الجفاف يدفع المجر نحو إغلاق محطتها النووية في اختبار لماجيار | الشرق للأخبار

الجفاف يدفع المجر نحو إغلاق محطتها النووية في اختبار للاقتصاد ولحكومة ماجيار

time reading iconدقائق القراءة - 6
محطة باكس للطاقة النووية مع مجرى نهر الدانوب الجاف جزئياً في المجر. 31 يوليو 2026 - Reuters
محطة باكس للطاقة النووية مع مجرى نهر الدانوب الجاف جزئياً في المجر. 31 يوليو 2026 - Reuters

تتجه المجر نحو إغلاق كامل لمحطتها النووية الوحيدة بسبب الانخفاض القياسي في منسوب مياه نهر الدانوب، في أزمة تهدد إمدادات الطاقة، وتمثّل اختباراً كبيراً للاقتصاد ولرئيس الوزراء الجديد بيتر ماجيار، وفقاً لـ"بلومبرغ".

وقال ماجيار، السبت، إن محطة باكس النووية قد تتوقف بالكامل عن العمل اعتباراً من نهاية الأسبوع، أي قبل أيام من التوقعات السابقة، بسبب نقص المياه اللازمة لتبريد المفاعلات.

وجاء تصريحه بعد ساعات من خروج المفاعل الثاني من أصل أربعة مفاعلات عن الخدمة، ما أدى إلى تراجع إنتاج المحطة إلى أقل من ربع قدرتها الإجمالية البالغة 2000 ميجاواط.

سابقة في تاريخ المحطة

وسيضع الإغلاق الكامل للمحطة المجر أمام وضع غير مسبوق، إذ ستكون هذه المرة الأولى التي تتوقف فيها المنشأة عن العمل منذ بدء تشغيلها قبل 44 عاماً، نتيجة موجة الجفاف المستمرة التي تضرب أجزاء واسعة من أوروبا الوسطى.

وتقع محطة باكس على بُعد نحو 120 كيلومتراً جنوب العاصمة بودابست، وتوفر نحو 40% من إنتاج الكهرباء في البلاد.

وفي مؤشر على اتساع الأزمة الإقليمية، أعلنت رومانيا، الجمعة، حالة التأهب في قطاع الطاقة بعدما خفّضت إنتاج محطتها النووية.

إجراءات طارئة لتوفير الكهرباء

وتعتزم الحكومة المجرية زيادة واردات الكهرباء لتعويض جزء من النقص، كما طلبت من الشركات الصناعية الكبرى، بما في ذلك مصانع السيارات والبطاريات، خفْض استهلاكها طوعاً، محذّرة من أنها قد تفرض تخفيضات إلزامية إذا اقتضت الضرورة.

وتتضمن خطة الطوارئ الجديدة إعطاء الأولوية لخفض استهلاك الكهرباء في القطاع الصناعي، مع تجنب المساس باستهلاك الأسر إلا كـ"خيار أخير".

وبموجب الخطة، سيتوقف نقل البضائع بالسكك الحديدية خلال ساعات الذروة اعتباراً من الاثنين، كما أطفئت الإضاءة الزخرفية في المباني الحكومية، وأمرت بلدية بودابست بتقليل سرعة الترام ومترو الأنفاق لتوفير الكهرباء.

كما تواجه إمدادات المياه ضغوطاً متزايدة، ما دفع الحكومة إلى حظر ري المساحات العشبية وملاعب كرة القدم.

اختبار مبكر لحكومة ماجيار

واعتبرت "بلومبرغ" أن الأزمة تمثّل اختباراً حقيقياً لقيادة ماجيار، بعد أقل من أربعة أشهر على فوزه الساحق في الانتخابات التي أنهت حكم فيكتور أوربان.

ورغم ذلك، حمّل رئيس الوزراء الجديد الحكومات السابقة مسؤولية تدهور البنية التحتية للطاقة والمياه خلال 16 عاماً من حكم أوربان، مشيراً إلى التأخر في تحديث نظام تبريد محطة باكس، إضافة إلى تعثر مشروع توسعتها الذي تقوده روسيا.

وتابع ماجيار: "ورثنا نظاماً هشاً ومكلفاً ومعرّضاً للمخاطر، وعلينا الآن تشغيله وحمايته وإعادة بنائه جذرياً في الوقت نفسه".

وقبل اندلاع أزمة الجفاف، كان ماجيار قد بدأ تنفيذ وعوده الانتخابية بتفكيك ما وصفه بـ"النظام غير الليبرالي" الذي أسسه أوربان، ومكافحة الفساد واستعادة سيادة القانون ومحاسبة مسؤولي الإدارة السابقة، إلا أن أزمة الطاقة طغت على بقية الملفات.

تداعيات اقتصادية واسعة

ومن المتوقع أن يؤدي خفْض استهلاك الكهرباء في المصانع إلى إبطاء الإنتاج الصناعي، في وقت بدأ فيه القطاع يظهر مؤشرات تعافٍ بعد نحو ثلاث سنوات من الانكماش.

كما يُتوقع أن يُلحق الجفاف أضراراً كبيرة بالقطاع الزراعي، ما قد يحد من النمو الاقتصادي ويزيد الضغوط التضخمية على أسعار الغذاء.

وقد يضع ذلك البنك المركزي أمام تحديات إضافية، بعدما كان يتوقع تنفيذ خفْض ثالث على التوالي لأسعار الفائدة خلال أغسطس، مع احتمال إجراء تخفيضات أخرى قبل نهاية العام.

وفي الوقت نفسه، تؤدي النفقات غير المتوقعة لاستيراد الكهرباء إلى تعقيد جهود الحكومة لضبط أوضاع المالية العامة.

ولا تزال الحكومة تعمل على تعديل موازنة العام الحالي، بعدما قال ماجيار، إنها استندت إلى أرقام "مضللة"، ولم تتضمن كثيراً من الإنفاق الذي أقرته حكومة أوربان قبيل الانتخابات.

ضغوط على الأسواق

وامتدت المخاوف المرتبطة بأزمة الطاقة إلى الأسواق المالية. فقد أنهى الفورنت المجري تعاملات، الجمعة، عند أضعف مستوياته في ثلاثة أشهر أمام اليورو، كما سجل خلال يوليو أسوأ أداء شهري له منذ أكتوبر 2024، بعدما كان من بين أفضل العملات أداءً عالمياً مطلع العام.

وكانت حكومة ماجيار قد بدأت، حتى قبل أزمة الجفاف، معالجة أوجه القصور في قطاعي الطاقة والمياه، عبر طرح مناقصات لاستثمارات كبيرة في طاقة الرياح، بتمويل من أموال الاتحاد الأوروبي التي أُفرج عنها أخيراً، كما بدأت مشاورات لتحديث أنظمة الري، وفق "بلومبرغ".

لكن التقرير يشير إلى أن هذه الخطوات لن تسهم في معالجة الأزمة الحالية، مع استعداد البلاد لموجة حر جديدة.

ومن المتوقع أن تتراوح درجات الحرارة في بودابست بين 37 و38 درجة مئوية خلال الأيام الستة المقبلة، من دون توقعات بهطول أمطار.

وضع غير مسبوق

وتبقى الأوضاع الأكثر حساسية في محطة باكس، حيث تظل عملية تبريد المفاعلات ضرورية حتى بعد إخراجها من الخدمة.

وأكدت هيئة الطاقة الذرية المجرية أن التكنولوجيا الحالية والاحتياطيات المتاحة تسمحان بمواصلة تبريد المفاعلات حتى في الظروف القاسية، عندما ينخفض تدفق المياه إلى 10% فقط من مستواه الطبيعي، وحتى مع ارتفاع درجة حرارة المياه.

لكن الصورة على المدى الطويل تبدو أكثر قتامة، في ظل تسارع وتيرة الاحترار في أوروبا مقارنة بأي قارة أخرى.

وأوضح نائب مدير محطة باكس، لازلو ناجي، أن البيانات التاريخية تشير إلى أن نهر الدانوب يبلغ أدنى منسوب له خلال أغسطس أو سبتمبر، لافتاً إلى أن إعادة تشغيل المفاعلات تحتاج إلى نحو أسبوع بعد عودة مستويات المياه إلى الحد المناسب.

ويعني ذلك أن المجر قد تضطر إلى الاستغناء عن أكبر مصدر للكهرباء لديها لعدة أشهر. وقال لازلو ناجي للصحافيين: "للأسف، التوقعات ليست جيدة... نحن نواجه وضعاً غير مسبوق".

تصنيفات

قصص قد تهمك