
تناولت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، في تحليل نشرته الأحد، جدوى العملية التي قام بها جهاز "الموساد"، في 11 أبريل الجاري، باستهداف مفاعل "نطنز"، وتساءلت عما إذا كان الجهاز المخابراتي الإسرائيلي قد فشل في إبطاء برنامج إيران النووي.
وقالت الصحيفة: "على الرغم من ثناء أنصار تل أبيب على الموساد طوال الأسبوع الماضي، بسبب حادث منشأة نطنز النووية، (والذي تأكدت الصحيفة من مصادرها أن الجهاز متورط فيه بالفعل)، فإن ما حدث هو أن إسرائيل كسبت معركة، ولكنها خسرت الحرب".
"إضعاف طهران"
وأضافت الصحيفة أنه "أياً كانت الجهة المُنفذة لعملية تخريب البرنامج النووي الإيراني في 11 أبريل، فإنها فعلت ذلك لتحقيق هدفين، أولهما إبطاء بدء طهران لبرنامجها النووي، إذ يُزعم أن أجهزة الطرد المركزي الموجودة في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم ستظل خارج الخدمة أو غير صالحة للاستعمال لمدة 9 أشهر".
أما الهدف الثاني، وهو الأهم بطبيعة الحال بحسب الصحيفة، فيتمثل في "القضاء على نفوذ طهران خلال المفاوضات مع الولايات المتحدة والقوى العالمية، وذلك حتى تشعر واشنطن بضغط أقل للإسراع في العودة إلى الاتفاق النووي الذي تم إبرامه عام 2015، والعودة فقط إذا حصلت على تنازلات كبيرة".
وكانت إيران اعترفت، بعد نفي مبدئي، أن التفجير تسبب بخروج الآلاف من أجهزة الطرد المركزي عن الخدمة، بالإضافة إلى تعطيل أجزاء واسعة من التيارات الكهربائية في المنشأة، لكن في غضون أيام، زعمت طهران أنها ستُحقق قفزة كبيرة في تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 60%".
امتلاك السلاح النووي
واعتبرت الصحيفة الإسرائيلية أن "هذه القفزة، في حال حدثت بالفعل، فإنها يمكن أن تجعل المرشد الإيراني علي خامنئي، أقرب بكثير إلى امتلاك سلاح نووي، مما كان عليه قبل عملية نطنز".
لكن الأشخاص المطلعين على الأمر، بحسب ما ذكرت "جيروزاليم بوست"، لا يعتقدون أن خامنئي قد باتت لديه هذه القدرات بعد نجاح تخريب نطنز، قائلين إنها "مجرد دعاية إيرانية فارغة لحفظ ماء الوجه، ومحاولة للحفاظ على شعور زائف بالضغط على الولايات المتحدة في المفاوضات".
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن إيران حققت بالفعل مستوى تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% باستخدام أجهزة طرد مركزي جديدة ومتقدمة، على ما يبدو، لم تكن من بين تلك التي خرجت عن الخدمة في 11 أبريل.
"نجاح تكتيكي وفشل استراتيجي"
ولفتت الصحيفة إلى أن سبب عدم تلف أجهزة الطرد المركزي هذه، ومصدر التيار الكهربائي المُستخدم في تشغيلها، لا يزال غير معروف، متساءلة عما إذا كان ذلك بسبب توقفها عن العمل لدى وقوع الحادث، أو لأنها انفصلت عن بقية الأجهزة الأخرى بواسطة أنظمة كهربائية معينة، أو لأنه كان يتم تشغيلها بتيار كهربائي احتياطي احتفظت به إيران للاستخدام في حال وقوع مثل هذا الحادث.
وبحسب التحليل، جعلت عملية الموساد إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أكثر إدراكاً لفكرة أن "الأهمية القصوى الآن في المفاوضات باتت للسرعة، وذلك قبل أن يؤدي أي تخريب جديد إلى وقوع مزيد من الاضطرابات".
واختمت الصحيفة تحليلها بأن حادث 11 أبريل، إضافة إلى رد فعل خامنئي عليه، قد لا يحقق بالضرورة الأهداف الإسرائيلية المتمثلة في دفع الولايات المتحدة نحو التوصل لاتفاق أكثر صرامة. لكن في حال كان الأمر كذلك، أضافت "جيروزاليم بوست"، فإن "من الممكن أن يكون الحادث بمثابة عملية استخباراتية رائعة، نجحت على المستوى التكتيكي، لكنها فشلت على المستوى الاستراتيجي، ومن المرجح أن توضح الفترة المقبلة ما إذا كان تخريب نطنز يستحق كل هذا العناء أم لا".




