تايوان تخشى تحركاً عسكرياً للصين وسط الانشغال بأزمة أوكرانيا | الشرق للأخبار

تايوان.. مخاوف من تحرك عسكري للصين في ظل انشغال العالم بأزمة أوكرانيا

time reading iconدقائق القراءة - 7
تدريب عسكري للجيش التايواني يحاكي غزواً صينياً للجزيرة - 6 يناير 2022 - Bloomberg
تدريب عسكري للجيش التايواني يحاكي غزواً صينياً للجزيرة - 6 يناير 2022 - Bloomberg
تايبه/ بكين -

اعتبرت بكين أن تايوان "ليست أوكرانيا"، مشددة على أنها كانت دوماً جزءاً لا يتجزأ من الصين. جاء ذلك بعدما دعت الرئيسة التايوانية، تساي إينج ون، الجزيرة إلى "تعزيز يقظتها" بشأن النشاطات العسكرية الصينية، في ظل انشغال العالم بالأزمة في أوكرانيا.

وكان رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون نبّه إلى "خطر محدق" بتايوان، محذراً من "عواقب وخيمة" في العالم إن لم تنجح الدول الغربية في الإيفاء بوعودها في "دعم استقلال أوكرانيا".

بكين التي تلوّح باستعادة تايوان، ولو بالقوة إذا لزم الأمر، كثفت نشاطها العسكري قرب الجزيرة في العامين الماضيتين، علماً أن الأخيرة لم تبلغ عن أي مناورات غير عادية نفذتها القوات الصينية، مع تصاعد التوتر بشأن أوكرانيا.

"تايوان ليست أوكرانيا"

ونفت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية، هوا تشون ينج، أي صلة بين ملفَي أوكرانيا وتايوان، بقولها: "تايوان ليست أوكرانيا. لطالما كانت تايوان جزءاً لا يتجزأ من الصين. هذه حقيقة قانونية وتاريخية لا جدال فيها". وأضافت أن مسألة تايوان لا تزال عالقة بعد الحرب الأهلية التي شهدتها الصين، مستدركة أن لا مساومة على سلامة أراضي الصين.

وتشير الناطقة إلى فرار الجنرال تشيانج كاي شيك وأنصاره إلى تايوان في عام 1949، بعد خسارتهم الحرب الأهلية أمام الشيوعيين الذين أسّسوا "جمهورية الصين الشعبية"، بقيادة ماو تسي تونج.

أما الناطق باسم مكتب شؤون تايوان في الصين، ما شياو قوانج، فاعتبر أن تايوان تنسّق مع الغرب لاستخدام أوكرانيا من أجل الترويج لمعلومات "خبيثة" عن تهديدات عسكرية، وإثارة مشاعر معادية لبكين.

"حرب إدراكية"

التصريحات الصينية جاءت بعد قول رئيسة تايوان تساي إينج ون، خلال اجتماع لمجموعة عمل تابعة لمجلس الأمن القومي بشأن الأزمة الأوكرانية، إنه على كل الوحدات الأمنية والعسكرية "أن ترفع مستوى مراقبتها وإنذارها المبكر لتطوّرات عسكرية حول مضيق تايوان".

وأضافت أن تايوان وأوكرانيا تختلفان بشكل جوهري، من حيث الجغرافيا الاستراتيجية، والجغرافيا وسلاسل التوريد الدولية. واستدركت: "في مواجهة قوات أجنبية تعتزم التلاعب بالوضع في أوكرانيا والتأثير في معنويات المجتمع التايواني، على جميع الوحدات الحكومية تعزيز الوقاية من الحرب الإدراكية التي تشنّها قوات أجنبية ومتعاونون محليون".

رئيسة تايوان التي لم تذكر الصين بالاسم، أعربت عن "تعاطفها" مع وضع أوكرانيا، بسبب التهديد العسكري الذي تواجهه تايوان من الصين.

وزير الخارجية التايواني، جوزيف وو، كان أعلن أن تايبه تراقب عن كثب لمعرفة هل ستستغلّ بكين الأزمة الأوكرانية لشنّ هجوم على الجزيرة. وقال لشبكة "آي تي في نيوز" البريطانية: "قد تفكر الصين في تنفيذ عمل عسكري ضد تايوان في أي لحظة، وعلينا أن نكون مستعدين لذلك".

بكين تختبر موقف الغرب

وأشارت "رويترز" إلى قلق في تايوان، من احتمال أن تستغلّ بكين انشغال الغرب بالأزمة في أوكرانيا، لتكثيف ضغوطها على الجزيرة. ونقلت عن مسؤول تايواني بارز مطلع على التخطيط الأمني ​​للحكومة، قوله إن فرص حصول تصعيد مفاجئ للتوتر العسكري "ليست عالية"، مستدركاً أن تايبه تراقب عن كثب أيّ نشاطات صينية غير عادية.

وأشار المسؤول إلى تدريبات عسكرية نفذها الجيش الصيني في مناطق تقع بين شمال شرقي تايوان وقرب مضيق مياكو القريب من الجزر الجنوبية لليابان، والتي باتت متكررة في الشهر الماضي. وأضاف أن التدريبات شملت مقاتلات وقاذفات وسفناً حربية، واستهدفت تكثيف الضغط على اليابان.

ونسبت "رويترز" إلى مصدرين دبلوماسيين مقيمين في تايوان، قولهما إن التركيز الأساسي الآن للرئيس الصيني شي جين بينج ينصبّ على التحضير لمؤتمر ينظمه الحزب الشيوعي الحاكم مرة كل 5 سنوات، ويُرجّح أن يمنحه ولاية ثالثة تاريخية زعيماً للبلاد. وقال أحد المصدرين: "بمجرد حصول ذلك، سيكون قادراً على التركيز مرة أخرى على تايوان".

الوكالة نقلت عن مسؤول أمني غربي ترجيحه أن تكون بكين تتابع كيفية تطوّر الوضع في أوكرانيا، في ما يتعلّق بالعقوبات المفروضة على روسيا. وأضاف: "ربما تعتبره الصين بمثابة مختبر لما قد تواجهه في حالة طوارئ تمسّ تايوان"، في إشارة إلى ردّ فعل الغرب على هجوم صيني محتمل على الجزيرة.

"تكتيكات المنطقة الرمادية"

المسؤول التايواني البارز لفت إلى بعض التشابه بين التحرّكات العسكرية التي أمر شي جين بينج والرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتنفيذها في السنوات الأخيرة، مشيراً إلى "تكتيكات المنطقة الرمادية" الروسية إزاء شبه جزيرة القرم الأوكرانية، قبل ضمّها في عام 2014. ووصفت تايبه الطلعات الجوية الصينية المتكررة قرب حدودها بأنها "تكتيك المنطقة الرمادية".

وأضاف المسؤول: "بدلاً من التكهّن بما إذا كان شي سيكبح الإجراءات (التي تتخذها الصين) قبل مؤتمر الحزب، يجدر بشكل أكثر واقعية تحليل نشاطاته العسكرية اليومية والاستعداد وفقاً لذلك".

واعتبر سو تشي، وهو رئيس سابق لمجلس شؤون البرّ الرئيسي في تايوان، أن الأخيرة وأوكرانيا محاصرتان بين قوتين عظميين. وأضاف سو، الذي يدير الآن معهد أبحاث في تايبه، أن شي جين بينج وبوتين يتعاملان مع مطالبهما الإقليمية بشكل مختلف تماماً. وتابع: "حتى الآن، كان شي حازماً لكنه (تصرّف بشكل) تدريجي، لا بسرعة البرق مثل بوتين".

اقرأ أيضاً:

تصنيفات