مرصد طيور العقبة ملتقى الطيور المهاجرة آسيا إفريقيا الأردن | الشرق للأخبار

مرصد طيور العقبة.. ملتقى الطيور المهاجرة من آسيا وإفريقيا في الأردن

منصة علمية وبحثية لرصد حركة الطيور وتوثيق الأنواع المهاجرة

time reading iconدقائق القراءة - 6
صورة غير مؤرخة لمقر الجمعية الملكية لحماية الطبيعة التي تدير مرصد طيور العقبة، عمان، الأردن - rscn.org.jo
صورة غير مؤرخة لمقر الجمعية الملكية لحماية الطبيعة التي تدير مرصد طيور العقبة، عمان، الأردن - rscn.org.jo
عمان -

يحتفل العالم سنوياً باليوم العالمي للطيور المهاجرة مرتين، في مايو وأكتوبر، في انعكاس للطبيعة الدورية لهجرة الطيور التي تبلغ ذروتها خلال فترتين مختلفتين بين نصفي الكرة الشمالي والجنوبي.

وخلال هذه المواسم تتحول محطات الاستراحة الرئيسية على مسارات الهجرة إلى وجهات يقصدها آلاف الزوار والمهتمين بالبيئة والباحثين، ومن أبرز هذه المحطات عربياً مرصد طيور العقبة.

تأسس المرصد عام 2004، بمبادرة من سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، التي تتولى إدارته بالتعاون مع الجمعية الملكية لحماية الطبيعة في الأردن، وشركة تطوير العقبة، وشركة مياه العقبة.

مرصد طيور العقبة

ويعد المرصد منصة علمية وبحثية لرصد حركة الطيور، وتوثيق الأنواع المهاجرة، بما يدعم المعرفة البيئية، ويعزز جهود حماية التنوع الحيوي.

ويعتبر مرصد طيور العقبة بوابة آسيا الأخيرة قبل الدخول لإفريقيا والأولى عند عودتها، وهو إبداع بيئي في استثمار المياه المعالجة لتوفير بيئات هامة لاستراحة الطيور خلال عبورها لثاني أهم مسار لهجرة الطيور في العالم. حيث يعتبر الأردن بمثابة نقطة استراتيجية تربط آسيا وإفريقيا، بحسب الجمعية الملكية لحماية الطبيعة.

وتستقطب بيئات مرصد طيور العقبة المتنوعة أعداداً كبيرة من الطيور المهاجرة، حيث تنتشر فيه موائل مائية وشجرية وصحراوية، توفر ملاذاً مناسباً للطيور القادمة من مسافات طويلة، فتتوقف للراحة والتزود بالغذاء قبل استكمال رحلتها عبر مسارات الهجرة بين آسيا وأوروبا وإفريقيا.

ووفقاً لموقع الجمعية الملكية الأردنية لحماية الطبيعة، فقد تم تسجيل نحو 271 نوعاً من الطيور المهاجرة عبر مرصد العقبة ضمن مسارها الموسمي بين أوروبا وآسيا من جهة، وإفريقيا من جهة أخرى، منها الحمام القمري، والصقر الحوام، والباشق الشرقي، والطيطوي الرملي، والزقزاق الشامي، والكروان الأوراسي، والعقاب البونيلي، وحوام النحل المتوج، والوروار العربي.

محطة استراحة للطيور المهاجرة

وقال المهندس فراس رحاحلة، مدير مرصد طيور العقبة لـ"رويترز": "باعتباره المرصد الوحيد من نوعه في الأردن، يشكل مرصد طيور العقبة محطة استراحة مهمة للطيور المهاجرة، كما يلعب دوراً في الترويج لسياحة مراقبة الطيور، التي تعتبر من أسرع أنواع السياحة البيئية نمواً بالعالم"، مشيراً إلى أن عدد الزائرين يصل إلى 10 آلاف سنوياً.

أضاف رحاحلة أنه مع تسجيل نحو 440 نوعاً من الطيور في الأردن، يستطيع زائر المرصد أن يرى أكثر من 70 نوعاً خلال ساعات قليلة في ذروة موسم الهجرة، ما يجعله نقطة جذب للسياحة البيئية التي تكتسب زخماً عالمياً عاماً بعد عام.

وأشار إلى أن المرصد يعتمد على المياه المعالجة لإنشاء بيئات رطبة اصطناعية، تخدم الطيور المهاجرة، وهي تجربة حصدت المركز الثاني عالمياً ضمن جوائز "الوجهات الخضراء" لعام 2023 عن فئة البيئة والمناخ.

وفي ما يتعلق بمشكلة تغير المناخ، أكد رحاحلة أن مسار هجرة الطيور لا يزال ثابتاً، لكن استمرار الطيور في استخدام مواقع الاستراحة يعتمد على سلامة النظم البيئية واستدامتها.

تحديات مرصد طيور العقبة

يعكف الباحثون الذين يزورون المرصد على رصد مسارات الهجرة، وتوثيق الأنواع التي تمر بالموقع، خصوصاً النادرة أو المهددة، إلى جانب دراسة سلوكيات الطيور مثل أنماط التغذية، والراحة أثناء التوقف، وتحليل تأثير تغير المناخ، وتدهور الموائل على الهجرة.

وقال نضال العوران، مفوض البيئة والسلامة العامة في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، إن هناك تحديات تواجه مرصد طيور العقبة تتمثل في توفير الموارد المالية اللازمة لتشغيل المرصد وضمان استدامته، مشيراً إلى أن المملكة تساهم في دعمه بين فترة وأخرى، إلا أن هناك حاجة لإيجاد مصادر دخل مستدامة للموقع.

وأضاف لـ"رويترز" أن من التحديات أيضاً محدودية الإقبال المحلي على نشاط مراقبة الطيور، مشيراً إلى "وجود جهود لزيادة الزيارات من المجتمع المحلي والزوار الأردنيين، وتعزيز النشاطات المرتبطة بالموقع".

التوسع العمراني والنظام البيئي

وأشار العوران إلى أن التوتر والأوضاع السياسية في المنطقة تنعكس بشكل مباشر على الحركة السياحية، خاصة أن المرصد يستقطب أعداداً من الزوار الأجانب على مدار العام، ما يؤدي أحياناً إلى تراجع أعدادهم خلال فترات التوتر وعدم الاستقرار.

وقال إن سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة "تحاول تحقيق توازن بين التوسع العمراني والاستثماري والحفاظ على النظام البيئي"، موضحاً أن جميع المشروعات في العقبة تخضع لدراسات تقييم الأثر البيئي والاجتماعي، حيث يتم رفض المشروعات ذات التأثيرات البيئية الكبيرة، أو فرض إجراءات تخفيفية على المشروعات متوسطة التأثير.

وأشار العوران إلى أن السلطة تعتمد برامج مراقبة مستمرة لنوعية الهواء والمياه والبيئة البحرية، إضافة إلى التوجه نحو تشجيع مشروعات الاقتصاد الأزرق مثل السياحة البيئية، وإعادة التدوير، بما يحقق التنمية الاقتصادية، ويحافظ على البيئة.

تصنيفات

قصص قد تهمك