تبادل الأسرى.. سقف مطالب "حماس" يصطدم بـ"تدني عروض" إسرائيل

صعوبات تواجه التوصل إلى الاتفاق رغم انفتاح على المفاوضات

time reading iconدقائق القراءة - 9
رتل من الآليات العسكرية الإسرائيلية على حدود غزة بالتزامن مع قصف مدفعي وغارات جوية مستمرة على القطاع. 24 يناير 2024 - Reuters
رتل من الآليات العسكرية الإسرائيلية على حدود غزة بالتزامن مع قصف مدفعي وغارات جوية مستمرة على القطاع. 24 يناير 2024 - Reuters
دبي -وكالاتالشرق

تواجه مفاوضات تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة "حماس" الفلسطينية، صعوبات كبيرة، نظراً لخلافات وصفتها مصادر بـ"عميقة ومعقدة" بين الجانبين، فبينما تتمسك حماس بإنهاء حرب غزة، قبل إطلاق سراح الأسرى، تقدم تل أبيب عروضاً تصفها الحركة الفلسطينية بـ"غير جادة" على الرغم من موجة غضب في الشارع الإسرائيلي، تمثلت في مسيرات بعضها للمطالبة بالإفراج عن الرهائن، وأخرى ترغب في إجراء انتخابات قد تطيح بالحكومة المنتمية إلى اليمين المتطرف.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية، الأربعاء، عن مسؤول إسرائيلي قوله، إن كل التقارير عن حدوث تقدم في مفاوضات تبادل الأسرى مع "حماس"، "غير دقيقة"، وإن ما يحدث هو العكس تماماً، مشيراً إلى "تصلب" في مواقف الحركة، بحسب تعبيره.

وأضاف المسؤول، الذي لم تذكر هيئة البث الإسرائيلية اسمه، أن "حماس" تضع "سقفاً عالياً" لمطالبها، "لكن هذا لا يعني عدم حدوث انفراجة قريباً".

جاءت تعليقات المسؤول بعدما ذكرت تقارير صحفية في الآونة الأخيرة، بما في ذلك تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، أن حماس "منفتحة" على صفقة لإطلاق سراح جميع النساء والأطفال فقط المتبقين في الأسر، دون إطلاق سراح المجندين، وأنها أرسلت رسائل بشأن هذا الموضوع إلى الوسطاء الدوليين، لكنهم طالبوا في المقابل بوقف طويل للقتال في قطاع غزة، وهو شرط ترفضه إسرائيل.

اتفاق مرتقب؟

مصادر أميركية ومصرية وفلسطينية، ذكرت، الثلاثاء، أن إسرائيل وحركة "حماس" وافقتا بنسبة كبيرة من حيث المبدأ على إمكانية إجراء تبادل للمحتجزين الإسرائيليين بسجناء فلسطينيين خلال هدنة تستمر شهراً، وفق "وول ستريت جورنال".

وقال مسؤولون مصريون، إن "حماس"، أبدت استعدادها للتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح جميع النساء والأطفال المدنيين المتبقين المحتجزين.

وقال مصدر مطلع قريب من "حماس"، إن وفداً من قيادات الحركة، يواصل مشاوراته في القاهرة، إذ يعقد لقاءات مع عدد من المسؤولين المصريين، لدراسة اقتراح مصري جديد، لوقف إطلاق النار في غزة، وتبادل الأسرى.

بينما وصف أسامة حمدان، ممثل حركة "حماس" في لبنان، العروض التي تقدمها إسرائيل، عبر الوسطاء، بشأن تبادل الأسرى بأنها "غير جدية".

واعتبر حمدان، في تصريحات لوكالة أنباء العالم العربي AWP، أن نتنياهو "يمارس الكذب والخداع، وحتى الوسطاء بدأوا يضيقون ذرعاً بممارساته".

وبشأن عروض الوقف المؤقت لإطلاق النار في غزة، مقابل إطلاق سراح الأسرى لدى "حماس"، قال أسامة حمدان، إنها "مجرد مناورة إسرائيلية ليس أكثر"، وأضاف "لا يمكن الحديث عن مقترحات إسرائيلية جادة حتى الآن، فالإسرائيليون بأنفسهم يعبرون تعبيرات واضحة ومعلنة أن العدوان مستمر، وأن أهداف العدوان مستمرة".

ورفض الجانبان مقترحات متعددة تم تقديمها عبر مصر وقطر بعد انتهاء وقف إطلاق النار الأخير في 30 نوفمبر. وقال المسؤولون إن التطور الأخير، على الرغم من كونه إيجابياً، لا يعني أن الاتفاق وشيك، وأن المحادثات قد تنهار.

وأبلغ مسؤولون إسرائيليون، نظراءهم المصريين والقطريين، بأنهم ما زالوا متشككين في تحقيق "انفراجة محتملة" في المحادثات، لكنهم على استعداد لمواصلة مناقشة المبادئ التوجيهية لاتفاق محتمل.

ودعا الدبلوماسيون المشاركون في الوساطة في المحادثات، الجانبين إلى الاتفاق على "عملية مرحلية" تبدأ بالإفراج عن المحتجزين، وتؤدي في النهاية إلى انسحاب القوات الإسرائيلية وإنهاء الحرب في غزة، وفق "وول ستريت جورنال".

وركزت جهود الوساطة المكثفة، التي قادتها قطر وواشنطن ومصر، في الأسابيع القليلة الماضية، على "نهج تدريجي" لإطلاق سراح فئات مختلفة من المحتجزين الإسرائيليين بدءاً من المدنيين وانتهاء بالجنود، مقابل وقف الأعمال القتالية والإفراج عن سجناء فلسطينيين وإدخال المزيد من المساعدات إلى غزة.

وذكرت مصادر لوكالة "رويترز"، أن الخطة الإطارية، تأخر طرحها بسبب وجود خلافات بين الجانبين بشأن كيفية التوصل إلى نهاية دائمة للحرب على غزة.

وقال أحد المصادر، وهو مسؤول مطلع على المفاوضات، إن أحدث جولة من الجهود الدبلوماسية بدأت في 28 ديسمبر، وقلصت الخلافات بشأن مدة وقف إطلاق النار المبدئي إلى نحو 30 يوماً بعد أن اقترحت "حماس" في البداية هدنة لعدة أشهر.

"صفقة شاملة" أم مرحلية؟ 

وقال مسؤول فلسطيني مطلع على جهود الوساطة، إنه بينما تسعى إسرائيل للتفاوض على "مرحلة واحدة في كل مرة"، تسعى حماس إلى التوصل إلى "صفقة شاملة"، يتم الاتفاق فيها وقف دائم لإطلاق النار، قبل إطلاق سراح المحتجزين خلال المرحلة المبدئية.

وقال مصدران أمنيان مصريان، إن العمل جار لإقناع "حماس" بقبول هدنة لمدة شهر، يعقبها وقف دائم لإطلاق النار. لكن المصادر قالت إن "حماس" تطالب بضمانات لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق من أجل الموافقة على الهدنة الأولية.

ورداً على سؤال بشأن المفاوضات، قال سامي أبو زهري المسؤول الكبير في "حماس" لـ"رويترز"، الاثنين، إن الحركة منفتحة على مناقشة الأفكار، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق بعد.

وقال أبو زهري: "نحن منفتحون على كافة المبادرات والمقترحات، لكن أي اتفاق يجب أن يكون على أساس إنهاء العدوان والانسحاب الكامل للاحتلال من قطاع غزة".

ضغوط على نتنياهو

بعد مرور ما يقرب من أربعة شهور على هجوم "حماس" على جنوب إسرائيل، لم يتمكن الهجوم الإسرائيلي على غزة بعد من القضاء على القيادة العليا لحماس أو قدرتها على القتال، على الرغم من تدمير جزء كبير من القطاع الساحلي ومصرع أكثر من 25 ألف فلسطيني.

وأكد نتنياهو هذا الأسبوع أن "الانتصار الكامل" على "حماس" هو وحده الذي سيضع نهاية للحرب، لكنه الضغوط عليه تتزايد من أجل التوصل إلى اتفاق، بما في ذلك ضغوط من أعضاء حكومة الحرب التي يترأسها.

وتكبد الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أعلى خسائره اليومية البشرية، منذ شن الحرب على غزة، إذ لقي 24 من جنوده مصرعهم، بينهم 21 في عملية واحدة.

وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، إيلون ليفي، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، إن الجهود مستمرة لضمان إطلاق سراح المحتجزين. وقال إن إسرائيل لن توافق على اتفاق لوقف إطلاق النار يُبقي على إدارة "حماس" للقطاع.

ولعبت قطر وواشنطن دوراً فعالاً في التفاوض على هدنة لمدة أسبوع في نوفمبر أدت إلى إطلاق سراح أكثر من 100رهينة ونحو 240 أسيراً فلسطينياً.

وقال المسؤول المطلع على المفاوضات، إنه ابتداء من 28 ديسمبر، أرسل مفاوضون قطريون إطاراً لاتفاق جديد إلى حماس وإسرائيل، وطلبوا من الجانبين الإشارة إلى ما هم على استعداد للموافقة عليه.

وقال المسؤول، إنه عندما رد الجانبان في وقت سابق من الشهر الجاري، سعت "حماس" إلى هدنة تستمر عدة أشهر، في حين أرادت إسرائيل إطلاق سراح جميع المحتجزين خلال أسابيع.

وقال المسؤول، إنه خلال الأسابيع القليلة الماضية، تمكن وسطاء أميركيون وقطريون من تقريب الجانبين من الاتفاق على عملية مدتها 30 يوماً تشمل إطلاق سراح جميع الرهائن ودخول المزيد من المساعدات إلى غزة والإفراج عن سجناء فلسطينيين.

مطالب "حماس"

في المقابل، كشف مسؤولون بحركة "حماس" لـ"الشرق"، الثلاثاء، أن الحركة رفضت عروضاً لتبادل الأسرى مع إسرائيل مقابل وقف إطلاق نار مؤقت، وأنها تصر على إجراء عملية التبادل بعد الاتفاق على وقف تام لإطلاق النار سواء بصورة فورية، أو متدرجة في قطاع غزة.

وقال مسؤول رفيع في الحركة: "تلقينا عروضاً وأفكاراً عديدة لإجراء تبادل أسرى مترافقاً مع وقف إطلاق النار لفترات تتراوح بين شهرين إلى 3 أشهر، لكننا رفضنا ذلك، وطالبنا بوقف تام لإطلاق النار".

وأضاف المسؤول: "عرضنا وقفاً فورياً دائماً لإطلاق النار بضمانات دولية والشروع في عملية تبادل أسرى، لكن إسرائيل رفضت ذلك، ثم عرضنا وقفاً متدرجاً لإطلاق النار بحيث يبدأ بـ3 أشهر يجري خلالها تبادل الدفعة الأولى من الأسرى، ثم فترة مماثلة يجري خلالها تبادل الدفعة الثانية، ثم الدفعة الثالثة، وبعد إتمام كافة الدفعات يجري الإعلان عن وقف إطلاق نار دائم ومفتوح، لكن إسرائيل رفضت ذلك".

وأوضح أن "حماس" عرضت وقف إطلاق نار أو هدنة لعدة سنوات، وذلك من خلال الوسطاء القطريين والمصريين، لكن إسرائيل رفضت وأصرت على مواصلة الحرب بعد إتمام تبادل الأسرى.

تصنيفات

قصص قد تهمك