مرتين فقط يناقشون الأزمة، مضيفاً: "يناقش زبائننا غالباً (ملف) كورونا".

ويعتقد بوبوف (30 سنة) بأن "ألعاباً جيوسياسية" هي السبب في التوتر، مستدركاً أنه لم يتابع الأحداث عن كثب، وتابع: "إنها ليست حربي". واعتبر أن كورونا والاقتصاد يثيران قلقاً أكبر.

وذكر دينيس فولكوف، مدير "ليفادا"، أن مشاركين في حلقات نقاش بشأن موضوع محدد، يقولون إنهم يغيّرون فوراً محطة التلفزة أو الإذاعة، عندما يسمعون أنباء عن أوكرانيا. واعتبر أن ذلك يعني أن معظم الروس لم يحاولوا بنشاط فهم سبب التصعيد في الأزمة.

وترى أناستاسيا بوختييفا (24 سنة)، وهي طالبة دراسات عليا، أن الولايات المتحدة "تريد تقويض سمعة روسيا"، مضيفة: "لديّ شعور بأن هناك مَن يحاول استفزاز روسيا. لا أفهم لمَن سيكون ذلك مفيداً، لكني أشعر بأنه سيكون مفيداً لأميركا".

"سياسة غير أخلاقية"

وفيما حظّرت السلطات الروسية تنظيم تظاهرات ضخمة، وجّه فنانون ومثقفون وناشطون بارزون رسالة إلى الكرملين، في أواخر يناير، ورد فيها: "السياسة القائمة على الترويج لفكرة مثل هذه الحرب، هي ليست أخلاقية وغير مسؤولة وإجرامية، ولا يمكن تنفيذها بالنيابة عن شعوب روسيا".

واستبعدت الطبية أولغا مازوروفا (62 سنة) أن تؤثر الاحتجاجات على بوتين. ومع ذلك، جمعت منذ ديسمبر حوالى 20 شخصاً، معظمهم صحافيون وأكاديميون ومحامون مسنّون، يتناوبون خلال عطلات نهاية الأسبوع، في وسط موسكو، على الوقوف بمفردهم، من أجل الالتفاف على حظر تفرضه روسيا على التجمّعات، حاملين ملصقات ترفع شعار "لا للحرب".

وقالت مازوروفا: "لن يتوقف هذا الأمر إلا إذا قدّم كل واحد منا... مساهمة ضئيلة على الأقلّ، أو ألا يكون شريكاً في هذه الجريمة".

اقرأ أيضاً:

تصنيفات