في "معقل ترمب".. الانتخابات النصفية "استفتاء على ترشحه للرئاسة" | الشرق للأخبار

في "معقل ترمب".. الانتخابات النصفية "استفتاء على ترشحه للرئاسة"

time reading iconدقائق القراءة - 14
ناخبة أثناء ولوجها مركزاً للاقتراع المبكر في مدينة تشارلستون بولاية ويست فرجينيا. 5 نومفبر 2022 - الشرق
ناخبة أثناء ولوجها مركزاً للاقتراع المبكر في مدينة تشارلستون بولاية ويست فرجينيا. 5 نومفبر 2022 - الشرق
ويست فرجينيا (الولايات المتحدة) -

يترقب الناخبون الجمهوريون في ولاية ويست فرجينيا، إعلان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خوض سباق جديد إلى البيت الأبيض في 2024، فيما يرى خبراء أن ترمب حوّل انتخابات التجديد النصفي إلى "استفتاء" بشأن ترشحه للرئاسة.

وبرز الرئيس الأميركي السابق بشكل لافت في انتخابات التجديد النصفي، بعقده لعدد من التجمعات الانتخابية لدعم المرشحين الجمهوريين في الانتخابات النصفية، المقررة في 8 نوفمبر الجاري، آخرها في ولاية بنسلفانيا، السبت.

وفي الانتخابات الأولية داخل الحزب الجمهوري، دعم ترمب نحو 199 مرشحاً من مجموع 552 مرشحاً جمهورياً في الانتخابات النصفية، من ضمنهم المرشح لعضوية الكونجرس في ولاية ويست فيرجينيا التي تعد أحد أكبر معاقل الرئيس الأميركي السابق.

وبالرغم من أن ترمب لم يزر ويست فرجينيا ضمن حملة الانتخابات النصفية، فإنه ساهم بشكل كبير في فوز المرشح الجمهوري لعضوية الكونجرس عن الولاية أليكس موني في سباق الانتخابات الأولية، ضد الجمهوري الآخر ديفيد ماكينلي.

ويعتبر موني من أنصار ترمب الأوفياء داخل الحزب الجمهوري وكان من بين داعمي الاتهامات التي أطلقها ترمب بـ تزوير الانتخابات الرئاسية في عام 2020، فيما كان ماكينلي من ضمن الجمهوريين الذين صوتوا لصالح مشروع قانون البنية التحتية الذي طرحه الرئيس جو بايدن، والذي كان ترمب من أشد منتقديه.

ولاية "تحب ترمب"

وبينما لم  يُصدر ترمب سوى بيان واحد يعلن فيه دعم موني على حساب ماكينلي، فإن موني كان يستخدم صور ترمب في حملته الدعائية وهو ما ساهم في فوزه بالانتخابات الأولية، بحسب لي وولفيرتون رئيس تحرير صحيفة "هيرالد ديسباتش "المحلية بولاية ويست فرجينيا.

وقال وولفيرتون لـ"الشرق"، إن ويست فرجينيا "هي الولاية الوحيدة التي فاز ترمب في كل مقاطعاتها في انتخابات 2020 الرئاسية ضد بايدن"، معتبراً أنها "معقل رئيسي" لترمب، وأن أي خطاب يصدر منه "يكون له تأثير كبير في الولاية".

ولم تنتخب ويست فرجينيا رئيساً ينتمي للحزب الديمقراطي منذ عام 1996 حين ترشح بيل كلينتون لولاية ثانية.

ودافع رئيس مكتب الحزب الجمهوري في ويست فرجينيا جون فيندلاي عن تدخل ترمب لدعم موني، وقال لـ"الشرق"، إن "ويست فرجينيا ولاية جمهورية بامتياز، ومنحت ترمب ثاني أعلى نسبة تصويت في انتخابات الرئاسة عام 2020".

وتابع: "ماكينلي اختار التصويت لصالح خطة بايدن بشأن البنية التحتية على الرغم من أن آخر رئيس جمهوري (ترمب) انتقدها بشدة وأوصى بعدم دعمها. لذلك، فإن ماكينلي اختار الوقوف مع الحزب الديمقراطي، ودعم منافسه (موني) من قبل ترمب كان هو القرار الصائب".

وأقر موني بالدور الذي لعبه ترمب في فوزه بالانتخابات الأولية، وقال في خطاب النصر في مايو الماضي عقب هزيمته لماكينلي، إن "دونالد ترمب يحب ويست فرجينيا.. وويست فرجينيا تحب ترمب".

الفحم "ورقة رابحة"

وكان ترمب كتب في إعلان دعمه لترشيح موني إن "موني يدافع عن الطاقة وصناعة الفحم، ولن يتوقف عن القيام بذلك".

ويعتمد اقتصاد ويست فرجينيا على الفحم الحجري بشكل أساسي منذ تصنيفها ولاية في عام 1863، فيما تعد أحد أكبر معاقل الوقود الأحفوري في الولايات المتحدة.

الولاية التي يغلب عليها الطابع الريفي، لا تتوفر على صناعات متنوعة، ويبقى الفحم الحجري صناعة مزدهرة فيها، إذ يوفر أكثر من 11 ألف وظيفة، ويزود الولاية بحاجياتها من الكهرباء.

وزادت الشعارات المؤيدة لصناعة الفحم التي يطلقها ترمب منذ 2016 من شعبية الجمهوريين في ويست فرجينيا، حيث يستاء الناخبون من فقدان الوظائف، بحسب وولفيرتون.

وقال رئيس تحرير صحيفة "هيرالد ديسباتش "المحلية إن "خطابات الديمقراطيين المناوئة لصناعة الفحم تبقى من أبرز أسباب تدني شعبيتهم في الولاية".

ولفت إلى أن تركيز ترمب على مواقف موني من صناعة الفحم "لم يكن اعتباطياً، بل أراد من خلال ذلك حشد تأييد الناخبين للتصويت له، لمعرفته بأن الفحم هو الورقة الرابحة في الولاية".

غير أن هذا الأمر أثار غضب النشطاء المدافعين عن البيئة في الولاية، وضمنهم مايكل أدامز الذي قال لـ"الشرق"، إن  ديفيد ماكينلي كان "من الجمهوريين القلائل الذين يتخذون مواقف معتدلة بشأن قضايا البيئة"، مضيفاً أن انتخاب موني "سيزيد من حجم الأضرار البيئية في الولاية بسبب صناعة الفحم".

ولفت إلى أنه أصبح يدعم المرشحين الديمقراطيين في الولاية، نظراً لأنهم "الخيار الأفضل".

وأضاف: "الجمهوريون تمكنوا من إقناع السكان بأنه لا يمكن لويست فرجينيا التخلي عن صناعة الفحم" خاصة وأن "القيود التي فرضتها عليها الإدارات الديمقراطية كانت السبب في تراجع فرص الشغل، بينما أعتقد أنه يمكن دائماً خلق اقتصاد بديل ومستدام والتخلي عن هذه الصناعة".

"لسنا كلنا مع ترمب"

وكانت ويست فرجينيا منحت 68.6% من أصواتها لترمب في عام 2020 ضد بايدن (29.7%) في السباق الرئاسي والنسبة ذاتها من الأصوات قبل ذلك في 2016 حين ضد المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.

مع ذلك، فإن بعض الناخبين الذين التقتهم "الشرق" في الولاية يجادلون بأن سكان الولاية ليسوا كلهم مساندنين لترمب.

جين تايلور قالت لـ"الشرق" إن "غالبية سكان الولاية لا يمثلون كل فرجينيا حينما يتعلق الأمر بتفضيل ترمب على المرشحين الديمقراطيين".

وأضافت عقب تصويتها رفقة زوجها للمرشحين الديمقراطيين في الولاية، إن "هناك الكثير من الأشخاص الذين صوتوا ضد ترمب لكن عددهم لم يكن كافياً. أنا أصوت اليوم لمرشحي الحزب الديمقراطي في الانتخابات النصفية، وسأصوت ضد ترمب في حال ترشحه مرة أخرى في 2024. أريد المساهمة بصوتي على أمل أن تصير ويست فرجينيا متأرجحة وتشهد منافسة أكبر من الديمقراطيين للجمهوريين".

في السياق، يقول زوجها براين روزنبورج بفخر، إن "تشارستون (التي ينحدر منها)، هي المقاطعة التي فاز فيها ترمب بأقل فارق من الأصوات مع بايدن في 2020".

غير أنه يقر بأن غالبية سكان الولاية يفضلون ترمب وسياساته، قائلاً إن"اقتصاد الولاية مبني على الفحم الحجري وهو يدعم هذه الصناعة ولا يريد وقفها كما يدفع إلى ذلك الديمقراطيون. كما أنه يريد وضع مصالح الولايات المتحدة أولاً على المستوى الخارجي، وهذا ما يجعله أساساً الرئيس المفضل من قبل غالبية ويست فجينيا".

ترقب ترشح ترمب مجدداً 

في المقابل، تقول فاطمة سلمان حوشي، وهي أميركية من أصول عراقية تقطن كذلك بمدينة تشارلستون، إنها تترقب ترشح ترمب مجدداً في انتخابات الرئاسة، لكي تصوت له مجدداً، معتبرة أن الناخبين الديمقراطيين لا يريدون المساهمة في تحسين الأوضاع في البلاد.

وقالت لـ"الشرق" إن "ترمب يدافع عن قيمنا وجودة حياتنا. فهو ينادي بالحرية والأمن في الداخل والسلام في العالم، كما يريد جعل أميركا بلداً عظيماً. ولا نريد أكثر من العيش في بلد عظيم".

وأضافت: "أنا أفضّل الحياة في بلادي بشكل آمن ودون الحاجة للخوف من أي تهديدات، أو أي (دول) أعداء. وترمب هو الشخص الذي يمكنه تحقيق ذلك".

واعتبرت حوشي أن "أغلب من يريدون التصويت لصالح الديمقراطيين هم أشخاص لا يريدون العمل ويفضلون الاستمرار في الاستفادة من إعانات البطالة التي تقدمها الإدارة الديمقراطية. إدارة بايدن لا تخلق الوظائف وتدفع للعاطلين عن العمل إعانات مالية، ويبدو أن الناخبين الديمقراطيين يفضلون هذا الوضع. بالنسبة لي، أريد العمل والمساهمة في بناء الاقتصاد وتحصيل مداخيلي المالية بكرامة، ولا أريد الحصول على دولار واحد من الحكومة". 

من جانبها، تؤكد سوزان باكر وهي طالبة تدرس المحاسبة في تشارلستون، إن "ترمب في بعض الأحيان لا يمثل القيم الأميركية، لأنه قبل كل شيء رجل أعمال، لكنه يعرف كيف يدير البلاد بشكل جيد، ويعرف جيداً السياسات التي تصب في مصلحة البلاد رغم أن البعض لا يعجبه ذلك".

وأضافت باكر "آمل أن يعود إلى البيت الأبيض في 2024، لأنني أحببت ما قام به في ولايته الأولى، حينها كان الاقتصاد في وضع أفضل من الآن. لا أحمّل إدارة بايدن المسؤولية الكاملة لارتفاع الأسعار، لكنها مسؤولة جزئياً عن ذلك. ففي نهاية المطاف، بايدن بدأ حرباً (في أوكرانيا)، لا أحد كان يريدها".

وأظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة "إن بي سي نيوز" الأميركية في سبتمبر الماضي أن 33% من الناخبين الجمهوريين يعتبرون أنفسهم "داعمين لدونالد ترمب" أكثر من الحزب الجمهوري.

استفتاء على الترشح

ويستمر الترقب بشأن ترشح ترمب وسط الناخبين الجمهوريين في ويست فرجينيا، في وقت لم يعلن فيه الرئيس السابق رسمياً نيته خوض سباق جديد للبيت الأبيض في 2024.

وجدد ترمب التلميح لنيته الترشح للرئاسة، عندما قال أثناء تجمع انتخابي حاشد الأسبوع الماضي في ولاية أيوا إنه "من المحتمل جداً جداً" أن يترشح مرة أخرى في السباق نحو البيت الأبيض.

لي وولفيرتون اعتبر أن تحركات ترمب في الانتخابات النصفية وتصريحاته تبدو وكأنها "استفتاء على ترشحه المرتقب" في الرئاسة.

وقال لـ"الشرق" إن "ترمب حوّل الانتخابات النصفية إلى شبه استفتاء على ترشحه للرئاسة"، لافتاً إلى أنه "تدخل في ترشيحات الحزب للانتخابات وأجرى تجمعات انتخابية متعددة لدعم مرشحيه، لكنه في الوقت ذاته كان يستغل تلك التجمعات الانتخابية للحديث عن احتمال ترشحه للرئاسة في 2024. وكأنه يقول بين السطور إنه إذا كسب الجمهوريون الانتخابات النصفية، فإنه سيترشح للرئاسة".

"كما أنه يؤجل باستمرار الإعلان الرسمي للترشح حتى ظهور نتائج الانتخابات النصفية لاتخاذ قراره، وهو مؤشر آخر على ذلك"، بحسب المتحدث ذاته.

واعتبر رئيس تحرير "هيرالد ديسباتش" أن انخراط ترمب الكبير في الانتخابات النصفية قد يكون "سيفاً ذو حدين، فبينما قد يمكنه فوز كبير للجمهوريين من تأكيد شعبيته لدى الأميركيين وبالتالي الظهور بأنه القائد الأول في الحزب والأجدر بالترشح، فإن خسارة الانتخابات قد تجيش معارضة أكبر داخل الحزب الجمهوري لترشحه في الانتخابات الرئاسية المقبلة".

هذا الأمر يرفضه رئيس مكتب الحزب الجمهوري في ويست فرجينيا، الذي اعتبر أن "مسألة ترشح ترمب تبدو محسومة. هو فقط يريد تحقيق نصر تمهيدي للحزب في الانتخابات النصفية، في انتظار الانتصار الكبير المرتقب في 2024".

وأوضح أن "التجمعات الانتخابية التي يعقدها ترمب يختارها بعناية وتكون في ولايات قد تحدد مصير الانتخابات الرئاسية لعام 2024، من قبيل ولاية بنسلفانيا التي فاز بها بايدن في انتخابات 2020 بأقل من نقطتين".

"صانع الانتصار"

ولقيت ترشيحات ترمب في بعض الولايات المتأرجحة انتقادات من قبل قيادات بارزة في الحزب الجمهوري، من ضمنهم زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل.

واعتبر الخبير الاستراتيجي في حزب الجمهوري كوري كرولي، أن تحركات ترمب في الانتخابات النصفية توضح أنه يريد الترويج لنفسه على أنه "صانع الانتصار" في الانتخابات النصفية.

وقال كرولي لـ"الشرق"، إن "كل المرشحين الذين اختارهم ترمب يخوضون الانتخابات في ولايات تتنبأ استطلاعات الرأي بأنها قد تؤول إلى الجمهوريين. لكنه حرص على التدخل في تلك الولايات، لأنه يريد أن يُنظر إليه على أنه من صنع فوز الجمهوريين في الانتخابات النصفية".

ولفت إلى أن "ترمب يلعب على ورقة الحظ. هو يعلم أن الظروف الاقتصادية الحالية التي تسبب فيها ارتفاع التضخم والحرب في أوكرانيا تعطي فرصة كبيرة للجمهوريين في الفوز في الانتخابات النصفية. فلو خاض مرشحو ترمب الانتخابات في ظروف اقتصادية مغايرة، لكان الحزب الجمهوري يواجه الخسارة في ولايات تنافسية مثل بنسلفانيا وجورجيا وحتى أوهايو".

واعتبر الخبير الجمهوري أن هذا الأمر سيفيد ترمب في انتخابات 2024، إذ "سيكون كل المرشحين الذين دعمهم في هذه الانتخابات مدينين لترمب، وبحاجة إلى دعمه في الانتخابات الأولية في حال قرر الترشح للرئاسة في 2024".

هذا الطرح يرفضه رئيس مكتب الحزب الجمهوري في ويست فرجينيا، إذ يؤكد على أن "ترمب يختار المرشحين الأوفياء لقيم الحزب الجمهوري".

وعن الأصوات الجمهورية التي تنتقد ترشيحات الرئيس ترمب في الانتخابات الرئاسية، قال: "أعتقد أن هناك العديد من الأشخاص الذين تمنوا لو أن ترمب بقي بعيداً عن الانتخابات النصفية، لأن ذلك لن يخدم مساعيهم الخاصة بوقف ترشح ترمب في 2024 وربما الترشح مكانه".

اقرأ أيضاً:

تصنيفات