
أثار الانخفاض الملحوظ في مناسيب نهر النيل خلال الأيام الماضية مخاوف بشأن إمدادات مياه الشرب في عدد من المناطق السودانية، بعد خروج بعض المحطات عن الخدمة، وظهور جزر، وألسنة رملية في مجرى النهر، ما دفع سكاناً إلى الاعتماد على شراء المياه أو اللجوء إلى مصادر بديلة، في بلد يعاني من النزاع الدائر بين الجيش وقوات الدعم السريع لسنوات.
وأعرب عدد من السودانيين في حديثهم لـ"الشرق" عن حجم المعاناة التي يمرون بها في ظل شح المياه والأزمة الاقتصادية الخانقة التي زادت الأوضاع سوءاً.
وقال محمد أحمد، من أم درمان إن انقطاع المياه المستمر أجبر الأسر على شرائها بأسعار مرتفعة حيث بلغ سعر البرميل 15 ألف جنيه في ظل أزمة اقتصادية خانقة، مشيراً إلى أن هناك صعوبة في الحصول على مصدر ثابت لمياه الشرب.
واعتبرت آمنة عبد الله من بحري، أن تراجع الإمداد المائي دفع السكان إلى الاعتماد على مصادر بديلة لا تلبي احتياجاتهم اليومية، وفي بعض الأحيان غير صالحة.
وأشار إبراهيم يوسف من الكدرو، في أقصى شمال مدينة الخرطوم، إلى أن الحصول على مياه صالحة للشرب بات يستغرق ساعات طويلة، مع اضطرار كثير من السكان إلى التنقل بين المناطق بحثاً عنها.
وقالت فاطمة حسن من الجيلي بشمال مدينة بحري، إن أزمة المياه أثرت على مختلف مناحي الحياة اليومية، وأصبحت الأولوية لدى الأسر هي توفير مياه الشرب قبل أي احتياجات أخرى.
انخفاض مؤقت
في المقابل، أكدت الإدارة العامة للخزانات بوزارة الزراعة والري السودانية أن الانخفاض المسجل في مناسيب نهر النيل كان مؤقتاً، وعزته إلى تراجع وارد النيل الأزرق نتيجة انخفاض معدلات تصريف سد النهضة الإثيوبي، خلال الفترة من السابع إلى التاسع من يوليو.
وأوضحت الإدارة أن هذا التراجع أدى إلى انخفاض الوارد اليومي لبحيرة خزان الروصيرص بنحو 76 مليون متر مكعب يومياً، ما انعكس على تصريف المياه خلف خزاني الروصيرص وسنار، وتسبب في هبوط مؤقت في مناسيب عدد من المحطات الرئيسية، بينها الخرطوم، وود مدني، وشندي، والروصيرص.
وأضافت أن "تشغيل سد النهضة غيّر من هيدرولوجيا النيل، وأصبح انحسار المياه وفيضانها لا يحدثان وفق النمط الطبيعي السابق".
ورغم ذلك، شددت الوزارة على أن الموقف المائي في البلاد مستقر، مشيرة إلى أن إيراد النيل الأبيض لا يزال أعلى من معدلاته المتوسطة، وأن تصريف خزان جبل أولياء مستقر، فيما تتجاوز جملة إيراد النيل الأزرق المعدلات السنوية المعتادة، مؤكدة أن لجنة فنية عليا تتابع تطورات الموقف على مدار الساعة لضمان سلامة تشغيل الخزانات، وتأمين الاحتياجات المائية للموسم الزراعي.










