
أعلن وزير التعليم السريلانكي استقالة كافة أعضاء الحكومة، خلال اجتماع عقد في وقت متأخر من الأحد، وذلك مع تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة، بسبب أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها البلاد منذ استقلالها عام 1948.
وأوضح الوزير دينيش جوناوردينا للصحافيين، أن جميع الوزراء الـ26 قدموا استقالتهم للرئيس جوتابايا راجاباكسا باستثناء رئيس الوزراء ماهيندا راجاباكسا، وهو شقيق رئيس الدولة. ومن بين المستقيلين ثلاثة أفراد آخرين من عائلة راجاباكسا النافذة.
وقال جوناواردينا إن "جميع الوزراء قدموا خطابات استقالتهم حتى يتمكن الرئيس من تشكيل حكومة جديدة".
وجاءت الخطوة وسط غضب شعبي متصاعد على النقص الحاد في الغذاء والوقود والأدوية، في الدولة الواقعة في جنوب آسيا والبالغ عدد سكانها 22 مليون نسمة.
وتحدى آلاف الأشخاص حظر التجول الأحد، في أرجاء الجزيرة للاحتجاج والمطالبة بتنحي عائلة راجاباكسا، التي عادت إلى السلطة في نوفمبر 2019.
وفي وقت سابق الأحد، أقام جنود يحملون بنادق ورجال شرطة نقاط تفتيش في كولومبو، فيما حجبت الحكومة منصات التواصل الاجتماعي قبل أن تعيدها في وقت سابق.
ونقلت "رويترز" عن رئيس هيئة تنظيم الاتصالات جايانتا دي سيلفا، إن "حجب وسائل التواصل الاجتماعي مؤقت، وفُرض بناء على تعليمات خاصة من وزارة الدفاع. لقد فُرض لمصلحة البلاد والشعب للحفاظ على الهدوء".
ولكن تم رفع الحظر لاحقاً بعد أن قضت لجنة حقوق الإنسان في البلاد، بأن وزارة الدفاع ليس لديها سلطة فرض الرقابة. وذكرت وسائل إعلام خاصة أن رئيس هيئة تنظيم الاتصالات استقال بعد أن دخل أمر الحظر حيز التنفيذ.
لم يمنع تعطيل الشبكات الاجتماعية من خروج تظاهرات صغيرة في مدن أخرى من البلاد. وظلت شوارع كولومبو خالية بشكل كبير الأحد، باستثناء تظاهرات المعارضة وطوابير السيارات الممتدة خارج محطات الوقود.
وكان من المقرر خروج تظاهرات حاشدة الأحد لكن المنظمين أجلوها إلى الاثنين بعد رفع حظر التجول، الذي فرضته الحكومة السريلانكية، السبت، في جميع أنحاء البلاد، وذلك بعد إعلان الرئيس حالة الطوارئ العامة، في ساعة متأخرة من مساء الجمعة، بعد احتجاجات عنيفة. وقال راجاباكسا في بيان إنه اتخذ هذا القرار لحماية النظام العام.
اشتباكات واعتقالات
واشتبك مئات المحتجين مع الشرطة والجيش، الخميس خارج مقر إقامة راجاباكسا في إحدى ضواحي العاصمة كولومبو. واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق الحشود بالقرب من منزل راجاباكسا بعد أن أضرمت النار في عدد من سيارات الشرطة والجيش.
وقال مسؤول إن ما لا يقل عن عشرين شرطياً أصيبوا في الاشتباكات، ورفض التعليق على عدد المحتجين المصابين.
وينتمي الرئيس جوتابايا راجاباكسا إلى عائلة حاكمة كانت تحظى في الماضي بتأييد جزء كبير من الغالبية السنهالية في البلاد لأنها وضعت حداً في العام 2009 لحرب أهلية إثنية مع حركة "نمور التاميل". إلا أن التأييد لعائلة راجاباكسا انهار بسبب الأزمة الاقتصادية.
وتشهد سريلانكا انقطاعاً مستمرا للكهرباء لفترات تصل إلى 13 ساعة يومياً، في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة جاهدة لتأمين النقد الأجنبي لدفع ثمن واردات الوقود.
واستنزفت جائحة كورونا صناعة السياحة المربحة في البلاد وتحويلات العاملين في الخارج، وتضررت المالية العامة بشكل أكبر بسبب التخفيضات الضريبية الكبيرة التي وعد بها راجاباكسا خلال حملته الانتخابية عام 2019.
وتشهد سريلانكا نقصاً في السلع ومستوى مرتفعاً من التضخم، بعد أن خفضت البلاد بشدة قيمة عملتها الشهر الماضي، قبل محادثات مع صندوق النقد الدولي بشأن برنامج قروض، وقد تستمر المحادثات حتى نهاية العام الجاري.




