
تواصلت موجة الاحتجاجات الشعبية في إيران، السبت، للأسبوع التاسع في مختلف أنحاء البلاد، مع دعوات بتصعيد الاحتجاجات الأسبوع المقبل في ذكرى مرور 3 أعوام على حملة قمع دامية لاحتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود، فيما حذرت فرنسا النظام الإيراني من "الابتزاز" على خلفية اعتقال فرنسيين اثنين.
وتشهد إيران منذ 16 سبتمبر احتجاجات واسعة، إثر وفاة الشابة مهسا أميني (22 عاماً) بعد أيام من توقيفها من قبل شرطة الأخلاق لعدم التزامها القواعد الصارمة للباس.
وبحسب موقع "إيران إنترناشيونال" المعارض، تجمع عدد من الطلاب في جامعات طهران، وشريف، وعلم وفرهنك، وبهشتي، وخوارزمي كرج، وأصفهان للفنون، وهرمزكان للعلوم الطبية، وغيرها، احتجاجاً على مصرع محتجين من قبل القوات الأمنية، لاسيما في الجامعات، إلى جانب اعتقال الطلاب وإيقافهم عن الدراسة.
وفي كلية علم النفس بجامعة طهران، اعتصم عدد من الطلاب للاحتجاج على استمرار اعتقال ماهان كجيزان، سكرتير مجلس نقابة هذه الكلية.
كما أصدر طلاب جامعة أصفهان للفنون بياناً، أكدوا فيه استمرار إضرابهم، قائلين: "ما زالت التوابيت تملأ الأرصفة، لن ندخل الفصول الدراسية".
وفي جامعة خوارزمي فرع كرج، تجمع عدد من الطلاب ورددوا هتافات مثل: "لماذا جلست أيها الشعب أنت منقذنا"، و"قتلتم الطلاب واستبدلتموهم بالملالي".
كما واصل طلاب كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة شريف اعتصامهم في بهو الكلية لإطلاق سراح الطلاب المعتقلين.
وعلى غرار الأسابيع الماضية، شهدت جامعة علم وفرهنك، تنظيم تجمع احتجاجي على "القمع الشديد" للطلاب والشعب، وهتف طلاب هذه الجامعة "هذه آخر رسالة.. إن تقتلوا ستتأجج نار الثورة".
وفي جامعة هرمزكان للعلوم الطبية، أضرب طلاب ورفضوا دخول الفصول والمستشفيات لدعم الطلاب الموقوفين عن الدراسة.
كما نظم طلاب جامعة بهشتي بطهران اعتصاماً للاحتجاج على اعتقال الطلاب وسجنهم.
وفي الشهر الثاني من هذه الانتفاضة، استمرت التجمعات والاعتصامات للطلاب في مختلف الجامعات، وقد كسروا مرة أخرى قيود الفصل بين الجنسين في بعض الكليات.
وأظهر مقطع فيديو طلاب جامعيين يُظهر تجمعاً وشعارات يرفعها طلاب جامعة "علامة" بطهران، كما أحيا الطلاب ذكرى ضحايا الاحتجاجات العارمة في إيران بتعليق أسماء القتلى على الأشجار.
وذكرت وكالة "فرانس برس" أن الاحتجاجات الإيرانية المناهضة للسلطات أودت بحياة العشرات، بينهم عناصر من قوات الأمن، في وقت اعتبر مسؤولون جزءاً كبيراً منها "أعمال شغب". كما وجّه القضاء تهماً مختلفة لأكثر من ألفي موقوف.
دعوات لإنهاء "القمع"
وتبنت السلطات الإيرانية مجموعة من الأساليب في محاولة لقمع الاحتجاجات التي أصبحت أكبر تحدٍ للقيادة الدينية منذ الثورة عام 1979.
وفي بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، قالت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية إن قوات الأمن الإيرانية قتلت 326 شخصاً على الأقل، بينهم 43 طفلاً و25 امرأة، خلال تظاهرات في مختلف أنحاء البلاد، لافتةً إلى أنها لم تأخذ بالاعتبار "عدداً كبيراً من الوفيات المبلّغ عنها"، إذ لا تزال تتحقق من صحتها.
والأسبوع الماضي، تحدثت المنظمة عن وفاة 304 أشخاص.
وتشمل الحصيلة الصادرة عن هذه المنظمة الضحايا في محافظة سيستان بلوشستان (جنوب شرق) المتاخمة لباكستان، والذين لا يقل عددهم عن 123 قتيلاً، وفقاً لأرقامها.
وتؤكد المنظمة أن أكثر من 90 شخصاً لقوا حتفهم خلال تظاهرة في زاهدان في 30 سبتمبر، وهو اليوم الذي أطلق عليه ناشطون "الجمعة الدامي".
ودعا مدير المنظمة محمود أميري مقدّم المجتمع الدولي إلى العمل من أجل "إنهاء القمع" في ايران، وأضاف أن "إنشاء آلية تحقيق ومساءلة دولية من قبل الأمم المتحدة سيسهل عملية محاسبة الجناة في المستقبل ويزيد تكلفة القمع المستمر على إيران.
وفي وقت سابق السبت، عبّر المستشار الألماني أولاف شولتز عن رغبته في "مواصلة تكثيف الضغط" على إيران عن طريق فرض الاتحاد الأوروبي "حزمة جديدة" من العقوبات، الأسبوع الجاري، بسبب "العنف الوحشي" ضد المظاهرات.
وفي مقطع مصور عبر "تويتر"، قال شولتز إنه "يميل" لفرض الاتحاد الأوروبي حزمة جديدة من العقوبات على طهران هذا الأسبوع، مضيفاً: "نريد مواصلة تكثيف الضغط على الحرس الثوري والقيادة السياسية".
وكانت ألمانيا وأيسلندا طلبتا من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الجمعة، عقد جلسة عاجلة بشأن إيران التي تهزها احتجاجات دامية منذ أسابيع.
وفي رسالة وجهاها إلى رئاسة المجلس، دعا سفيرا البلدين لدى الأمم المتحدة في جنيف إلى عقد "جلسة خاصة بشأن تدهور أوضاع حقوق الإنسان في إيران، خصوصاً في ما يتعلق بالنساء والأطفال".
دعوات للتظاهر
ودعا ناشطون ايرانيون، السبت، إلى تظاهرات واسعة الأسبوع المقبل في عدة مدن إيرانية، في ذكرى مرور 3 أعوام على حملة قمع دامية لاحتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود.
ونشرت الناشطة النسوية نيجين شيراغاي على حسابها على تويتر إشعاراً من ناشطين مجهولين جاء فيه "لنجتمع في 15 نوفمبر ولنحتلّ إحدى الطرق السريعة في طهران. الشوارع لنا".
ووجّه ناشطون شباب مجهولون دعوات مشابهة في مدن على غرار الأهواز وبابل وأصفهان ومشهد وتبريز وغيرها.
وقالوا، وفق ما ذكرت محطة "ايران انترناشونال" التلفزيونية ومقرها في لندن: "سنبدأ في المدارس الثانوية والجامعات والأسواق وننتقل إلى التجمعات في الأحياء ثمّ إلى الساحات الرئيسية في المدن".
اعتقال فرنسيين
من ناحية أخرى، قالت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا، السبت، إن فرنسيين اثنين آخرين اعتُقلا في إيران، ليرتفع العدد إلى 7 معتقلين فرنسيين في سجون إيران.
وفي تصريحات لصحيفة "لو باريزيان"، أوضحت كولونا: "كانت لدينا مخاوف بشأن مواطنين آخرين ويبدو من أحدث عمليات التحقق أنهما محتجزان أيضاً".
وأضافت: "من المهم أكثر من أي وقت مضى تذكير إيران بالتزاماتها الدولية. إذا كان هدفها هو الابتزاز فلن تنجح في ذلك. إنها طريقة خاطئة للتعامل مع فرنسا".
وبحسب وكالة "فرانس برس"، طالبت الوزيرة الفرنسية بالإفراج الفوري عن المعتقلين والوصول إلى الحماية القنصلية، وتابعت: "لقد التزم نظيري الإيراني الذي أجريت معه محادثة طويلة وصعبة، احترام حق الوصول هذا. أتوقع تحقيق ذلك".
ومن بين السجناء السبعة، الباحثة الفرنسية الإيرانية فريبا عادلخاه الموقوفة منذ يونيو 2019 والتي حكم عليها بالسجن 5 سنوات بتهمة المساس بالأمن القومي، وبنجامان بريير الذي اعتُقل في مايو 2020 وحكم عليه بالسجن 8 سنوات و8 أشهر بتهمة التجسس، والنقابيان سيسيل كولر وجاك باري اللذان اعتقلا في مايو الماضي.
وفي مطلع أكتوبر الماضي، نشرت طهران فيديو قالت إنه يتضمن "اعترافات" بالتجسس أدلى بها بحسب قولها فرنسيان اعتقلا في مايو، وسارعت باريس إلى التنديد بهذه الخطوة معتبرة أنها "مسرحية غير لائقة ومثيرة للاشمئزاز"، وأشارت إلى أن الموقوفَين الفرنسيَّين في إيران يعتبران "رهينتي دولة".
وفي المقطع المصور الذي بثته قناة العالم التلفزيونية الرسمية الناطقة بالعربية، تقول امرأة تتحدث بالفرنسية تُدعى سيسيل كولر إنها ضابطة استخبارات في عمليات "الإدارة العامة للأمن الخارجي" (دي جي اس أو)، جهاز الاستخبارات الخارجية الفرنسي.
ومنذ ذلك الحين، تدعو وزارة الخارجية الفرنسية مواطنيها في إيران إلى "مغادرة البلاد في أقرب وقت ممكن نظراً إلى خطر اعتقالهم بشكل تعسفي".
وهناك أكثر من 20 مواطناً من دول غربية، معظمهم مزدوجو الجنسية، محتجزون أو عالقون في إيران، الأمر الذي تعتبره منظمات غير حكومية سياسة احتجاز رهائن للحصول على تنازلات من القوى الأجنبية.
والجمعة، نددت فرنسا وبريطانيا في بيان مشترك نشرته الخارجية البريطانية بـ"قمع إيران العنيف للاحتجاجات السلمية المشروعة".
اقرأ أيضاً:




