ترحيب عربي ورفض إسرائيلي.. جوتيريش يفعّل "المادة 99" من الميثاق الأممي

time reading iconدقائق القراءة - 7
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش يتحدث في مدينة رفح المصرية أثناء زيارته للمعبر الحدودي بين مصر وقطاع غزة. 20 أكتوبر 2023 - Reuters
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش يتحدث في مدينة رفح المصرية أثناء زيارته للمعبر الحدودي بين مصر وقطاع غزة. 20 أكتوبر 2023 - Reuters
دبي -الشرقوكالات

لاقى قرار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، الأربعاء، بتفعيل "المادة 99" من الميثاق الأممي، باعتبار الأزمة الفلسطينية الإسرائيلية تهديداً للسلم والأمن الدوليين، ترحيباً وتأييداً عربياً، فيما اعتبرت إسرائيل أن هذه الخطوة تعد دليلاً على تحامل جوتيريش على تل أبيب.

وذكر بيان للأمم المتحدة أنه "نظراً لحجم الخسائر في الأرواح بقطاع غزة وإسرائيل في غضون فترة وجيزة، أرسل جوتيريش خطاباً إلى رئيس مجلس الأمن يفعّل فيه للمرة الأولى المادة 99 من الميثاق الأممي" التي نادراً ما تستخدم في ميثاق الأمم المتحدة، وفق البيان.

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة من "انهيار كامل وشيك للنظام العام" في قطاع غزة الذي يتعرض لقصف إسرائيلي مستمر، وذلك في رسالة غير مسبوقة إلى مجلس الأمن شدد فيها على وجوب إعلان وقف إنساني لإطلاق النار.

وكتب جوتيريش متطرقاً للمرة الأولى منذ توليه الأمانة العامة في 2017 إلى المادة 99 من ميثاق المنظمة الأممية التي تتيح له "لفت انتباه" المجلس إلى ملف "يمكن أن يعرض حفظ السلام والأمن الدوليين للخطر"، "مع القصف المستمر للقوات الإسرائيلية، ومع عدم وجود ملاجئ أو حد أدنى للبقاء، أتوقع انهياراً كاملاً وشيكاً للنظام العام، بسبب ظروف تدعو إلى اليأس، الأمر الذي يجعل مستحيلاً (تقديم) مساعدة إنسانية حتى لو كانت محدودة".

بدوره، قال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمم المتحدة، في بيان للصحافيين إن "هذه هي المرة الأولى التي يشعر فيها جوتيريش أنه مضطر للإشارة إلى هذه المادة منذ توليه منصبه".

وتنص المادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة، الذي وقّع في يونيو عام 1945 في سان فرانسيسكو في ختام مؤتمر الأمم المتحدة الخاص بنظام الهيئة الدولية، وأصبح نافذاً في أكتوبر من ذات العام: على أن "للأمين العام أن ينبه مجلس الأمن إلى أية مسألة يرى أنها قد تهدد حفظ السلم والأمن الدوليين".

الجامعة العربية تؤيد

بدوره، أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، تأييد مبادرة جوتيريش في دعوته لمجلس الأمن بضرورة الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار على خلفية الوضع الإنساني المتدهور في ‎قطاع غزة.

وأضاف في تغريدة على منصة "X" أن "لجوء (جوتيريش) للمجلس وفق المادة 99 من الميثاق لأول مرة منذ توليه منصبه يشهد على فداحة الموقف، ولا بد أن يتحمل المجلس مسؤوليته بعد هذا الإفشال المتكرر".

دعم سعودي

من جانبه، عبّر وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، لجوتيريش عن تقدير ودعم المملكة البالغ للخطوة "المبررة والمهمة"، التي اتخذها الأمين العام بتفعيل "المادة 99" من ميثاق الأمم المتحدة.

وذكرت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، الخميس، أن الأمير فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة شددا، خلال اتصال هاتفي، تلقاه وزير الخارجية السعودي من جوتيريش على أهمية بذل المزيد من الجهود للوصول إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة.

مشروع قرار عربي

قال المندوب الفلسطيني بالأمم المتحدة رياض منصور، الأربعاء، إن المجموعة العربية تضع اللمسات الأخيرة على مشروع قرار يدعو لوقف إطلاق النار في قطاع غزة تحت مراقبة أممية.

وأضاف منصور في مؤتمر صحفي للمجموعة العربية بالأمم المتحدة: "ربما نستطيع أن نكمل صيغة مشروع القرار قبل نهاية اليوم وقد نستطيع التصويت عليه قبل نهاية الأسبوع.

وكانت بعثة الإمارات لدى الأمم المتحدة، دعت الأربعاء، إلى تبني قرار عاجل لوقف إطلاق النار لأسباب إنسانية في قطاع غزة، مشيرةً إلى أنها قدمت مشروع قرار لمجلس الأمن بهذا الشأن.

وقالت البعثة إن "الوضع في قطاع غزة كارثي قد يصل إلى نقطة لا رجعة عنها، ولا يمكننا الانتظار أكثر، كما يتعين على المجلس أن يتصرف بشكل حاسم للمطالبة بوقف إطلاق النار لدواع إنسانية".

وأشارت عبر منصة "X" إلى أن مشروع القرار الذي تقدمت به الإمارات يحظى بدعم المجموعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، معتبرةً إياه "ضرورة أخلاقية وإنسانية نحث عبرها جميع الدول على دعم دعوة الأمين العام" للأمم المتحدة.

فيما قالت وزارة الخارجية المصرية إن الوزير سامح شكري بحث مع جوتيريش مستجدات الأوضاع الإنسانية والأمنية المتردية في قطاع غزة، والتحركات الدبلوماسية الرامية لاستعادة الهدنة، حيث أُكِّد على ضرورة التوصل لوقف دائم إنساني لإطلاق النار، وعلى نحو يتيح إنفاذ المساعدات الإنسانية بشكل كاف ومستدام لسكان القطاع.

وقالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، إن الوزير محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أكد في اتصال مع الأمين العام للأمم المتحدة، استمرار جهود بلاده بالتنسيق مع الوسطاء للعودة إلى التهدئة والوصول لوقف دائم لإطلاق النار في غزة.

إسرائيل: دعوة "مشوهة"

في المقابل، هاجم مندوب إسرائيل الدائم لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان، الأربعاء، دعوة جوتيريش لمجلس الأمن للتعامل مع أزمة غزة باعتبارها تهديداً للسلم والأمن الدوليين، واعتبرها دليلاً على تحامله على تل أبيب.

وقال إردان إن دعوة جوتيريش لوقف إطلاق النار في غزة، هي دعوة إلى الإبقاء على حكم "حماس" بالقطاع، مشيراً إلى أن مواقف الأمين العام التي وصفها بأنها "مشوهة" لا تؤدي إلا لإطالة أمد القتال في غزة.

وأضاف مندوب إسرائيل أن جوتيريش "بلغ مستوى جديداً من التدني الأخلاقي"، عندما استخدم للمرة الأولى المادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة، فيما يتعلق بالحرب بين إسرائيل و"حماس"، مشيراً إلى أن هذه المادة لا يمكن الاحتكام إليها إلا في حالة تهديد السلم والأمن الدوليين.

وتابع أنه "بدلاً من الإشارة بوضوح إلى مسؤولية حماس عن الوضع ودعوة زعمائها إلى تسليم أنفسهم وإعادة الرهائن، وبالتالي إنهاء الحرب، اختار الأمين العام الاستمرار في العمل لحساب حماس".

وقال المندوب الإسرائيلي: "أدعو مجدداً الأمين العام للاستقالة فوراً، لأن الأمم المتحدة تحتاج إلى أمين عام يدعم الحرب على الإرهاب، وليس أميناً عاماً يتصرف وفقاً للسيناريو الذي كتبته حماس".

تصنيفات

قصص قد تهمك