ارتباك يسود الحدود الأميركية مع احتشاد آلاف المهاجرين

time reading iconدقائق القراءة - 5
مهاجرون يستعدون للعبور إلى الولايات المتحدة بعد رفع قيود "تايتل 42". خواريز بالمكسيك. 12 مايو 2023 - REUTERS
مهاجرون يستعدون للعبور إلى الولايات المتحدة بعد رفع قيود "تايتل 42". خواريز بالمكسيك. 12 مايو 2023 - REUTERS
إل باسو، تكساس (الولايات المتحدة)-أ ف ب

مع انتهاء صلاحية الإجراء المسمّى "تايتل 42" في الولايات المتحدة ، والذي سمح لحرس الحدود الأميركيين بطرد مئات آلاف الأشخاص الساعين للجوء في السنوات الثلاث الماضية، يحتشد آلاف الأشخاص عبور الحدود مع المكسيك، في ما وصفته الأمم المتحدة بأنّه "أزمة نزوح غير مسبوقة".

وقال وزير الأمن الداخلي الأميركي أليخاندرو مايوركاس لمحطة  "سي إن إن"، الجمعة: "نرى أشخاصاً يصلون إلى حدودنا الجنوبية، كما توقّعنا".

وأضاف: "نأخذهم إلى الحجز. نقوم بمعالجة وضعهم. نقوم بفحصهم وإذا لم يكن لديهم أساس للبقاء، فسوف نبعدهم بسرعة". وتابع: "خطتنا تستهلك وقتاً، ولكنها ستنجح".

وفي مدينة سيوداد خواريس الحدودية المكسيكية، أشار أوجستين سورتومي إلى أنّه حاول هو وزوجته وطفلاه الاستسلام للسلطات الأميركية لكن تمّ إبعادهم. وقال: "لا أعرف ماذا أفعل"، مضيفاً: "لم نحقّق حلمنا". 

ولثلاث سنوات سمح الإجراء "تايتل 42"، الذي يهدف للحد من انتشار كورونا، للسلطات الأميركية بضبط الحدود الممتدة على طول 3200 كيلومتر مع المكسيك، عبر طرد الوافدين قبل أن يتسنى لهم طلب اللجوء.

عودة العمل بالفصل الثامن

مع انتهاء حالة الطوارئ المرتبطة بكورونا، انتهت صلاحية "تايتل 42" عند منتصف ليل الجمعة بتوقيت ساحل الولايات المتحدة الشرقي (04:00 توقيت جرينيتش) لتحل مكانها قيود جديدة.

ويعني ذلك أنّ "الفصل الثامن" عاد إلى حيّز التنفيذ، وهي سياسة هجرة أميركية عمرها عقود، تسمح لعابري الحدود بطلب اللجوء، إلى جانب إجراءات سياسية صارمة جديدة يخشى كثيرون من أنّها قد تسرّع أيضاً من عمليات الترحيل والعقوبات.

وعلى سبيل المثال، يجب تقديم طلبات اللجوء في معظم الحالات قبل الوصول إلى الحدود تحت طائلة الطرد السريع. كذلك، فإنّ أي شخص حاول العبور بشكل غير نظامي مرة أولى، يواجه حظراً لمدّة خمس سنوات من التقدّم بطلب للدخول بشكل قانوني.

ويُشترط على طالبي اللجوء إجراء مقابلات عبر تطبيق على الهاتف الذكي، علماً بأن عدداً من المستخدمين أفادوا عن خلل في التطبيق، عدا عن كونه يطرح معضلة أمام أشخاص ليس لديهم هواتف أو خدمة "واي فاي".

وفي منطقة براونزفيل تنتشر عشرات من سيارات الشرطة على الجانب الأميركي من الجسر، الذي يربط المدينة بماتاموروس المكسيكية.

وتمكنوا من مشاهدة آليات ثقيلة تعمل على مسافة غير بعيدة، بينما كان عمال يحضرون الأرض لتركيب سياج شائك.

وفي شوارع براونزفيل نفسها، كان جابرييل لانداييتا (22 عاماً) من بين الذين ينامون في العراء. وقال: "إذا أنتج شخص ما فيلماً وثائقياً في يوم من الأيام، فليقُل إنّ الفنزويلي صاحب القلب الطيب جاء إلى هنا بحثاً عن السعادة".

وفي مدينة إل باسو بتكساس، تمكن مئات الأشخاص من الدخول إلى الأراضي الأميركية عبر بوابة حدودية شرعية، الخميس، بعد النظر في ملفاتهم، وسُمح لهم بتقديم طلب أولي للجوء.

لكن ظهر إرباك بين عناصر حرس الحدود بشأن ما سيحدث في الساعات والأيام المقبلة. وقال أحدهم رداً على سؤال بشأن كيفية التعاطي مع المهاجرين: "لا نعلم".

وفي الأثناء، سمح المسؤولون بالإفراج عن المهاجرين من دون مواعيد لخضوعهم لمحاكمة، في محاولة لتجنّب الازدحام في بعض المرافق الحدودية، ما يمنح إدارة الرئيس جو بايدن بعض الوقت قبل أيّ زيادة في عمليات العبور، لكن في وقت متأخر من الخميس، أَوقف قاضٍ فدرالي هذه الخطّة.

وضع صعب لإدارة بايدن

وتجد إدارة بايدن نفسها في وضع صعب، بين عرض مسارات للجوء يطالب بها أعضاء من الحزب الديموقراطي الذي ينتمي إليه بايدن، وتجنّب مشاهد تسلّل مئات الأشخاص عبر الحدود.

وندد معارضو بايدن من الحزب الجمهوري بما اعتبروه "غزواً". وقال السناتور عن تكساس تيد كروز للصحافيين في براونزفيل، إن هناك 22 ألف شخص يخيمون على الجانب الآخر من الحدود قبالة مدينة تكساس وحدها.

لكن العضو الديموقراطي في الكونجرس عن ولاية كاليفورنيا مايك ليفين، اتهم الجمهوريين بلعب "كرة قدم سياسية" بنظام الهجرة في البلاد.

وفي غضون ذلك، حذّرت الأمم المتحدة من أنّ أي حلّ دائم، يجب أن يكون حلاًّ إقليمياً تتشاركه الولايات المتحدة مع جيرانها الجنوبيين.

وقالت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أولجا سارادو، في إفادة صحافية في جنيف، إنّ "الأميركيّتين.. تمرّان في أزمة نزوح غير مسبوقة".

وأضافت: "مجرّد قرارات من دولة واحدة لن تعالج التحدّيات، ولا يمكننا أن ننسى أنّ هؤلاء هم بشر".

اقرأ أيضاً:

تصنيفات