مصر.. خطة قومية لحل أزمة "كلاب الشوارع" خلال 180 يوماً | الشرق للأخبار

مصر.. خطة قومية لحل أزمة "كلاب الشوارع" خلال 180 يوماً

وزارة الصحة: تسجيل 1.4 مليون حالة عقر في عام 2025

time reading iconدقائق القراءة - 20
جانب من حملات تحصين وتعقيم كلاب الشوارع في طريق الكباش بمعبد الأقصر، جنوب مصر. 14 يناير 2026 - facebook/min.agriculture
جانب من حملات تحصين وتعقيم كلاب الشوارع في طريق الكباش بمعبد الأقصر، جنوب مصر. 14 يناير 2026 - facebook/min.agriculture
القاهرة -علوي المنزلاوي

خرجت ليلى علي، من عملها وسط العاصمة المصرية القاهرة في يوم عمل عادي، متجهة إلى متجر قريب لشراء الطعام، لم يكن هناك ما يوحي بالخطر؛ في الطريق لاحظت وجود كلب بالقرب منها، حاولت الابتعاد قدر الإمكان، رغم أنها تؤكد أن الخوف من الكلاب ليس من طباعها.

واصلت ليلى السير، قبل أن تلحق بها كلبة أخرى، فاستمرت في طريقها دون توتر؛ لكن الهدوء لم يدم طويلاً؛ فجأة، هاجمتها الكلبة، شعرت بأسنانها تنغرس في ساقها اليمنى؛ وتدخّل بعض المارة سريعاً وأبعدوا الكلبة عنها، ولولا ذلك، كما تقول، لاستمر الهجوم وتكرر العض.

لا تعرف ليلى سبب الهجوم، مؤكدة أنها تأكدت لاحقاً من أن الكلبة لم تكن مصابة بالسعار، لكنها توجهت إلى أقرب مستشفى حكومي، ووجدت غرفة مخصصة كاملة تحمل اسم "وحدة العقر"؛ وأبلغها الممرض المسؤول أن حالات العض والخدش من القطط والكلاب في المنطقة تشهد تزايداً، وأن عشرات الحالات تصل يومياً لتلقي لقاحات الوقاية.

استغرق تسجيل بيانات ليلى في المستشفى أقل من ساعة، قبل أن تتلقى رسالة على هاتفها من وزارة الصحة تتضمن رقم خاص لاستخدامه في تلقي 4 حقن من لقاح الوقاية من السعار، وسلمها المستشفى جدولاً بمواعيد الجرعات.

هذا الحادث وغيره، أعاد إلى الواجهة نقاشاً واسعاً بشأن أسباب الظاهرة في مصر وأخطارها الصحية، في ظل غياب بيانات دقيقة وتباين الرؤى بشأن سبل التعامل معها بين اعتبارات السلامة العامة، والرفق بالحيوان، خاصة أن الشوارع المصرية شهدت خلال السنوات الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في أعداد الكلاب.

وضجّت منصات التواصل الاجتماعي بشكاوى من أشخاص قالوا إنهم تضرروا أو بعض من ذويهم من انتشار الكلاب في الشوارع، وفي المقابل يدافع آخرون عن هذه الحيوانات، مطالبين بعدم التعرض لها.

وبين تقديرات رسمية وأخرى غير مؤكدة، وآراء بيطرية وحقوقية، تبدو الأزمة مركّبة، وتتجاوز كونها مشكلة بيئية إلى ملف صحي واجتماعي يتطلب تدخلاً مؤسسياً منظماً.

كما تتباين التقديرات بشأن أعداد كلاب الشوارع، فبينما قال وزير الزراعة إن العدد يتراوح بين 8 و14 مليون، أفادت وزارة الصحة بوجود ما بين 15 و40 مليون، لكن نقابة الأطباء البيطريين ترى أن العدد يتراوح بين 20 و30 مليون كلب.

180 يوماً لإنهاء الأزمة

وزارة الزراعة المصرية باعتبارها الجهة الحكومة المسؤولة عن هذا الملف، اتخذت العديد من الخطوات لحل الأزمة، إذ أعلن الوزير علاء فاروق، الشهر الماضي، عن شراكة موسعة مع المجتمع المدني لمكافحة انتشار كلاب الشوارع وتعزيز برامج التعقيم والتحصين.

واعتبر الوزير أن المشكلة "لم تظهر بين يوم وليلة"، وأن أعداد الكلاب زادت بعد أحداث 25 يناير 2011 في المناطق العشوائية وأماكن تجميع القمامة.

وأوضح أن بعض المؤسسات الدولية تقول إن عدد الكلاب يجب ألا يتجاوز 6 أو 7 ملايين كلب في البلاد، حفاظاً على التوازن البيئي.

وأكد الوزير أهمية الشراكة مع المجتمع المدني والتنسيق المستمر في القضية، مشيراً إلى أن الدولة تتبنى نهجاً متوازناً يراعي حماية المواطنين، وفي الوقت ذاته يلتزم بالرحمة والمعايير الإنسانية في التعامل مع الحيوانات.

وأعلنت وزارة الزراعة إطلاق خطة متكاملة لمدة 180 يوماً تستهدف إنهاء أزمة الكلاب الضالة، إضافة إلى توفير 30 سيارة مجهزة بالكامل، مزودة بأقفاص ووسائل نقل آمنة، للانتشار في الشوارع والمناطق المختلفة، ضمن حملات ميدانية منظمة للتعامل مع الكلاب الضالة وفق الأسس العلمية والبيطرية السليمة.

وتعتزم الوزارة إنشاء 12 مركزاً لإيواء الكلاب الضالة في 12 محافظة، مع تطبيق برامج التحصين والتعقيم الجراحي، ضمن الاستراتيجية الوطنية "مصر خالية من السعار بحلول 2030".

تعاون مع الأطباء البيطريين

وكان وزير الزراعة بحث كذلك مع نقيب الأطباء البيطريين الدكتور مجدي حسن، التعاون بين الوزارة والنقابة لوضع حلول علمية وإنسانية تضمن الحد من أخطار ظاهرة كلاب الشوارع.

كما اتفق وزير الزراعة مع رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، حاتم نبيل، على التعاقد مع أكثر من 4500 طبيب بيطري لدعم منظومة الطب البيطري في المحافظات، وسرعة حل أزمة كلاب الشوارع وتفعيل الخطة الشاملة لمواجهتها، وكذلك تنمية الثروة الحيوانية.

وفي وقت لاحق، قرر الوزير، والجهاز، رفع سن المتقدمين للتعاقد من 30 إلى 35 عاماً لضمان تقدم أكبر عدد ممكن من الأطباء البيطريين.

بدء حملة التعقيم الميداني

وفي الأسبوع الأول من الشهر الجاري، بدأت الوزارة المرحلة الميدانية لتعقيم وتحصين الكلاب، وأعلنت عن تحصين 293 كلباً خلال يوم واحد في منطقة عين شمس، باعتبارها من أكثر المناطق التي وردت منها شكاوى بانتشار الكلاب، ونقل 25 أخرى إلى مراكز الإيواء لتعقيمها، ثم بدأ تعميم التجربة تباعاً في كافة المحافظات، في خطوة تعكس تحولاً نوعياً في ملف التعامل مع ملف الحيوانات الضالة، من مرحلة "إدارة الأزمات" إلى مرحلة "الحلول الجذرية" بحسب تصريحات الوزير في بيان للوزارة.

وانتقلت الحملة من القاهرة إلى محافظات أخرى إذ أعلنت الهيئة العامة للخدمات البيطرية، الأربعاء، عن تحصين 2538 كلباً وتعقيم 162 أخرى في مختلف المحافظات، بداية من أول يناير الجاري، بالتنسيق والتعاون مع الجهات المعنية ومؤسسات المجتمع المدني.

وعلى هامش الحملة، أطلقت الإدارة العامة للإرشاد البيطري بالهيئة، حملة توعية ميدانية مكثفة لسكان المناطق التي يجري فيها التعقيم، لتصحيح المفاهيم بشأن طرق التعامل الآمن مع كلاب الشوارع، وكيفية الوقاية من الأمراض المشتركة.

منهج علمي "إنساني ورحيم"

قالت منى خليل، رئيس الاتحاد النوعي للرفق بالحيوان، والتي حضرت اجتماع ممثلي جمعيات المجتمع المدني مع وزير الزراعة، إن "الدولة قررت أخيراً التعامل مع الملف بشكل جاد وحقيقي، من خلال تبنّي منهج علمي يتوافق مع العلم والدين والإنسانية والرحمة والرفق بالحيوان، وفي الوقت ذاته يراعي سلامة الإنسان، مستفيدة من تجارب دول أخرى نجحت في هذا المجال".

وشددت في تصريحات لـ"الشرق"، على ضرورة تمسك الدولة بالمنهج العلمي والاستراتيجية الجديدة ومنحها الفرصة الكاملة، مؤكدة أنه "لا يمكن مقارنة تجربة امتدت 50 أو 60 عاماً من التعذيب والتسميم والقتل، ولم تثبت أي جدوى، بتجربة لم يمضِ على تطبيقها سوى أسابيع قليلة".

وأوضحت منى أن تطبيق الاستراتيجية بدأ في يوليو الماضي، ويمثل أول تعاون حقيقي وفعلي مع الحكومة.

وقالت حنان دعبس، نائب رئيس الاتحاد النوعي للرفق بالحيوان، الذي يضم عدداً من جمعيات حماية الحيوان على مستوى الجمهورية، إن هناك تغيراً ملحوظاً في طريقة التعامل مع كلاب الشوارع خلال الفترة الأخيرة، معتبرة أن الدولة بدأت تتعامل معه بقدر أكبر من الجدية.

وأضافت حنان، التي حضرت الاجتماع أيضاً، أن الدولة اتجهت حالياً إلى حل علمي ومعترف به دولياً، يتمثل في استراتيجية التعقيم والتطعيم ضد مرض السعار ثم إعادة إطلاق الكلاب في المكان نفسه.

وأوضحت لـ "الشرق" أن التعقيم يوقف التكاثر، والتطعيم يحمي الصحة العامة، بينما تمثّل إعادة إطلاق الكلاب عنصراً أساسياً في نجاح المنظومة بأكملها.

وأشارت حنان إلى أن الاتحاد النوعي يعمل حالياً على حشد المتطوعين للمشاركة في متابعة وتنفيذ الحملة، كما جرى تشكيل لجنة تضم جهات متعددة، من بينها جمعيات الرفق بالحيوان، لوضع خطة توعية قومية تشرح للمواطنين المشروع وأهميته ودور كل طرف فيه.

وأكدت أن المطلوب في المرحلة الحالية هو الاستمرار في هذا النهج، وتوفير الكوادر البشرية المُدربة، والدعم المالي اللازم، مع التركيز بشكل أساسي على التوعية المجتمعية، لأن "نجاح أي خطة علمية يعتمد في النهاية على وعي المواطنين وتعاونهم".

وشكت من عدم وجود أرقام دقيقة أو إحصائيات رسمية عن عدد كلاب الشارع، وهو ما يجعل من الصعب الجزم بوجود "تفشٍ" من عدمه.

زيادة الأعداد بسبب غياب التعقيم

انتقد نقيب الأطباء البيطريين، الدكتور مجدي حسن، أيضاً غياب الأرقام الرسمية الدقيقة، مشدداً على أن وضع خطة فعالة لمعالجة الأزمة يتطلب في البداية "بيانات موثوقة، وتمويلاً واضحاً، وتنسيقاً بين أجهزة الدولة ومؤسسات المجتمع المدني".

وأرجع الدكتور محمود حمدي، الطبيب البيطري وأمين صندوق نقابة الأطباء البيطريين، زيادة أعداد كلاب الشوارع إلى أسباب علمية مركّبة، في مقدمتها غياب برامج واسعة ومستدامة للتعقيم والتطعيم وفق المعايير المعتمدة دولياً، وعلى رأسها برامج "الإمساك والتطعيم والتعقيم ثم الإطلاق".

وأضاف لـ "الشرق" أن التخلي عن الكلاب المنزلية عند المرض أو التقدم في العمر أو بسبب ارتفاع تكلفة الرعاية، يسهم في اتساع دائرة التكاثر، كما أن البيئة الحضرية توفر ظروفاً ملائمة لبقاء الكلاب، من حيث أماكن الاختباء والمبيت، والمناطق شبه المغلقة مثل المصانع والأراضي الفضاء.

وقالت نبيلة حسين، منقذة حيوانات، إن كلاب الشوارع تنتمي إلى مصادر عدة، بينها كلاب تعيش داخل تجمعات سكنية، ويعتني بها أكثر من شخص وتُعد "شبه مملوكة"، أو كلاب خرجت من مزارع تكاثر، وجرىى التخلي عنها، وأخرى مصدرها محال بيع الحيوانات التي تخلصت منها لأسباب مختلفة.

واعتبرت أن انتشار الكلاب يعود إلى غياب إجراءات حازمة تجاه محال بيع الحيوانات وأسواق التجارة غير المنظمة، وكذلك الأفراد الذين يزوجون الكلاب بغرض البيع ثم يتخلون عنها عند تعذّر تسويقها، إضافة إلى مزارع الكلاب التي تلقي بإنتاجها في الشوارع.

وترى حنان دعبس أنه مع زيادة عدد السكان، تزداد المخلفات وبقايا الطعام، وهو ما يوفر مصدراً غذائياً أكبر، فتبدو أعداد الكلاب أكثر وضوحاً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة حدوث زيادة غير طبيعية أو انفجار مفاجئ في الأعداد، إذ تظل النسب في الغالب متقاربة، وإن أصبح المشهد أكثر لفتاً للانتباه.

واعتبرت أن المشكلة ليست في زيادة عدد الكلاب، بقدر ما تكمن في حالة الخوف الشديد بين المواطنين، وهو خوف "لا يستند في كثير من الأحيان إلى تجارب حقيقية أو أسباب واضحة"، موضحة أن هذا الخوف "يضخم الصورة، ويجعل الناس يشعرون بأن الأعداد أكبر بكثير".

وضربت حنان مثالاً بما يتلقاه الاتحاد من شكاوى من بعض المناطق التي يتحدث سكانها عن وجود أعداد كبيرة من الكلاب، مثل 30 كلباً في موقع واحد، بينما تكشف المعاينة الميدانية في أغلب الأحيان عن وجود 5 أو6 كلاب فقط، مؤكدة أن هذا المشهد يتكرر في مناطق عديدة.

وأكدت أن الوضع يختلف من منطقة إلى أخرى، ويتأثر بعوامل متعددة، من بينها سلوك الكلاب نفسها، وطريقة تعامل السكان معها، ومستوى الوعي المجتمعي. واعتبرت أن وصف الظاهرة بأنها "تفشٍ خطير" لكلاب الشوارع دون الاستناد إلى أرقام ودراسات دقيقة، يعد وصفاً "مبالغاً فيه ولا يعكس الصورة الحقيقية بشكل موضوعي".

ما أنواع الكلاب المنتشرة في شوارع مصر؟

الطبيب البيطري محمود حمدي، أوضح لـ "الشرق" أن الغالبية العظمى من الكلاب في الشارع المصري تنتمي إلى "الكلب البلدي المصري"، وهو نتاج تزاوج طبيعي عبر أجيال طويلة.

لكنه لفت إلى وجود كلاب هجينة ناتجة عن تزاوج الكلاب البلدي مع كلاب منزلية جرى التخلي عنها أو هربت من أصحابها، مثل خلطات تضم سلالات معروفة كـ"الراعي الألماني" أو "الروت وايلر" أو "الهاسكي".

وفي حالات أقل، ربما يظهر كلب يبدو كسلالة معروفة، لكنه غالباً ما يكون خليطاً "غير نقي" أو كلباً أُهمل وخرج إلى الشارع.

متى يشكل سلوك الكلاب خطراً؟

أكد حمدي أن الشراسة ليست صفة ثابتة مرتبطة بسلالة معينة، بل سلوك مرتبط بظروف محددة، منها "الخوف، أو الدفاع عن منطقة أو مصدر طعام، أو حماية الجراء، أو التعرض لإيذاء سابق، أو الوجود ضمن قطيع".

ونصح حمدي بتوخي الحذر عند الاقتراب من القطعان، لا سيما التي تضم 3 كلاب أو أكثر، أو من تلك التي ترافق جراءها، وكذلك في الأماكن قليلة الحركة أو خلال الليل. كما دعا إلى الانتباه لعلامات التهديد، مثل تصلب الجسد، والتركيز الحاد، والنباح المتكرر.

ونبّه إلى أن القاعدة العامة هي أن معظم الكلاب تميل إلى تجنب الإنسان، وأن الهجوم غالباً ما يكون نتيجة خوف أو استفزاز غير مقصود.

وأوصى حمدي، عند مواجهة كلب متوتر، بـ"عدم الجري، وتقليل الحركة، والابتعاد ببطء مع تجنب التواصل البصري المباشر، إضافة إلى استخدام حاجز بسيط مثل حقيبة أو عصا دون ضرب".

وأوضحت نبيلة حسين أن العدوانية تختلف من كلب إلى آخر، وأن العنف المتكرر تجاه الحيوانات يفقدها الثقة في البشر ويدفع بعضها إلى سلوك دفاعي، منوهة إلى أن الكلاب كائنات مستأنسة بطبيعتها، وأن السير بهدوء ودون حركات مفاجئة كفيل بتجنب الاحتكاك.

واتفقت حنان دعبس مع هذا الرأي، إذ قالت إن "كلاب الشوارع في طبيعتها لا تشكل خطراً على البشر، ولم تُخلق لتكون كذلك"، مشيرة إلى أنها "في أغلب الأحوال كائنات مسالمة تخاف الإنسان أكثر مما يخافها"، وأن "معظمها لا تمتلك حتى القدرة على الدفاع عن نفسها".

ولفتت إلى أن الخطر الحقيقي يبدأ عند حدوث تعامل إنساني خاطئ، مثل "العنف أو القسوة أو الرشق بالحجارة أو المطاردة أو محاولة إيذاء الكلاب"، موضحة أن "هذه التصرفات تخلق حالة من الخوف الشديد وربما تؤدي في بعض الحالات إلى ردود فعل دفاعية، وهو أمر طبيعي لأي كائن حي يتعرض للتهديد".

وأضافت أن غياب الوعي يمثّل عاملاً مهماً، إذ أن الخوف غير المبرر من الكلاب، وعدم معرفة كيفية التصرف الصحيح عند وجودها، يدفع بعض الأشخاص إلى سلوكيات عصبية أو اندفاعية قد تحوّل موقفاً عادياً إلى موقف خطر كان من الممكن تجنبه بسهولة.

وشددت حنان على أهمية إجراء دراسات علمية للكشف عن مدى الارتباط بين العنف ضد الحيوانات والعنف ضد البشر، مؤكدة أن القسوة على الحيوان قد تكون مؤشراً مبكراً على سلوكيات عنيفة داخل المجتمع، سواء في إطار العنف الأسري أو غيره.

وتابعت: "مشهد الكلاب التي تهرب وتختبئ بمجرد رؤية الإنسان يعكس حجم العنف الذي تعرضت له، ويعكس في الوقت نفسه مستوى العنف السائد داخل المجتمع"، مؤكدة أن "الهدوء، والرحمة، والتعامل الواعي، تظل الضمان الحقيقي لسلامة الإنسان والحيوان معاً".

التصرف الصحيح عند التعرض "للعض"

سجلت مصر 1.4 مليون حالة عقر في عام 2025، مقارنةً بما لا يقل عن 1.2 مليون حالة في الأعوام السابقة، وفق المتحدث باسم وزارة الصحة حسام عبد الغفار، الذي أوضح أن الكلاب مسؤولة عن نحو 90% من حالات الإصابة بمرض السعار المسجلة.

وأضاف أن مصر تخصص نحو 1.2 مليار جنيه سنوياً لتوفير الأمصال واللقاحات مجاناً، مشيراً إلى أن التكلفة بلغت العام الماضي فقط، 1.7 مليار جنيه. 

ودعا عبد الغفار، المواطنين إلى التوجه فوراً لتلقّي العلاج عند التعرض للعقر، حيث يُعالج المصاب بـ 4 جرعات لقاح وجرعة مصل بتكلفة تقارب 1250 جنيهاً للفرد (نحو 25 دولاراً)، محذراً من أن الإهمال قد يؤدي إلى الوفاة بسبب داء الكلب (السعار).

وأكد أن الكلاب مسؤولة عن نحو 90% من حالات الإصابة بمرض السعار المُسجلة.

ويُعد السعار أخطر الأمراض المنقولة من الكلاب، وهو مرض فيروسي قاتل عند ظهور أعراضه، ولا علاج له بعد ذلك، مع إمكانية الوقاية منه عبر اللقاحات.

50 حالة سعار سنوياً

أفادت بيانات لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) في عام 2021، بتسجيل نحو 50 حالة إصابة بشرية في المتوسط مُبلغ عنها سريرياً بشكل سنوي في مصر، تتركز غالباً بين الأطفال من 5 إلى 14 عاماً في المناطق الريفية، مع عدم تلقّي نحو 70% من المصابين العلاج الوقائي بعد التعرض للسعار.

وفي ما يخص حوادث عقر الحيوانات، ارتفع عدد الحالات المُبلغ عنها من 355 ألفاً و373 حالة في عام 2016 إلى 431 ألفاً و917 في عام 2017، و482 ألفاً و40 حالة في 2018، ثم إلى 574 ألفاً و149 حالة في 2019، وكانت أكثر من 70% من هذه الحوادث بسبب كلاب الشوارع.

ولفت الطبيب البيطري محمود حمدي، إلى وجود أمراض أخرى يجب الانتباه إليها، من بينها الطفيليات المعوية التي قد تسبب مشكلات هضمية، خاصة لدى الأطفال، والجرب وبعض الفطريات الجلدية، إضافة إلى عدوى بكتيرية معوية قد تنتقل عبر البيئة الملوثة مثل السالمونيلا، لا سيما مع ضعف إجراءات النظافة.

حلول مطروحة وتجارب ناجحة

بدأت بعض المحافظات المصرية في تخصيص مساحات لإنشاء أماكن لإيواء الكلاب (شلتر)، في محاولة لاحتواء تزايد كلاب الشوارع.

والشهر الماضي، خصصت القاهرة قطعة أرض بمساحة 2500 متر مربع بجنوب العاصمة لإيواء الكلاب، بهدف ضمان سلامة المواطنين، دون الإخلال بمبدأ الرفق بالحيوان، وفق تقارير محلية.

لكن نقيب البيطريين مجدي حسن، رأى أن مراكز الإيواء "مكلفة"، وقال إن الاكتفاء بإنشاء أعداد قليلة في مناطق مختلفة في المحافظات دون خطة واضحة للسيطرة على الظاهرة مجرد "دعاية إعلامية".

وأوضح حسن، أن مراكز الإيواء تحتاج إلى عيادات وطعام للكلاب، كما أن إعادة الكلاب إلى الشوارع يتطلب توفير الغذاء لها بشكل منتظم، مؤكداً أن الطعام يجب أن يكون مصحوباً بمياه للشرب، لأن الكلاب قد تصبح أكثر شراسة إذا أكلت دون توفر مصادر للمياه.

وشدد على ضرورة إبعاد مناطق إطعام كلاب الشوارع، بعد تطعيمها، عن مداخل المنازل والمدارس والمتاجر وأماكن تجمع المواطنين، مع التأكيد على أن يكون الطعام ومياه الشرب صحيين، وضرورة تنظيف المكان بعد انتهاء الكلاب من تناول غذائها.

أما نبيلة حسين، فأشارت إلى وجود تجارب إيجابية في بعض المناطق السياحية مثل دهب وشرم الشيخ، حيث يُطبق التعقيم على نطاق واسع، ما سمح بتعايش آمن بين السكان والكلاب، على غرار تجارب في تركيا ودول أوروبية.

ورأت أن تعميم هذه البرامج، إلى جانب الرقابة الصارمة والتوعية المجتمعية، يمثل الطريق الأكثر فاعلية لمعالجة الظاهرة بشكل إنساني ومستدام.

تصنيفات

قصص قد تهمك