
اتهم رئيس وزراء باكستان السابق عمران خان الجيش ذا النفوذ القوي وجهاز الاستخبارات التابع له بمحاولة تدمير حزبه السياسي، فيما قال إنه "ليس لديه أدنى شك" في أنه سيخضع للمحاكمة العسكرية وسيزج به في السجن.
وفي مقابلة مع وكالة "رويترز"، ألمح خان بشكل صريح إلى تورط الجيش في حملة قمع لحزبه "حركة الإنصاف"، إذ يعد الزعيم الأكثر شعبية في البلاد التي يبلغ عدد سكانها 220 مليون نسمة، وفقاً لاستطلاعات الرأي.
ورداً على سؤال عمن يقف وراء الحملة، قال نجم الكريكيت السابق: "إنها المؤسسة بالطبع ... المؤسسة تعني بوضوح المؤسسة العسكرية، لأنهم أصبحوا صريحين حقاً الآن، أعني أن الأمر الآن لم يعد خافياً، إنهم يفعلون ذلك علناً".
وأضاف خان: "هذه هي الطريقة الوحيدة للزج بي في السجن"، مضيفاً أن الجيش أراد منعه من العودة إلى السلطة عن طريق الانتخابات المقررة في نوفمبر، فيما رأى أن نحو 150 قضية جنائية ضده هي مجرد "قضايا عبثية" وستسقطها أي محكمة مدنية.
وأردف: "هذا أملهم الوحيد، ولأنهم مصممون على إزاحتي من الطريق، أعتقد أنهم سيفعلون ذلك، إن الهدف من تمثيلية المحاكمات العسكرية هو سجني"، مضيفاً: "ليس لديّ أدنى شك في أن الغرض من المحاكمات العسكرية هو استهدافي".
وبدأت السلطات محاكمة العشرات، من بينهم أعضاء في حزب خان، أمام محكمة عسكرية للاشتباه بتورطهم في الاحتجاجات، إذ عادة ما تنظر المحاكم العسكرية في قضايا العسكريين أو من يصنفون على أنهم "أعداء للدولة".
وبلغت المواجهة المستمرة منذ عام بين خان والجيش ذروتها، عندما تعرّضت مبان عسكرية وممتلكات للنهب الشهر الماضي، واتهمت السلطات مؤيديه بالمسؤولية عن تلك الأعمال.
تورط الاستخبارات
وخلال المقابلة، لفت خان إلى أن جهاز الاستخبارات العسكرية يعد الأقوى في البلاد واتهمه بالتورط على نحو كبير في حملة القمع.
وأضاف أن الجهاز "استدعى اثنين من كبار أعضاء حزبه لإجراء محادثات، لكن عندما ذهبا إلى هناك، قاموا بإسكاتهما فقط وقالوا لن تغادرا، إلا إذا تنكرتما لحزب حركة الإنصاف".
وأشار خان إلى أنه حاول التواصل مع الجيش لإجراء محادثات بهدف إيجاد مخرج من الأزمة الحالية، ولكنه لم يتلقَّ أي رد، موضحاً أنه لا يعرف سبب "إصرار" قائد الجيش الجنرال عاصم منير على تهميشه.
وقال: "أعتقد أنه ربما يحمل ضغينة ضدي لأنني طلبت منه الاستقالة من منصبه. لا أعرف"، ولدى سؤاله عن سبب طلبه من منير الاستقالة، أضاف خان: "كرئيس للوزراء، رأيت كيف يدار جهاز الاستخبارات... كان لديّ مشاكل مع ذلك".
ولاحقاً اختار شهباز شريف، خليفة خان ومنافسه السياسي، منير لتولي قيادة الجيش.
وقال خان: "لا ينبغي أن يكون لديه مشاكل مع ذلك الآن لأنه قائد الجيش، فلماذا يحمل هذه الضغينة؟"، وكان خان يشير في حديثه إلى عزل منير من منصب رئيس جهاز الاستخبارات، فيما أبدى حيرته من السبب وراء الحملة عليه.
وقبل أن يصبح قائداً للجيش في نوفمبر الماضي، شغل منير منصب مدير جهاز الاستخبارات، وأقيل منه فجأة في عام 2019 عندما كان خان رئيساً للوزراء.
وأطيح بخان نفسه من منصبه بعد التصويت على سحب الثقة من حكومته في البرلمان العام الماضي، واتهم كبار قادة الجيش بالوقوف وراء هذا التحرك، وهو ما نفته المؤسسة العسكرية.
ولم يُعلن أي سبب رسمي لإقالة منير، لكن خان اعترف في المقابلة للمرة الأولى بأن منير كان يريد إزاحته من السلطة.
وأضاف: "أنا شخص معروف في هذا البلد على مدى 50 عاماً، وربما فزت بجميع الجوائز في هذا البلد وربما أكون أكثر الباكستانيين شهرة، وفجأة أُعامل معاملة الغرباء كأني عدو للدولة".
ووصف خان الاحتجاجات العنيفة التي اندلعت بعد القبض عليه لفترة وجيزة، بأنها "عملية ملفقة" الغرض منها استهدافه.
وزادت الاضطرابات السياسية من حالة الغموض السياسي في الدولة المسلحة نووياً، والتي تعاني أيضاً أزمات مالية، كما يكافح اقتصادها البالغ حجمه 350 مليار دولار لتجنب التخلّف عن سداد الديون والسيطرة على التضخم الذي ارتفع إلى مستويات قياسية وانخفاض العملة.




