
حث وزراء خارجية مجموعة السبع ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، قوات الدعم السريع والجماعات المسلحة المتحالفة معها على وقف جميع الأعمال التي قد تؤدي إلى مزيد من الفظائع أو تعرض المدنيين للخطر في مدينة الأبيض السودانية.
ودعوا جميع الأطراف، بما فيها الجيش السوداني، إلى وقف الأعمال القتالية والسماح بوصول المساعدات والانخراط في محادثات السلام بـ"نية حسنة".
وفي بيان مشترك، أيد وزراء مجموعة السبع جهود الأمم المتحدة لخفض التصعيد، ودعوا مجلس الأمن الدولي إلى توسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل السودان بأكمله، وحثوا الجهات الخارجية على وقف الدعم العسكري والمالي للطرفين المتحاربين، وتعهدوا بتعزيز المساءلة عن الانتهاكات مع دعم وحدة السودان وتطلعاته الديمقراطية.
وأدت الحرب، التي دخلت عامها الرابع، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إلى نزوح الملايين وتدمير أجزاء كبيرة من السودان. وحذرت وكالات الإغاثة مراراً من تفاقم انعدام الأمن الغذائي ومحدودية وصول المساعدات الإنسانية.
اجتماع "الآلية الخماسية"
وكشفت مصادر سياسية لـ"الشرق"، مطلع الأسبوع الجاري، أن "الآلية الخماسية" المعنية بالملف السوداني، تعتزم عقد اجتماع في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا خلال شهر يوليو الجاري، بمشاركة عدد من القوى السياسية السودانية، لبحث تطورات الحرب ومستجدات الأوضاع السياسية في البلاد.
وقالت المصادر إن الاجتماع يأتي في إطار تحركات تقودها الآلية لدفع الجهود الرامية إلى إنهاء النزاع، من خلال الاستماع إلى رؤى القوى السياسية السودانية، وبحث سبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وتهيئة الظروف لاستئناف العملية السياسية.
وأضافت أن الدعوات وُجهت إلى التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، وتنسيقية القوى الوطنية، وحزب المؤتمر الشعبي، والكتلة الديمقراطية، إلى جانب حزب الأمة، بقيادة مبارك الفاضل.
وتضم "الآلية الخماسية" كلاً من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، والاتحاد الإفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية في شرق إفريقيا (إيجاد)، وتعمل منذ أشهر على تقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية، ودعم الجهود الرامية إلى وقف الحرب واستئناف المسار السياسي.
واندلعت الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في منتصف أبريل 2023، بعد خلاف بشأن دمج الدعم السريع في القوات المسلحة إضافة إلى قضايا أخرى، وذلك خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.
أزمة جوع
ويوم الثلاثاء، حذر المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكاو، من أن السودان يواجه خطر التراجع إلى مستويات أشد من الجوع بسبب تهديد الحرب وتخفيضات تمويل المساعدات وارتفاع تكاليف الزراعة الناجم عن الاضطرابات المرتبطة بحرب إيران.
وذكر سكاو لـ"رويترز"، أن السودان لا يزال يشهد أكبر أزمة إنسانية في العالم، إذ يواجه نحو خمسة ملايين شخص مستويات طارئة أو كارثية من الجوع، حتى بعد أن ساعدت استجابة إغاثية مكثفة، في خفض عدد من يعيشون في ظروف شبيهة بالمجاعة.
وقال: "إنها أزمة هائلة، سواء من حيث الأرقام أو من حيث خطورتها"، مضيفاً أن أكثر من 100 ألف ما زالوا يواجهون ظروفاً شبيهة بالمجاعة، مما يضعهم في أعلى مستوى من تصنيف الجوع المحدد في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة.
كما أشار سكاو، إلى أن القتال الذي اندلع في الآونة الأخيرة حول مدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان، أثار مخاوف من أن تواجه المدينة مصيراً مشابهاً لمصير مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور، حيث تقطعت السبل بالمدنيين نتيجة للصراع والحصار اللذين عرقلا أيضاً إيصال المساعدات.
لكن أعمال العنف خفت حدتها إلى حد ما خلال الأيام القليلة الماضية، مما عزز آمال توسيع نطاق إيصال المساعدات من 100 ألف إلى 250 ألف شخص في مدينة الأبيض.
ويشعر برنامج الأغذية العالمي بقلق بالغ إزاء تجدد القتال خلال الأسبوع الماضي في دارفور، مما أدى بدوره إلى إغلاق معبر الطينة الحدودي بين تشاد وإقليم دارفور.








