بايدن يواجه حدود النفوذ الأميركي في حربي أوكرانيا وغزة

الرئيس الأميركي فشل في إقناع نتنياهو بقبول هدن إنسانية في غزة

time reading iconدقائق القراءة - 8
الرئيس الأميركي جو بايدن خلال لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب. 18 أكتوبر 2023 - AFP
الرئيس الأميركي جو بايدن خلال لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب. 18 أكتوبر 2023 - AFP
دبي -الشرق

بعد 4 أسابيع على هجوم حركة "حماس" المباغت على إسرائيل، و"الرد الانتقامي" لتل أبيب في قطاع غزة، ومرور 20 شهراً على الغزو الروسي لأوكرانيا، يواجه الرئيس الأميركي جو بايدن، حدود نفوذه في الصراعين الدوليين اللذين سيحسمان إرثه الرئاسي، إذ توضح التطورات أن نفوذ بايدن كان "مقيداً"، بأكثر مما كان متوقعاً، نظراً للدور المركزي الذي تلعبه واشنطن، في إمداد كييف وتل أبيب بالأسلحة والمعلومات الاستخباراتية، وفق صحيفة "نيويورك تايمز".

وتحض إدارة بايدن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، منذ 10 أيام على السماح "بهدن إنسانية" يتوقف خلالها القصف على غزة، على أمل أن يكون للمساعدات الأمنية الأميركية، التي تقدر بـ3.8 مليار دولار سنوياً، تأثيراً كافياً على تكتيكات قادة إسرائيل في الحرب، لكن ذلك لم يحدث.

ورفض نتنياهو خلال اتصال هاتفي، الاثنين، ضغوط بايدن لبذل مزيد من الجهد لتجنب سقوط ضحايا من المدنيين. ومضى قدماً فيما وصفه بـ"الانتقام القوي"، رداً على الهجمات التي شنتها حركة "حماس" في السابع أكتوبر الماضي، مستخدماً قنابل ضخمة لتدمير شبكة أنفاق الحركة، حتى وإن دمرت أيضاً أحياء بأكملها في غزة.

اقرأ أيضاً

بايدن محبط من رفض إسرائيل المستمر لـ"الهدنة".. ولا تقدم في جولة بلينكن

بحث الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الوقف التكتيكي للقتال خلال فترات في غزة، لأسباب إنسانية واحتمال إطلاق سراح المحتجزين.

وفي أوكرانيا، استخدم القائد الأعلى للقوات المسلحة فاليري زالوجني كلمة "جمود" التي تجنب المسؤولون الأميركيون ببالغ الحذر استخدامها أغلب هذا العام. ويتفق العديد من مستشاري بايدن على أن أوكرانيا وروسيا متمسكتان بمواقعهما، وعاجزتان عن تحريك خطوط القتال بصورة ملموسة، وفق الصحيفة.

مع ذلك، يخشى مستشارو بايدن من أن تزيد صراحة زالوجني من صعوبة إقناع الجمهوريين بالتصويت لصالح تمويل الحرب بقوة، وربما تشجع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على "التشبث بموقفه أملاً في (إعادة) انتخاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، أو أي مرشح جمهوري آخر لديه آراء مماثلة العام المقبل، تتراجع عن الدعم الأميركي لأوكرانيا، حسبما ذكرت الصحيفة.

واعتبرت الصحيفة، أن نفوذ بايدن على الطريقة التي يواصل بها حلفاؤه هذين الحربين يبدو "مقيداً أكثر بكثير" من المتوقع؛ بالنظر إلى الدور المحوري الذي تلعبه الولايات المتحدة كمزود للأسلحة والمعلومات الاستخباراتية.

"إرث بايدن"

ومع ارتباط الولايات المتحدة بصورة وثيقة بكلا الصراعين باعتبارها الحليف الأقوى لإسرائيل، والأمل الوحيد لبقاء أوكرانيا دولة حرة ومستقلة، توقعت الصحيفة أن يرتبط "إرث بايدن بكيفية تصرف البلدين، وكيفية انتهاء الحربين".

ونقلت الصحيفة عن النائب الديمقراطي عن ولاية ماساتشوستس سيث مولتون، قوله: "ثمة تاريخ طويل من الحالات التي أدرك فيها رؤساء أميركيون أنهم لا يمتلكون قدراً كبيراً من النفوذ على إسرائيل كما كانوا يعتقدون"، مشيراً إلى أن الأمر ذاته ينطبق على أوكرانيا.

ورغم أن التاريخ، والجغرافيا، والمصالح الوطنية الأميركية تفصل بين هذين الصراعين المختلفين اختلافاً جذرياً، ربط بايدن بينهما في خطاب للأمة ألقاه قبل أسبوعين، بعد عودته من زيارة إلى إسرائيل، حيث أعرب عن حزنه لمقتل 1400 إسرائيلي في هجمات 7 أكتوبر الماضي، وتعهد بالانضمام إلى جهود تفكيك "حماس".

وقال بايدن في الخطاب إن "حماس وبوتين يمثلان تهديدات مختلفة، لكنهما يشتركان في هذا الأمر: كلاهما يريد القضاء بالكامل على ديمقراطية مجاورة، القضاء

ويستعيد بايدن بهاتين المعركتين، شغفه الذي يعود إلى فترة عمله كرئيس للجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب وكنائب للرئيس باراك أوباما (2009 - 2017). فيما يقول مستشارو بايدن إنه يعتقد أن التاريخ سيذكره لدفاعه عن الديمقراطية ضد "قوى الفوضى، والإرهاب، والديكتاتورية".

مع ذلك، يتحرك بايدن بحذّر، إذ قال مراراً أثناء الصراعين، إن القوات الأميركية لن تتدخل بشكل مباشر طالما أن الأميركيين في الشرق الأوسط، أو دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) لا يتعرضون لهجوم مستمر.

"نيويورك تايمز" ذكرت أن بايدن دخل عالم السياسة عندما كانت الولايات المتحدة غارقة في حرب فيتنام، التي تمثل تجربة مؤلمة له. وأمضى بايدن جزءاً كبيراً من فترة الرئيس السابق باراك أوباما، وهو يحض، بلا جدوى، على تسريع الانسحاب الأميركي من أفغانستان.

"موقف لا يحسد عليه"

"نيويورك تايمز" لفتت إلى أن بايدن مصمم على عدم ترك الولايات المتحدة "تتوّرط في قتال مباشر" مع روسيا التي تملك أسلحة نووية، وحاول خلال أول عامين من رئاسته الانسحاب من الشرق الأوسط، والتركيز أكثر على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

مع ذلك، يعتقد بايدن أن القرارات العسكرية يجب أن تُتخذ في إسرائيل وأوكرانيا، وليس في الولايات المتحدة، على الرغم من أن الأسلحة والمعلومات الاستخبارية الأميركية تمثل عنصراً أساسياً في كلتا الحربين.

وعادة ما يضع ذلك واشنطن في "موقف لا تحسد عليه"، بحسب الصحيفة، إذ تقدم مقترحات بشأن سبل تدمير الأنفاق الضخمة في غزة، أو اختراق الخطوط الدفاعية الروسية، لكنها "تنأى بنفسها عن القرارات وتداعياتها".

ورداً على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة مسؤولة عن "سقوط ضحايا مدنيين" نظراً لأنها تزود إسرائيل بالعديد من الأسلحة، قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي، للصحافيين، الاثنين: "نحن لا نجلس إلى جانبهم وهم يضعون قائمة الأهداف. هذه حربهم".

وقال بعض مستشاري بايدن، الذي تحدثوا على نحو غير رسمي، إن الرئيس الأميركي "فوجئ بعدم رغبة نتنياهو في التراجع عن تنفيذ هجمات على المناطق المأهولة بالسكان".

وعندما وصل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، إلى إسرائيل أواخر الأسبوع الماضي، ودعا إلى وقف القتال لأغراض إنسانية، باعتباره أفضل طريقة لإيصال المساعدات إلى غزة، وإبعاد المدنيين عن مجال إطلاق النيران، وربما تسهيل إطلاق سراح بعض الرهائن، رفض نتنياهو ذلك.

وأضاف مستشارو بايدن، أن نتنياهو وحكومة الحرب كانوا يردون في بعض الأحيان على النصائح العسكرية الأميركية بشأن كيفية القتال في المناطق المأهولة بالسكان مع تقليل الخسائر في صفوف المدنيين بالقول إنهم "يقاتلون بالأسلحة المتوفرة لديهم، وهي قنابل تزن ما بين 1000 و2000 رطل"، حسبما ذكرت الصحيفة.

وأشار المستشارون إلى أنه "لم يكن من المتصور أبداً استخدام هذه الأسلحة في مناطق حضرية كثيفة السكان، وأن الولايات المتحدة تحاول إرسال قنابل أصغر حجماً، وأكثر ملاءمة لاختراق الأنفاق دون التسبب في قدر كبير من الأضرار الجانبية".

"ضغوط" على إدارة بايدن

لكن مع ظهور صور الأطفال المصابين أو الضحايا، يتزايد الضغط على بايدن، إذ دعاه بعض أعضاء حزبه الديمقراطي إلى تبني وقف لإطلاق النار، الأمر الذي يختلف تماماً، ويستمر لفترة أطول من فترات الهدنة لأغراض إنسانية.

ومن المتوقع أن تتزايد هذه الدعوات بعد أن أعلنت وزارة الصحة في غزة، الاثنين، أن القصف الإسرائيلي أودى بحياة أكثر من 10 آلاف مدني فلسطيني، من بينهم 4 آلاف طفل.

وفي تصعيد للضغوط الدولية لوقف القتال في غزة، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إن المنطقة المحاصرة تتحول إلى "مقبرة للأطفال".

وفيما يتعلق بأوكرانيا، أشارت "نيويورك تايمز" إلى أن التحدي الذي تشكله الحرب مختلف تماماً عن حرب غزة، لكنه يحمل القدر نفسه من التعقيد، موضحة أن الضغط على بايدن ليس من اليسار فقط، بل إن بعض الأعضاء التقدميين في حزبه يؤيدون إرسال أسلحة ودعم بعشرات المليارات من الدولارات إلى حكومة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لتمكينها من صد الغزو الروسي.

وفي المقابل، يتراجع التأييد في معسكر اليمين لصالح تقديم مساعدات أميركية لأوكرانيا بشكل سريع، وتواجه الإدارة صعوبة في تحديد الخطوات التالية، بعد إخفاق الهجوم الأوكراني المضاد ضد روسيا في الربيع الماضي في تحريك جبهات القتال أكثر من بضعة أميال.

تصنيفات

قصص قد تهمك