المنظور الروسي لثمن غزو أوكرانيا.. "اعتدنا العقوبات" | الشرق للأخبار

"اعتدنا العقوبات".. منظور روسيا لثمن غزو أوكرانيا

time reading iconدقائق القراءة - 7
دبابات القتال الروسية T-72B3 خلال تدريبات أجراها الجيش بالمنطقة الجنوبية في روسيا- 27 يناير 2022 - REUTERS
دبابات القتال الروسية T-72B3 خلال تدريبات أجراها الجيش بالمنطقة الجنوبية في روسيا- 27 يناير 2022 - REUTERS

يرتبط التصعيد الغربي سياسياً وعسكرياً مع روسيا بشأن أوكرانيا مع العوامل الاقتصادية، إذ هدد الغرب بفرض عقوبات موجعة تلحق أضراراً هائلة بالاقتصاد الروسي، إذا ما أقدمت موسكو على غزو كييف، بأكثر مما هددوا بأي شيء آخر، لكن تلك العقوبات نفسها قد ترتد على أوروبا في وقت يقلل خبراء روس من تأثيرها على اقتصاد موسكو.

فما هو الثمن الاقتصادي للغزو المحتمل؟

بعد المباحثات الماراثونية بموسكو بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانيويل ماكرون والتي استمرت لأكثر من 5 ساعات الثلاثاء، وبحثا خلالها الوضع في أوكرانيا ومستقبل مشروع "نورد ستريم 2"، قال وزير المالية الفرنسي إن زيارة ماكرون إلى روسيا كانت ضرورية لأن باريس "ترغب في تجنب العواقب الاقتصادية الناجمة عن التصعيد في أوكرانيا".

ومؤخراً وصف الاقتصاديون في بنك "جي بي مورجان تشيس" الأميركي، عواقب السيناريو المحتمل للتدخل العسكري الروسي في شؤون أوكرانيا، واعترفوا أنه في هذه الحالة، قد ترتفع أسعار النفط العالمية إلى  مستوى 150 دولاراً للبرميل، الأمر الذي بدوره سيؤثر على معدلات تعافي الاقتصادي العالمي.

لكن الخبراء والسياسيين الروس، قللوا من تأثير تلك العقوبات المحتملة على الاقتصاد الروسي، معتبرين أن موسكو التي تعرضت للكثير من العقوبات مستعدة لاحتمال فرض المزيد، وأن اقتصادها أصبح أكثر قدرة على مقاومة تأثير العقوبات.

"روسيا اعتادت العقوبات"

وقال أليكسي تشيبا النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس الدوما الروسي رداً على سؤال بشأن مدى جاهزية اقتصاد بلاده للعقوبات الغربية المحتملة إنه "بالطبع، كل هذه القضايا الاقتصادية معقدة للغاية، ويصعب حلها".

وأضاف تشيبا في تصريح خاص لـ"الشرق": "نسمع هذه التهديدات في كل وقت. لكن فيما يتعلق بمسألة عزل روسيا عن نظام (سويفت) الدولي للتحويلات المصرفية، فبدأنا الاستعداد لذلك منذ سنوات عديدة. روسيا الاتحادية اعتادت بالفعل على العديد من العقوبات".

مضيفاً أن الاقتصاد الروسي  حالياً قادر على مواجهة التحديات الاقتصادية بصورة أفضل بكثير.

مستقبل "نورد ستريم 2" 

وهددت واشنطن بالقضاء على مشروع نقل الغاز من موسكو لألمانيا إذا حدث غزو قائلة إنه "لن يوجد شيء اسمه (نوردستريم 2)، إذا غزت روسيا أوكرانيا، لكن تشيبا قلل من تأثير تلك التهديدات على روسيا، مضيفاً أن المشروع "يفيد الاتحاد الأوروبي أكثر من روسيا.

وقال تشيبا: "إذا تحدثنا عن نورد ستريم 2 وهل هو مفيد لروسيا أو الاتحاد الأوروبي؟ يمكننا توريد 55 مليار متر مكعب من الغاز (سنوياً) عبر خطوط أنابيب مختلفة مثلا عبر الأراضي التركية، وعبر نوردستريم 1، ومن خلال ترانزيت عبر أوكرانيا.

مضيفاً أن "المشروع في نهاية المطاف يصب في مصلحة الاتحاد الأوروبي في المقام الأول".

"واشنطن المستفيد الأكبر"

وأكد تشيبا، أن لا خطط لدى روسيا لشن هجوم على أوكرانيا، متهماً الولايات المتحدة بأنها "تستفيد بشكل كبير من التطورات الحالية".

وقال عضو مجلس الدوما، إن "الولايات المتحدة تقول انظروا إلى مدى تعقيد كل شيء ، فلنسلح أنفسنا، فلنوفر لكم كل شيء الآن، ونرسل السفن والقوات إلى الاتحاد الأوروبي. لكن عليكم أن تدفعوا ثمن كل هذا، ويدفع الأوروبيون الثمن، كل هذا من جيب المواطن الأوروبي الملزم بدفع الضرائب".

يذكر أن الميزانية العسكرية لحلف الناتو لعام 2022 تبلغ 1.56 مليار يورو، يتم توزيعها على جميع الدول الأعضاء استناداً إلى مؤشرات إجمالي الناتج المحلي لكل دولة في الحلف.

"عقوبات غير قانونية"

وقلل الخبير الاقتصادي الروسي، ميخائيل خازين، من مدى تأثير التصعيد الحالي على الاقتصاد الروسي.

واعتبر في حديث لـ"الشرق"، أنه "لا يجب تهويل الوضع، لأن التعاون الاقتصادي مع أوكرانيا لا يلعب أي دور بالنسبة لروسيا".

وأضاف خازين الذي شغل سابقاً منصباً في الرئاسة الروسية، أن تلك العقوبات "تعتبر من ناحية قانونية انتهاكاً لاتفاقيات ومعايير منظمة التجارة العالمية، حيث ينبغي إقرار العقوبات من خلال مجلس الأمن الدولي".

وأشار إلى أن أي عقوبات أخرى "تعتبر انتهاكاً من طرف واحد لمعايير منظمة التجارة العالمية"، مضيفاً أن "دولاً غربية ترغب في تدمير المنظمة".

قيمة الروبل

رغم تقليل الخبراء الروس من تأثير العقوبات على اقتصاد موسكو، إلا أن الأزمة أثرت على قيمة الروبل منذ بداية العام الجاري.

واعتبر فلاديمير براغين، وهو مدير قسم تحليل الأسواق المالية والاقتصاد الكلي بـ"ألفا – كابيتال" الروسية المالية في حديث لـ"الشرق"، أن انخفاض قيمة الروبل جاء بسبب الأخبار السلبية بِشأن موسكو مضيفاً أن "هذه ليست المرة الأولى ولا الأخيرة، التي نشهد فيها تراجعاً ملحوظاً لقيمة صرف العملة الوطنية على خلفية الأخبار السلبية، وبهذا تأثر الروبل الروسي".

ولفت براغين، إلى أن بداية عام 2022 كانت "عصيبة من ناحية الأخبار، بسبب التطورات بكازاخستان، و"نشر أخبار غريبة حول أوكرانيا، التي لم تعتمد على أي وقائع" على حد قوله.

وتابع براغين، أن هذه الأمور "لا تعكس تماماً الوضع الحقيقي في الاقتصاد والشركات الروسية، مضيفاً أن أسواق المال باتت تدرك أن كل هذه الأخبار عن عدوان روسي وشيك ضد أوكرانيا لن تترتب عليها أي نتائج مستقبلاً". 

"أوكرانيا مستفيدة أيضاً"

رغم أن الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، دعا مؤخراً وسائل الإعلام الغربية إلى خفض حدة التصعيد في الأخبار، مشيراً إلى أن تلك التغطية تؤثر سلباً على الاقتصاد المحلي وحركة تدفق الاستثمارات في بلاده، يعتقد بعض المحللين في موسكو أن كييف رغم كل التوترات الحالية "تستفيد اقتصادياً من الوضع الحالي". 

وبعد القمة الأوكرانية الفرنسية الأخيرة في كييف، أعلن زيلينسكي، أن فرنسا ستقدم 1.2 مليار يورو من المساعدات المالية لبلاده ما سيساعد على استقرار الاقتصاد.

وكان دميتري كوليبا وزير الخارجية الأوكراني، قد كشف في 7 فبراير، أن كييف حصلت خلال الأشهر القليلة الماضية على مساعدات غربية بقيمة تتجاوز مليار ونصف مليار دولار، وأكثر من ألف طن من الأسلحة. الأمر، الذي حسب رأي بعض المراقبين ، يكشف تفاصيلاً مهمة في الشق الاقتصادي المتعلق بالتصعيد.

تصنيفات