واشنطن تعيد جنودها إلى الصومال.. وتستهدف 10 قادة من "الشباب" | الشرق للأخبار

واشنطن تعيد جنودها إلى الصومال.. وتستهدف 10 قادة من "الشباب"

time reading iconدقائق القراءة - 10
الفرقة "101" في الجيش الأميركي التابعة لقوة الاستجابة في شرق إفريقيا "EARF"، في مهمة لتعزيز أمن مطار ماندا باي في كينيا بعد هجوم شنته حركة "الشباب" الصومالية - 5 يناير 2020. - via REUTERS
الفرقة "101" في الجيش الأميركي التابعة لقوة الاستجابة في شرق إفريقيا "EARF"، في مهمة لتعزيز أمن مطار ماندا باي في كينيا بعد هجوم شنته حركة "الشباب" الصومالية - 5 يناير 2020. - via REUTERS
واشنطن -

قال مسؤولون أميركيون، الاثنين، إن الرئيس جو بايدن وافق على إعادة نشر أقل من 500 جندي في الصومال، بعد مرور أكثر من عام على أمر سلفه دونالد ترمب بسحبهم، فيما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز"، أنه وافق على طلب من وزارة الدفاع باستهداف حوالى 10 قادة في "حركة الشباب".

ونقلت الصحيفة الأميركية، عن 4 مسؤولين مطلعين على الأمر، قولهم إن جو بايدن وافق على طلب البنتاجون لاستهداف حوالى 10 قادة مشتبه بهم في "حركة الشباب" الصومالية المرتبطة بتنظيم "القاعدة".

وقبل قرار ترمب، كان للولايات المتحدة نحو 700 جندي في الصومال، يركزون على مساعدة القوات المحلية في إلحاق الهزيمة بـ"حركة الشباب" المتمردة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير، إن الإعلان هو "إعادة تمركز لقوات موجودة بالفعل في مسرح العمليات، تدخل إلى الصومال وتخرج منه بين الحين والآخر"، فيما لم تذكر العدد الدقيق للجنود.

وأورد مسؤول بارز في الإدارة الأميركية طلب عدم ذكر اسمه، أن بايدن وافق على طلب من وزير الدفاع لويد أوستن "لإعادة تأسيس وجود عسكري أميركي مستمر في الصومال لتكون المعركة ضد حركة الشباب أكثر فاعلية".

لن تشارك في القتال 

وقالت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاجون"، إن القوات لن تشارك بشكل مباشر في العمليات القتالية، لكنها ستعمل على تدريب القوات الصومالية وتجهيزها وتقديم المشورة لها.

وأضاف المتحدث باسم البنتاجون جون كيربي، أن "وجهة نظر الوزير (أوستن) هي أن نموذج المشاركة العرضية كان غير فعال وغير مستدام على نحو متزايد".

وتسعى "حركة الشباب" الصومالية للإطاحة بالحكومة، والتأسيس لحكم مبني على عقيدتها في الصومال.

وتنفذ الحركة بشكل متكرر تفجيرات وهجمات في مقديشو ومناطق أخرى، في إطار حربها على الحكومة المركزية هناك.

وقال العقيد أحمد شيخ القائد السابق لوحدة القوات الخاصة الصومالية "داناب"، إنه "لأمر جيد أن تكون هناك قوات أميركية على الأرض بما يمكن من استئناف جهود مكافحة الإرهاب". وأضاف: "ستكون هذه دفعة كبيرة للرئيس الجديد.. هناك مهمة كبيرة في انتظاره".

وفاز الزعيم الصومالي السابق حسن شيخ محمود بالرئاسة مرة أخرى في تصويت لأعضاء البرلمان الأحد.

ويعاني الصومال صراعات ومعارك قبلية وسط غياب حكومة مركزية قوية منذ الإطاحة بالرئيس محمد سياد بري في 1991.

وليس للحكومة سيطرة تذكر خارج حدود العاصمة، وتقوم قوات من الاتحاد الإفريقي بالحراسة في "منطقة خضراء" في العاصمة.

ورغم أن الولايات المتحدة لم يكن لها قوات داخل الصومال منذ أمر ترمب بانسحابها في ديسمبر 2020، فقد نفذ الجيش الأميركي بين الحين والآخر ضربات هناك، ولديه قوات في دول جوار.

450 عسكرياً

من جهتها، نقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤولين قولهم، إن بايدن صادق على الاقتراح المقدم من جانب أوستن في أوائل مايو، حيث أقرت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي أدريان واتسون، بهذه الخطوة، قائلة إنها ستُمكّن من "قتال أكثر فعالية ضد حركة الشباب".

وتابعت واتسون: "تم اتخاذ قرار إعادة الوجود المستمر لتحقيق أقصى قدر من السلامة والفعالية لقواتنا، وتمكينها من تقديم دعم أكثر كفاءة لشركائنا"، بينما لم تشر إلى عدد القوات التي سينشرها الجيش، لكن شخصين مطلعين على الأمر أشارا للصحيفة إلى أن الرقم سيبلغ نحو 450 فرداً.

استراتيجية بايدن

"نيويورك تايمز" نقلت عن مسؤول أميركي بارز، دون أن تكشف هويته، أن استراتيجية إدارة بايدن في الصومال هي محاولة للحد من تهديد "حركة الشباب"، من خلال كبح قدرتها على التخطيط وتنفيذ عمليات معقدة، على غرار الهجوم المميت الذي وقع بقاعدة جوية أميركية في خليج ماندا بكينيا في يناير 2020.

وقال المسؤول إن "استهداف كادر قيادي صغير، خاصة الأشخاص الذين يشتبه في أنهم يلعبون أدواراً في تدبير مؤامرات خارج حدود الصومال أو لديهم مهارات خاصة، يهدف إلى الحد من التهديد إلى مستوى يمكن تحمله".

ورداً على سؤال حول العودة إلى انخراط أكثر كثافة في الصومال مع الانسحاب الأميركي من أفغانستان العام الماضي، استكمالاً للصفقة التي أبرمها ترمب مع حركة "طالبان"، قال المسؤول الكبير في الإدارة، إن البلدين يمثلان تعقيدات مختلفة بشكل كبير.

وأضاف المسؤول أنه لأحد الأسباب، "لم تفصح طالبان عن نية لمهاجمة الولايات المتحدة أو السماح بسيطرة جماعات متشددة أخرى في أفغانستان على جيوب كبيرة من الأراضي، بشكل يجعلها تعمل وتخطط منها".

وأوضح أنه بالنظر إلى "حركة الشباب"، يبدو أنها "تُشكل تهديداً ملحوظاً بشكل أكبر، وخلصت الإدارة الأميركية إلى أن المزيد من الانخراط المباشر في الصومال أمر منطقي".

وستركز استراتيجية الانخراط على إرباك عدد قليل من قادة حركة "الشباب"، الذين يعتبرون خطراً مباشراً على الولايات المتحدة ومصالحها وحلفائها، والحفاظ على وجود محدد بعناية شديدة على الأرض لتتمكن من العمل مع شركائها، وفقاً للمسؤول.

ويقدر مسؤولو الاستخبارات أن "حركة الشباب" تضم ما يتراوح بين 5 آلاف إلى 10 آلاف عضو في صفوفها، وسعت الجماعة، التي أعلنت رسمياً ولاءها لتنظيم "القاعدة" عام 2012، إلى فرض نسختها على الدولة الفوضوية الواقعة في القرن الإفريقي.

"ضرب الولايات المتحدة"

وفي حين أن "حركة الشباب" تقاتل في الغالب داخل الصومال وتهاجم الدول المجاورة في بعض الأحيان فقط، يُقال إن بعض الأعضاء لديهم طموحات لضرب الولايات المتحدة، وفقاً لـ"نيويورك تايمز".

وفي ديسمبر 2020، اتهم ممثلون للادعاء في مانهاتن ناشطاً من الحركة من كينيا بالتخطيط لهجوم على غرار 11 سبتمبر على مدينة أميركية، وكان ألقي القبض عليه في الفيلبين بينما كان يتدرب على قيادة الطائرات.

وجاء قرار بايدن بعد أشهر من المداولات بين وكالات أميركية بقيادة إليزابيث شيروود راندال، كبيرة مستشاري البيت الأبيض لمكافحة الإرهاب، حول ما إذا كان سيتم قبول خطة البنتاجون أو الحفاظ على الوضع الراهن أو تقليل المشاركة في الصومال.

ولدى تقييم هذه الخيارات، زارت شيروود راندال وغيرها من كبار المسؤولين الأمنيين الصومال وكينيا وجيبوتي المجاورتين، اللتين تستضيفان قوات أميركية، في أكتوبر.

وتعقدت مداولات الإدارة حول ما إذا كانت ستعود بقوة أكبر إلى الصومال وكيفية تحقيق ذلك، بسبب الفوضى السياسية هناك، حيث قاتلت الفصائل في حكومتها الوليدة بعضها البعض وتأخرت الانتخابات.

وعلى مدى أشهر، حذر القادة الأميركيون من أن مهام التدريب قصيرة الأجل التي قامت بها قوات العمليات الخاصة الأميركية في الصومال منذ أن سحب ترمب معظم القوات الأميركية في يناير 2021، لم تنجح بشكل جيد. ويقولون إن معنويات وقدرة الوحدات الشريكة آخذة في الانحدار.

ونقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤول بارز في الإدارة الأميركية أنه من بين كل دورة مدتها 8 أسابيع، يقضي المدربون الأميركيون حوالي 3 أسابيع غير منخرطين مع القوات الشريكة، لأن الأميركيين، إما أنهم ليسوا في الصومال أو يركزون على العبور، وكان السفر إلى الداخل والخارج هو الجزء الأكثر خطورة.

كما وصف مسؤولون آخرون نظام التناوب داخل البلاد وخارجها، بدلاً من نشر قوات هناك باستمرار، بأنه مكلف وغير فعال.

وخلال مارس الماضي، قال رئيس قيادة البنتاجون في إفريقيا، للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، الجنرال ستيفن تاونسند إن "مشاركتنا الدورية، التي يشار إليها أيضاً باسم التنقل إلى العمل، تسببت في تحديات ومخاطر جديدة لقوتنا. تقييمي هو أن هذا الأمر غير فعال".

ناقوس الخطر

ومع اتساع الأراضي التي تسيطر عليها "حركة الشباب" على مدى السنوات الماضية، دق مسؤولو الاستخبارات الأميركية ناقوس الخطر بشكل متزايد، واعتبرت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما في عامها الأخير بالسلطة، أن "حركة الشباب جزء من النزاع المسلح الذي أذنت به الولايات المتحدة ضد مرتكبي هجمات 11 سبتمبر".

وبمجرد أن أصبح ترمب رئيساً، خفف من القيود المفروضة على الضربات الجوية هناك، وصعّد "البنتاجون" بشكل كبير النشاط القتالي الأميركي.

ولكن قبل وقت قصير من مغادرته منصبه، أمر ترمب معظم القوات الأميركية بالانسحاب من الصومال، باستثناء قوة صغيرة قامت بحراسة الدبلوماسيين الأميركيين في مخبأ بالقرب من مطار مقديشو.

"الدفاع عن النفس"

وفي يومها الأول في منصبها، علقت إدارة بايدن مجموعة متساهلة من قواعد الاستهداف التي وضعتها إدارة ترمب، وبدلاً من ذلك طلبت بأن تمر طلبات تنفيذ الضربات عبر البيت الأبيض، باستثناء الدفاع عن النفس.

كما تذرعت القيادة العسكرية في إفريقيا بهذا الاستثناء للضربات التي نفذت في إطار الدفاع "الجماعي" عن النفس للقوات الصومالية الشريكة.

وبحسب "نيويورك تايمز"، كان من المفترض أن تستغرق هذه الوقفة بضعة أشهر فقط خلال استعراض إدارة بايدن كيفية عمل قواعد الاستهداف في ظل إدارتي ترمب وأوباما ووضع قواعدها الخاصة، ورغم أنها أكملت إلى حد كبير بديلاً مقترحاً يوصف بأنه مزيج بين النسختين السابقتين، إلا أن الموافقة النهائية على ذلك توقفت وسط مسائل سياسة الأمن القومي المتضاربة.

من جانبه، حاول الجيش مواصلة التدريب وتقديم المشورة والمساعدة للقوات الصومالية وقوات الاتحاد الإفريقي دون وجود مستمر على الأرض، ولكنه زاد تدريجياً من مدد البقاء القصيرة للقوات.

وحذر الجنرال تاونسند خلال زيارة قام بها إلى الصومال في فبراير الماضي، من التهديد الذي تشكله "حركة الشباب" على المنطقة.

وأضاف أن "حركة الشباب لا تزال أكبر وأغنى فرع لتنظيم القاعدة والأكثر فتكاً، وهي مسؤولة عن قتل الآلاف من الأبرياء، بمن فيهم أميركيون". وتابع: "تبديد النوايا الخبيثة لحركة الشباب يتطلب قيادة من الصوماليين ودعماً مستمراً من جيبوتي وكينيا والولايات المتحدة وأعضاء آخرين في المجتمع الدولي".

اقرأ أيضاً:

تصنيفات