حوادث الطرق تودي بحياة 1.34 مليون وإصابة 51 مليون في 2023 | الشرق للأخبار

حوادث الطرق تودي بحياة 1.34 مليون وإصابة 51 مليون في 2023

التكلفة الاقتصادية للحوادث تصل إلى 1.8 تريليون دولار من 2015 إلى 2030

time reading iconدقائق القراءة - 7
وفاة 1.34 مليون وإصابة 51 مليون بسبب حوادث الطرق في 2023، صورة تعبيرية - getty
وفاة 1.34 مليون وإصابة 51 مليون بسبب حوادث الطرق في 2023، صورة تعبيرية - getty
القاهرة -

أظهرت دراسة دولية موسعة أن حوادث الطرق أودت بحياة 1.34 مليون شخص، وتسببت في إصابة نحو 50.9 مليون آخرين حول العالم، عام 2023، وظلت السبب الأول للوفاة بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و39 عاماً، رغم تراجع معدلات الإصابات والوفيات خلال العقود الثلاثة الماضية.

وتوصلت الدراسة، المنشورة في دورية "The Lancet" إلى أن التقدم في الحد من الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق كان متفاوتاً بشدة بين الدول، إذ وقع أكثر من 90% من الوفيات في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، التي لا تزال تتحمل العبء الأكبر رغم تسجيلها معدلات أقل من الحوادث مقارنة بالدول الأكثر ثراء.

واعتمد الباحثون على بيانات دراسة العبء العالمي للأمراض لعام 2023، وحللوا اتجاهات إصابات الطرق في 204 دول وأقاليم بين عامي 1990 و2023، بما شمل معدلات الإصابات والوفيات، وسنوات العمر المفقودة بسبب الوفاة المبكرة، وسنوات العيش مع الإعاقة، إضافة إلى نوع مستخدم الطريق وشدة الإصابة.

حوادث الطرق عالمياً

قال الباحثون إن حوادث الطرق جاءت في المرتبة الـ 11 بين أسباب الوفاة عالمياً في 2023، وتسببت في فقدان 75.3 مليون سنة من العمر الصحي، وفق مقياس "سنوات العمر المصححة باحتساب العجز" الذي يجمع بين سنوات الحياة المفقودة بسبب الوفاة المبكرة، والسنوات التي يعيشها المصابون بإعاقة أو مرض.

وبين عامي 1990 و2023، انخفضت المعدلات العالمية المعيارية حسب العمر للإصابات الجديدة الناجمة عن حوادث الطرق بنسبة 38.3%، بينما تراجعت معدلات الوفاة بنسبة 32.3%، لكن الانخفاض كان أكثر وضوحاً في الدول مرتفعة الدخل، في حين لم تسجل الدول منخفضة الدخل تحسناً ملموساً مماثلاً.

وبلغ معدل الوفاة في البلدان منخفضة الدخل 43.8 حالة لكل 100 ألف شخص، أي نحو 6 أمثال المعدل المسجل في البلدان مرتفعة الدخل، والبالغ 7.5 وفاة لكل 100 ألف.

أعلى معدلات حوادث الطرق

في المقابل، سجلت البلدان مرتفعة الدخل أعلى معدل للإصابات الجديدة، عند 858.1 حالة لكل 100 ألف شخص، لكنها سجلت أدنى معدلات الوفاة، وهو ما قال الباحثون إنه قد يعكس اختلافات في معايير سلامة المركبات والطرق، وسرعة الاستجابة للطوارئ، وتوافر خدمات الإسعاف، والرعاية المتخصصة للإصابات الخطرة.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، ليان أونج، كبيرة الباحثين في معهد القياسات الصحية والتقييم (IHME) التابع لجامعة واشنطن بمدينة سياتل في الولايات المتحدة، إن نتائج حوادث الطرق لا تتحدد فقط بلحظة وقوع التصادم، وإنما أيضاً بقدرة الأنظمة المحيطة على منع الحوادث، وحماية المصابين عند وقوعها.

وأضافت أن وفيات الطرق يمكن الوقاية من معظمها، لكن إحراز تقدم يتطلب استثمارات مستدامة في البنية التحتية الأكثر أماناً، وسياسات السلامة القوية، وتحسين خدمات الطوارئ والرعاية الطبية.

حوادث الطرق حول العالم

أظهرت نتائج الدراسة تفاوتاً واسعاً بين الدول خلال الفترة من 2010 إلى 2023، وبينما نجحت دول كثيرة في خفض معدلات الوفيات، ارتفعت هذه المعدلات بدرجة كبيرة في 6 دول هي غانا، وجامايكا، والدومينيكان، وأرمينيا، وكوستاريكا، والولايات المتحدة.

وتراوحت الزيادة من 13.2% في الولايات المتحدة إلى 48.5% في غانا، ما يشير إلى أن التحسن العالمي العام يخفي اتجاهات متباينة بين الدول.

وكان الشباب والذكور الأكثر عرضة لخطر الوفاة؛ إذ تصدرت إصابات الطرق أسباب الوفاة بين الفئة العمرية من 10 إلى 39 عاماً، وجاءت في المرتبة الثانية بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و9 سنوات.

وبين الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و24 عاماً، تسببت حوادث الطرق في أكثر من وفاة واحدة من بين كل 5 وفيات، كما سجل الذكور معدلات إصابة أعلى من الإناث في جميع الفئات العمرية تقريباً.

ضحايا حوادث السيارات

استحوذت حوادث المركبات على الحصة الأكبر من الإصابات والوفيات، إذ تسببت في نحو 19.8 مليون إصابة و518 ألف وفاة خلال عام 2023.

وتسببت حوادث المشاة في نحو ثلث الوفيات الناجمة عن إصابات الطرق، بينما مثلت إصابات راكبي الدراجات النارية 13% فقط من إجمالي الحالات، لكنها كانت مسؤولة عن نحو 24% من الوفيات، ما يعكس ارتفاع خطورة الإصابات في هذه الفئة.

وكانت الكسور أكثر الإصابات غير المميتة شيوعاً، إذ شكلت أكثر من 38% من الحالات، في حين وقعت إصابات الرأس في نحو حالة واحدة من كل 10 حالات.

وسجل راكبو الدراجات النارية أعلى نسبة من إصابات الرأس، وكان معظمها إصابات دماغية رضحية متوسطة أو شديدة، وتركزت الإصابات الأكثر خطورة بدرجة غير متناسبة في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

التكلفة الاقتصادية لحوادث الطرق

إلى جانب الخسائر البشرية، تفرض حوادث الطرق تكاليف اقتصادية واجتماعية كبيرة، إذ تشير التقديرات إلى أن تكلفتها الاقتصادية العالمية قد تصل إلى 1.8 تريليون دولار خلال الفترة من 2015 إلى 2030.

وتضع الإصابات طويلة الأمد ضغوطاً على المستشفيات، وأنظمة التأهيل، وسوق العمل، وأسر المصابين. وتشير الأدلة إلى أن توسيع نطاق خدمات علاج الإصابات والرعاية العاجلة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل قد ينقذ أكثر من 200 ألف شخص سنوياً.

وقالت الباحثة المشاركة في الدراسة، ماري نج، الأستاذة المشاركة في جامعة سنغافورة الوطنية، والباحثة التابعة لمعهد القياسات الصحية والتقييم: "ينبغي التعامل مع السلامة على الطرق باعتبارها أولوية للصحة العامة، وليس مجرد قضية تتعلق بالنقل".

وأضافت أن خفض الوفيات يتطلب تجاوز التركيز على سلوك السائق وحده، والاستثمار في أنظمة تمنع الحوادث، وتحسن رعاية المصابين، وتطبق تدخلات ثبتت فاعليتها وفق احتياجات كل مجتمع.

وقال الباحثون إن تحقيق هدف الأمم المتحدة بخفض الوفيات والإصابات الناجمة عن حوادث الطرق إلى النصف بحلول عام 2030 سيتطلب تحسين نظم جمع البيانات، وتشديد معايير سلامة الطرق والمركبات، وتوسيع خدمات الإسعاف والطوارئ.

وأضافوا أن الحد من الخسائر يستلزم تنسيقاً بين قطاعات النقل، والتخطيط العمراني، والهندسة وإنفاذ القانون والرعاية الصحية، بدلاً من تحميل الأفراد وحدهم مسؤولية منع الحوادث.

تصنيفات

قصص قد تهمك