الحظر الإسرائيلي يجبر سكان غزة على صناعة الأسمنت من الأنقاض | الشرق للأخبار

الحظر الإسرائيلي يجبر سكان غزة على صناعة الأسمنت من الأنقاض

time reading iconدقائق القراءة - 5
فلسطينيون يكسرون الخرسانة لصناعة الأسمنت واستخراج قضبان الحديد من منازل مدمرة في خان يونس جنوبي قطاع غزة. 9 ديسمبر 2025 - reuters
فلسطينيون يكسرون الخرسانة لصناعة الأسمنت واستخراج قضبان الحديد من منازل مدمرة في خان يونس جنوبي قطاع غزة. 9 ديسمبر 2025 - reuters

بدأت شبكة صغيرة متفرقة من رواد الأعمال والعمال والمهندسين في قطاع غزة، بتحويل الأنقاض إلى مواد خام، وذلك مع حظر إسرائيل دخول الأسمنت وجميع مواد البناء منذ أكتوبر 2023، ما زاد من حدة الحصار المفروض على واردات مواد البناء منذ عام 2007، حسبما أوردت صحيفة "الجارديان".

وخطرت الفكرة للشاب سعدي الشاعر، وأربعة آخرين، عندما لاحظ تراكم الطين الممزوج بغبار الأسمنت حول المصانع والمستودعات التي قُصفت في غزة، إذ قبل الحرب، كان يصنع منتجات من الألياف الزجاجية، وعندما توقف هذا العمل، بدأ تجاربه.

وأضاف الشاعر، بينما يُغطي غبار الأسمنت ملابسه ورموشه وشعره: "وجدت كميات كبيرة من هذه المادة في أنقاض مصنع للطوب والرخام في القرارة، شمال خان يونس". 

ويقوم العمال بتكسير الرواسب المتصلبة يدوياً باستخدام كتل خرسانية ثقيلة، ثم ينخلون الناتج من خلال شبكات أدق تدريجياً، حتى لا يتبقى سوى المسحوق، الذي يتم الحصول عليه من المصانع المدمرة ومصانع تقطيع الرخام وحطام الخرسانة المسحوقة.

اقرأ أيضاً

غزة بعد الهدنة.. أزمة إنسانية مستمرة رغم اتفاق وقف النار

تقارير أممية تؤكد استمرار الأزمة الإنسانية في غزة رغم المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، مع تدهور الخدمات الصحية والتعليمية واستمرار القيود على المساعدات.

وتتكون الخلطة النهائية تقريباً من 60% غبار الأسمنت، و15% من الجير، و10% من الجبس، و10% كالسيوم، ومادة رابطة. وعند نفاد المادة الرابطة، يُستبدل بها غراء الخشب، كما يُنتج الشاعر منتجاً ثانياً وهو أسمنت ما قبل الحرب الذي تصلّب أثناء التخزين، ثم يتم تفكيكه وإعادة تركيبه بإضافة الجبس والمواد الرابطة لتحسين أدائه قليلاً.

وحظرت إسرائيل دخول الأسمنت وجميع مواد البناء إلى غزة منذ أكتوبر 2023، ما زاد من حدة الحصار المفروض على واردات مواد البناء منذ عام 2007، وبحلول أكتوبر 2025، أظهرت صور الأقمار الاصطناعية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتوحيد "يونوسات"، أن حوالي 81% من جميع المباني في قطاع غزة قد تضررت، مع تدمير أكثر من 123 ألف مبنى بشكل كامل. 

بدورها، قدرت الأمم المتحدة أن الدمار خلّف 61 مليون طن من الأنقاض، ويُشير تقييم مشترك بين الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والبنك الدولي إلى أن كلفة إعادة الإعمار ستبلغ 71.4 مليار دولار (52 مليار جنيه إسترليني) على مدى العقد القادم.

خيار وحيد

وقال الشاب إبراهيم العلول، أحد مبتكري الفكرة: "عندما تنقص المكونات، ألجأ إلى الارتجال". ينتج مصنعه ما بين نصف طن وطنين يومياً، ويعمل فيه حوالي 30 شخصاً.

وأضاف العلول، وهو يخرج إلى شارع الخيام ليستنشق الهواء: "نعمل لساعات طويلة، والغبار يخنقنا. لكن لا يوجد عمل آخر، ولا أسمنت آخر. ليس لدينا خيار آخر".

بدوره، يشرف محمود عبيد، مهندس مدني متخصص في إدارة الإنشاءات، على أعمال الترميم في عدة مواقع، كان آخرها مستشفى الوفاء، مؤكداً أن الأسمنت البديل "هو المادة الأساسية المتاحة حالياً لأعمال التشطيب كالتجصيص والتبليط وترميم الجدران الأساسي"، مشيراً إلى أن شركته "تقدم ضماناً لمدة 12 شهراً على الأعمال المنجزة به، لا أكثر".

وأضاف عبيد: "إنه يؤدي غرضه خلال المرحلة الحالية، لكن لا يمكن الاعتماد عليه على المدى الطويل. إنها تفشل في الاختبارات، ولا يمكن السماح باستخدامها في الإنشاءات. لكنها الخيار الوحيد المتاح لدينا للتشطيبات المؤقتة للحفاظ على الأرواح والممتلكات".

ويدرك عبيد أن الكميات المتوفرة غير كافية على الإطلاق. ويُقدّر أن ما يُنتج حالياً لا يُغطي سوى أقل من جزء من ألف من احتياجات غزة من التشطيبات المؤقتة وحدها. وتُعطى الأولوية للمستشفيات والبنية التحتية العامة.

وتعد صناعة الأسمنت في غزة، التي نشأت بدافع اليأس، صناعة البناء الوحيدة العاملة في القطاع الساحلي الفلسطيني المحاصر، إذ تُشكل هذه المركبات مخاطر صحية جسيمة، لكن في غزة، حيث تجاوزت حصيلة الضحايا جراء القصف الإسرائيلي خلال العامين الماضيين 71 ألف شخص، ولا يزال القصف مستمراً رغم وقف إطلاق النار الذي دام 8 أشهر.

ونصّ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 صراحةً، على الاستئناف الفوري للمساعدات الإنسانية ودخول مواد إعادة الإعمار، إلا أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" أفاد بأن جهود إعادة الإعمار تتأخر بشدة بسبب استمرار الحظر أو تشديد الرقابة على المواد "ذات الاستخدام المزدوج" كالصلب والأسمنت والمعدات الثقيلة، والتي ترى إسرائيل أنه "يمكن استخدامها لأغراض عسكرية".

تصنيفات

قصص قد تهمك