
قال مسؤول أميركي إن قمة زعماء الولايات المتحدة واليابان وأستراليا والهند ضمن تحالف (كواد)، الثلاثاء، ستشهد الإعلان عن إنشاء نظام تتبع جديد يغطي "المحيط الهندي وجنوب شرق آسيا إلى جنوب المحيط الهادئ" عبر ربط مراكز مراقبة في سنغافورة والهند والمحيط الهادئ باستخدام الأقمار الصناعية.
وأوضح المسؤول لصحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية أن "المبادرة تستهدف مواجهة النشاط الصيني في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، والحد من الصيد غير المشروع"، زاعماً أن الصين مسؤولة عن 95% من الصيد غير المشروع في هذه المياه.
وقالت "فاينانشيال تايمز" إن النظام سيُمكن الولايات المتحدة وشركاءها من مراقبة الصيد غير القانوني حتى عندما تُغلق القوارب أجهزة الإرسال والاستقبال التي تُستخدم عادةً لتتبع السفن.
وبيّن المسؤول الأميركي للصحيفة: "سنوفر قدرة عالمية تربط الأنظمة معاً لتكون قادرة على تتبع الشحن غير القانوني لأول مرة".
وقال تشارلز إيدل، الباحث الأسترالي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، للصحيفة إن "الصين أصبحت أكبر مرتكب للصيد غير القانوني في العالم.
وتابع: "لقد استنفدوا المخزونات السمكية العالمية بشكل كبير، وقوضوا مصادر الرزق التقليدية في العديد من الدول. لذا فإن أي خطوة تُتخذ لتتبع، وتحديد، والحد من هذه الأنشطة سيكون لها فوائد بيئية وأمنية للمنطقة".
استقطاب الدول الجُزرية
وترى الولايات المتحدة المبادرة كجزء من استراتيجية أوسع نطاقاً لتقليل اعتماد عدد من الدول الجزرية الصغيرة في المحيط الهادئ المتزايد على الصين.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لفايناشنيال تايمز: "نحن فقط نطلب من شعوب المنطقة تذكّر أن الولايات المتحدة وشركاءنا وحلفاءنا كانوا الشريك المُفضل في إحلال الأمن والسلام منذ نهاية الحرب العالمية الثانية"، وإن واشنطن كانت تعمق علاقاتها مع المنطقة لمواجهة الصين.
وأضاف المسؤول أن الولايات المتحدة ستساعد هذه الدول في كل شيء، بدايةً من تعليم الفتيات وصولاً إلى تدريس العلوم واللغة الإنجليزية، وتابع: "سنعمل على إيجاد سُبل لمساعدة هذه الدول على حماية مواردهم البحرية ومؤسساتهم الديمقراطية".
شركاء المحيط الهادئ
وقال مسؤول آخر للصحيفة إن الولايات المتحدة كانت تعد استراتيجية متعددة الأوجه يتراوح نطاقها من تعزيز المشاركة إلى تقديم المساعدة في مجال تغير المناخ الذي يمثل "تهديداً وجودياً" لبعض الدول الجزرية في المحيط الهادئ.
وأضاف المسؤول أن دول الولايات المتحدة، واليابان، وكوريا الجنوبية، وأستراليا، ونيوزيلندا، وبريطانيا، وفرنسا ستطلق قريباً مبادرة باسم "شركاء المحيط الهادئ" لمساعدة الدول الجزرية في المحيط الهادئ.
وأشار المسؤول إلى محادثات أجرتها الولايات المتحدة مع فيجي، الدولة الجزرية في جنوب المحيط الهادئ، بشأن جذبها إلى الهيكل الاقتصادي الجديد الذي تكونه الولايات المتحدة.
وأضاف أن بايدن سيطلق الاثنين مبادرة "الإطار الاقتصادي لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ" لتعزيز المشاركة الاقتصادية مع دول في آسيا.
ورأت "فاينانشيال تايمز" أن المبادرة البحرية الجديدة تأتي في الوقت الذي تشعر فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها بالقلق من تفاوض بكين مع كيريباتي الدولة المكونة من 33 جزيرة وتمتد على مسافة 3000 كيلومتر تقريباً، بشأن إبرام اتفاق أمني.
وكانت الصين قد أبرمت اتفاقاً أمنياً هذا العام مع جزر سليمان، الأمر الذي أثار قلق الولايات المتحدة. ويعتقد بعض الخبراء أن ذلك قد يمهد الطريق أمام الصين لبناء قاعدة بحرية وإظهار قوتها في المحيط الهادئ.
وقال جريجوري بولينج، مدير مبادرة الشفافية البحرية في آسيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن الوصول العسكري الصيني إلى جزيرة كيريتيماتي (كريسماس) أو أي جزيرة أخرى في شرق كيريباتي سيكون أكثر خطورة بكثير من جزر سليمان.
"خيبة أمل يابانية"
في سياق متصل، نقلت وكالة رويترز عن المنسق الأميركي لشؤون المحيطين الهندي والهادئ كورت كامبل، في وقت سابق من هذا الشهر، أن الولايات المتحدة ستعلن قريباً عن خطط لمكافحة الصيد غير القانوني في الولايات المتحدة.
وقالت الوكالة إن حالة من الغضب تسود بين العديد من الدول في منطقة المحيطين الهندي والهادئ من أسطول الصيد الصيني الضخم. إذ تقول هذه الدول إن السفن الصينية تنتهك غالباً مناطقها الاقتصادية الخالصة وتتسبب في أضرار بيئية وخسائر اقتصادية.
وفي اليابان حيث بدأ الرئيس الأميركي جو بايدن زيارته لها الأحد، يمثل النزاع على الجزر الصغيرة التي تسيطر عليها طوكيو في بحر الصين الشرقي، أحد مصادر التوتر الدائم بين ثاني وثالث أكبر اقتصادين في العالم، إذ تطالب بكين أيضاً بأحقيتها في هذه الجزر والمياه المحيطة بها.
والسبت أعرب رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا عن شعوره بـ"خيبة أمل" إزاء جهود الصين لتطوير مناطق في بحر الصين الشرقي، قائلاً إنه هذا أمر "غير مقبول".
وقال للصحافيين في مدينة كيوتو بغرب البلاد، إن طوكيو تقدمت بشكوى ضد الصين عبر القنوات الدبلوماسية.
كما أصدرت الخارجية اليابانية بياناً، الجمعة الماضي، أكدت فيه زيادة الجهود الصينية لتطوير الموارد الطبيعية في بحر الصين الشرقي، بما في ذلك المناطق الواقعة غرب نقطة الوسط بين اليابان والصين.




