تعزيزات أمنية في سريلانكا بعد تصاعد الغضب بسبب الأزمة الاقتصادية | الشرق للأخبار

تعزيزات أمنية في سريلانكا بعد تصاعد الغضب بسبب الأزمة الاقتصادية

time reading iconدقائق القراءة - 6
شخص يلتقط صورة بينما يسير أحد المتظاهرين بالقرب من حافلة أضرمت فيها النيران في أعلى الطريق المؤدي إلى مقر إقامة الرئيس السريلانكي جوتابايا راجاباكسا في كولومبو - 31 مارس 2022 - REUTERS
شخص يلتقط صورة بينما يسير أحد المتظاهرين بالقرب من حافلة أضرمت فيها النيران في أعلى الطريق المؤدي إلى مقر إقامة الرئيس السريلانكي جوتابايا راجاباكسا في كولومبو - 31 مارس 2022 - REUTERS
كولومبو (سريلانكا) -

انتشرت قوات الأمن في عاصمة سريلانكا، الجمعة، غداة محاولة مئات المحتجين الغاضبين اقتحام منزل الرئيس جوتابايا راجاباكسا احتجاجاً على طريقة إدارة حكومته للأزمة الاقتصادية غير المسبوقة في البلاد منذ عقود.

وتواجه الدولة البالغ عدد سكانها 22 مليون نسمة نقصاً كبيراً في السلع الأساسية وارتفاعاً حاداً في الأسعار، تفاقمه الديون الهائلة.

وأعلنت الشرطة في العاصمة كولومبو اعتقال 45 شخصاً عقب الاضطرابات التي وقعت، الخميس، وأصيب فيها رجل بجروح خطيرة.

ورُفع حظر تجول فرض ليلاً في وقت مبكر من صباح الجمعة، لكن تم تعزيز انتشار الجيش والشرطة في أنحاء المدينة حيث كان هيكل حافلة متفحمة لا يزال يسد الطريق المؤدي إلى منزل الرئيس.

وقال مكتب الرئيس، الجمعة، إن المتظاهرين أرادوا خلق "ربيع عربي"، في إشارة إلى التظاهرات التي عمت دولاً في الشرق الأوسط احتجاجاً على الفساد والصعوبات الاقتصادية منذ أكثر من عقد.

مواجهات مع قوات الأمن

وجاء في بيان مقتضب لمكتب الرئيس أن "التظاهرة الخميس قادتها قوى متطرفة تدعو إلى ربيع عربي لبث عدم استقرار في بلدنا".

أغلق متظاهرون بالإطارات المشتعلة، ليل الخميس، طريقاً رئيسياً يؤدي إلى العاصمة، واتجه مئات المتظاهرين إلى منزل راجاباكسا للمطالبة باستقالته، استجابة لدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأشعل المتظاهرون النار في حافلتين للجيش وسيارة للشرطة في حي ميريانا السكني، حيث منزل الرئيس، كما هدموا جداراً قريباً، واستخدموا حجارته لرشق عناصر الشرطة والجيش.

وأطلقت قوات الأمن النار لتفريق الحشود، دون أن يتّضح على الفور ما إذا كانت استخدمت الرصاص الحيّ أو الرصاص المطاطي. كما لجأت إلى قنابل الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريقهم.

وقالت مصادر رسمية لوكالة "فرانس برس"، إنّ راجاباكسا لم يكن في منزله خلال هذه المواجهات، لكن كبار المسؤولين العسكريين سارعوا لمناقشة الأزمة.

أزمة اقتصادية

وتوقفت تغطية مباشرة للتظاهرة كانت تبثها شبكة تلفزيونية خاصة، بعد ما قال صحافيون إن الشبكة تعرضت لضغط من الحكومة.

غير أن تسجيلات فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وتحققت منها وكالة "فرانس برس"، أظهرت نساء ورجالاً يطلقون هتافات تقول "أيها المجنون ارحل"، مطالبين بتنحي جميع أفراد عائلة راجاباكسا القوية.

شقيق الرئيس ماهيندا الذي يكبره سناً، يتولى رئاسة الحكومة فيما الأصغر باسيل، يتولى حقيبة المال. أما شقيقه الأكبر شامال، فهو وزير الزراعة، فيما ابن شقيقه نامال يتولى وزارة الرياضة.

وتفجر الغضب بسبب أزمة اقتصادية غير مسبوقة في البلاد منذ سبعة عقود.

واعترفت الحكومة بأن الأزمة الحالية هي الأسوأ منذ استقلال البلاد عام 1948. ففي السنوات الأخيرة تعرضت البلاد التي خرجت من عقود من الحرب الأهلية عام 2009 لسلسلة كوارث وأحداث مؤلمة.

وعانت الزراعة جفافاً كارثياً في 2016، وقضت هجمات نفذها متطرفون على السياحة في أحد عيد الفصح عام 2019 عندما أسفرت عن مصرع ما لا يقل عن 279 شخصاً. ثم جففت جائحة كورونا التحويلات التي يرسلها السريلانكيون العاملون في الخارج.

وتشكل السياحة وتحويلات المغتربين المصدر الأساسي للعملات الأجنبية التي تحتاجها البلاد لسداد كلفة الواردات وخدمة الدين الخارجي البالغ 51 مليار دولار.

وبسبب النقص الشديد في العملة الأجنبية، صارت الجزيرة عاجزة عن استيراد سلع حيوية، فتشكّلت طوابير طويلة أمام محطات الوقود، ولم تعد أدوية كثيرة متوفرة في الصيدليات، بينما يمضي كثيرون الليل على ضوء الشموع بسبب انقطاع الكهرباء.

نقص الوقود

أثار نقص المحروقات، الاحتجاجات في سريلانكا مؤخراً، لكن التظاهرات عمت مختلف البلدات ولم تكن تستهدف أي مسؤول كبير.

لكن الوقود لم يكن، الخميس، متوفراً في المحطات في كافة أنحاء الجزيرة، وفق مسؤولين وتقارير إعلامية.

وأعلنت الهيئة الحكومية التي تحتكر الكهرباء، تقنيناً مدته 13 ساعة اعتباراً من الخميس، وهي أطول فترة على الإطلاق، لعدم توفر الديزل للمولدات.

والنقل العام مشلول نظراً لاعتماد الحافلات والسيارات التجارية على الديزل بشكل رئيسي.

وقال وزير النقل ديلوم أمونوجما: "نقوم بسحب الوقود من حافلات متوقفة للصيانة ونستخدم الديزل المسحوب لتشغيل الآليات القادرة على تأمين الخدمة".

وخزانات المياه التي تؤمن أكثر من ثلث الطلب على الكهرباء للمنشآت الكهرومائية، كانت مستوياتها منخفضة بشكل خطير.

وتوقفت العديد من المستشفيات الحكومية عن إجراء العمليات الجراحية لعدم توفر الأدوية الضرورية.

وأعلنت الحكومة أنها تسعى للحصول على صفقة إنقاذ من صندوق النقد الدولي، وطلب مزيد من القروض من الهند والصين.

وقال المتحدث باسم الصندوق جيري رايس للصحافيين في واشنطن الخميس، إن محادثات ستبدأ "في الأيام القادمة" مع وزير المال السريلانكي المتوقع وصوله إلى العاصمة الأميركية.

اقرأ أيضاً:

تصنيفات