سودانيون يروون لـ"الشرق" حكايات الهروب من جحيم الحرب | الشرق للأخبار

سودانيون يروون لـ"الشرق" حكايات الهروب من جحيم الحرب

time reading iconدقائق القراءة - 7
لقطة من فيديو تُظهر مرور حافلات من السودان إلى مصر عبر معبر "أرقين" الحدودي. 24 أبريل 2023 - "الشرق"
لقطة من فيديو تُظهر مرور حافلات من السودان إلى مصر عبر معبر "أرقين" الحدودي. 24 أبريل 2023 - "الشرق"
معبر أرقين، القاهرة-

شهد معبر "أرقين" الحدودي البري بين مصر والسودان في الأيام الأخيرة أمواجاً من السودانيين الراغبين في الفرار من جحيم الاشتباكات بالخرطوم وتدهور الأوضاع الأمنية عموماً في البلاد بسبب الصراع بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع". "الشرق"، زارت المعبر المذكور، والتقت عدداً من الفارين من الصراع، الذين رووا تفاصيل معاناتهم وما قاسوه من ويلات. 

قطع العابرون، ومن بينهم طلاب وأسر وأطفال وعجائز، نحو 800 كم من الخرطوم إلى "أرقين"، في رحلة تحمل الكثير من المجازفة، كما يصفها بعض العابرين، فضلاً عن كلفتها المادية الباهظة التي تصل أحياناً إلى آلاف الدولارات، إذ يحاول السودانيون التغلب على عقبات الطريق والبعد عن محيط الاشتباكات.

ويستقبل معبر "أرقين" القادمين من المصريين والسودانيين، بتجهيزات أمنية وطبية، وذلك بعد تنسيق ما بين الجانبين المصري والسوداني، لتقديم الدعم والمساندة.

مجازفة 

رجل الأعمال السوداني، ماجد يوسف، أمضى أسبوعاً كاملاً في التخطيط لرحلة العبور إلى الأراضي المصرية برفقة أسرته، تشمل كل خطوة على نحو استثنائي، إلى جانب العبور بمحطات شتى، وصولاً إلى المعبر المصري.

وانطلق يوسف وأسرته من العاصمة الخرطوم، مروراً بقندهار في مدينة أم درمان، ثم دنقلا وأخيراً حلفا بالقرب من المنطقة الحدودية.

وقال يوسف لـ"الشرق" إن "الطريق من الخرطوم للمنطقة الحدودية (مصر) بات يستغرق بضعة أيام في ظل الظروف الأخيرة"، موضحاً أن "الأمر لا يتعلق بالمال فقط، فمحاولة السفر مجازفة في حد ذاتها، خصوصاً عندما تترك منزلك وتتنقل بين الشوارع، فضلاً عن احتمال التعرض للسرقة أو سلب الأموال".

وأشار إلى أن "الارتكازات الأمنية لقوات الدعم السريع منتشرة في مدينة الخرطوم وبحري، إذ مرت أسرته بـ3 نقاط في الخرطوم و 4 في بحري، بينما فُتشت متعلقات الأسرة في نقطتين فقط".

وأضاف رجل الأعمال السوداني أن "المواجهة ما بين المدنيين والقوات لا تمر على خير دائماً، فمن الممكن، أن تُفتش الهواتف المحمولة بحثاً عن صور أو مقاطع فيديو، فضلاً عن تفتيش المتعلقات ونهب الأموال أحياناً، ما جعل الأسرة توزع أموالها بطريقة غير متوقعة"، وفق تعبيره.

وأوضح يوسف "أننا نحتفظ بمبالغ محدودة من المال، إذ يمكنهم التحفظ عليها عند التفتيش الذاتي، كما نوزع مبالغ أخرى على مختلف الحقائب ونُخفيها بين المتعلقات، فإذا صادروا حقيبة نحصل على الأموال من الأخرى وهكذا".

وذكر أن "وجود قوات الجيش يتركز في منطقة أم درمان"، مضيفاً أن "الجيش لا يلجأ للتفتيش الذاتي أو النهب، وغيرها من الأساليب، بل أن قواته تسمح عادة للأسر بالمرور، فيما تطلب من الشباب فقط أوراق الثبوتية (الهوية أو جواز السفر)".

فاتورة باهظة

وقال رجل الأعمال السوداني إن "العامل الأمني لا يشكل المتغير الوحيد في معادلة الفرار من السودان، إذ أن كلفة السفر إلى مصر تصاعدت تدريجياً لتصل أضعاف المعتاد خلال أيام".

وأضاف يوسف: "كلفة السفر الطبيعية لا تتجاوز 100 دولار أميركي، بينها 40 دولاراً قيمة التذكرة من الخرطوم إلى أسوان، إلّا أن الأسعار ارتفعت بعد الاشتباكات لتصل إلى 250 دولاراً في أول أيام عيد الفطر، ثم 300 و350 وصولاً إلى 700 دولار".

وتابع: "استمرت الأسعار في الصعود ليصل متوسط كلفة مرور الشخص الواحد إلى مصر 2000 دولار أميركي"، لافتاً إلى أن "الحصول على المبلغ المطلوب، لا يعني ضمان السفر، ففي قندهار، تستقر حافلات تبلغ حمولة الواحدة منها 50 كرسياً فقط، بينما يطمح المئات في عبور الحدود، إلّا أن 50 من سعداء الحظ هم الذين يقع عليهم الاختيار بناءً على العلاقات الشخصية والمعارف".

وقال يوسف إن "صعوبة الحصول على مقعد في الحافلة دفعته لاستئجار سيارة خاصة تنطلق بأسرته وأسرة أخرى، بإجمالي 11 شخصاً إلى منطقة حلفا، وهي رحلة قصيرة كلفت نحو 6000 دولار أميركي".

"يومان داخل المعبر"

استغرقت رحلة السيدة السودانية هند عبد الرازق وأسرتها، من الخرطوم إلى الأراضي المصرية، 5 أيام، بعد أن تركت منزلها وذكرياتها وأقاربها في الخرطوم، وارتحلت هرباً من الحرب الدائرة، متمنية العودة يوماً ما، لتصل إلى معبر "أرقين" البري برفقة والدتها (70 عاماً) وشقيقتها. 

وقالت عبد الرازق لـ"الشرق": "قررت ترك الخرطوم بعد أن سمعت دوي الصواريخ يعبر فوق رأسي، فانتقلت مع الأسرة إلى دنقلا حيث اضطرت للمبيت ليلة، ثم إلى حلفا، حيث أمضت ليلة أخرى، وتعرفت على إجراءات الخروج".

وأضافت: "أمضيت يومين كاملين داخل المعبر على جهة السودان لحين إنهاء الإجراءات الرسمية، وكذلك العثور على سيارة تقلني مع أسرتي إلى الجانب المصري".

ورغم طول الرحلة والمشقة التي مرت بها هند وأسرتها، إلّا أنها تشعر بأنها أكثر حظاً من أقارب آخرين ما زال شبح الحرب يطاردهم، قائلةً: "الشمال هادئ نسبياً، ما إذا قورن بالوضع في الخرطوم التي علق داخلها الكثيرون على خلفية الاشتباكات.. أبناء خالتي على سبيل المثال جهزوا سياراتهم، ولكنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى أم درمان بسبب القتال".

"أمل العودة" 

وبينما تتجه الأنظار إلى الجانب المصري من حدود معبر "أرقين"، يطمح المواطن السوداني فضل حُسين أحمد، في العودة مجدداً إلى "موطنه، ومواجهة أهوال الحرب من أجل أسرته العالقة بالداخل". 

ويعمل حسين سائقاً لحافلة بالسودان، ولكنه لم يفكر في مغادرة البلاد بعد اندلاع الاشتباكات، إلّا أن عمله دفعه للخروج برفقة 9 أشخاص ثاني أيام العيد، مُخلفاً في موطنه زوجتيه وأطفاله.

وأضاف حسين: "مهما كانت المخاطرة أريد العودة لزوجاتي وأبنائي، لقد شعرت بالأمان عندما دخلت مصر، ولكن لابد من العودة مهما كان الثمن".

وقال إن "الاشتباكات حرمت المواطنين من فرحة العيد، حيث اضطر كل من كان في دائرة الاشتباكات للهرب والبحث عن ملاذ"، مختتماً حديثه: "كان الأمر مرعباً للغاية، ووصل أفراد الحافلة إلى نقطة تفتيش تابعة لقوات الدعم السريع وسُمح لنا بالمرور، لكن الرحلة كانت طويلة، وزاد الخوف، والرعب من طولها، حتى الإرهاق كان ترفاً". 

في النهاية وصلت الحافلة إلى حرس الحدود الذين سمحوا لمن لديهم جوازات سفر منتهية الصلاحية بالعبور، وكذلك بعض الشباب ممن تزيد أعمارهم عن 16 عاماً ممكن لا يحملون تأشيرة مصرية كما وصف حُسين.

اقرأ أيضاً:

تصنيفات