
من المتوقع أن تبلغ موجة الحر الخامسة في أوروبا ذروتها، الخميس، وهي الأحدث في سلسلة من ظواهر الطقس القاسية التي فرضت ضغوطاً على أنظمة الرعاية الصحية وشبكات الطاقة في أنحاء القارة، وفق"بلومبرغ".
وتدفع سلسلة من "القباب الحرارية" المرتفعة الضغط بريطانيا نحو تسجيل أكثر فصول الصيف حرارة على الإطلاق. وقد تصل درجات الحرارة في جنوب إنجلترا، بما في ذلك لندن، إلى 35 درجة مئوية (95 فهرنهايت) الخميس، أو حتى تقترب من أعلى درجات الحرارة المسجلة خلال النهار هذا العام وفي شهر أغسطس، وفق آني شاتلوورث، عالمة الأرصاد في مكتب الأرصاد الجوية البريطاني.
القبة الحرارية (Heat Dome) هي ظاهرة جوية تحدث عندما تستقر كتلة كبيرة من الهواء شديد الحرارة فوق منطقة معينة، ويعمل نظام مرتفع جوي قوي على حبس هذا الهواء ومنع صعوده وتبدده.
ويؤدي تغير المناخ إلى زيادة شدة موجات الحر وتواترها في أنحاء أوروبا، التي تُعد القارة الأسرع احتراراً في العالم. ويسري تحذير حراري من المستوى البرتقالي في قلب إنجلترا، من لندن إلى شيفيلد، الخميس.
وقالت شاتلوورث خلال إفادة صحافية: "قد نشهد اضطرابات في قطاع الصناعة في أنحاء هذه المنطقة".
ضغط على خدمات الطوارئ
وتفرض موجة الحر ضغوطاً متزايدة على خدمات الطوارئ في لندن. فقد تعاملت فرق الإسعاف في العاصمة مع عدد من البلاغات يفوق ما كانت تستقبله خلال ذروة جائحة كورونا، فيما سجلت فرق الإطفاء أكثر شهور يوليو انشغالاً في تاريخها، وفق مكتب عمدة لندن الخميس. وفي الأسبوع الماضي وحده، تلقّت فرق الإطفاء أكثر من 200 بلاغ عن حرائق أعشاب في يوم واحد.
وقال عمدة لندن صادق خان في بيان: "أزمة المناخ أصبحت على عتبة أبوابنا الآن، وتُحدث تأثيراً مدمراً في حياتنا والبيئة. ففي أنحاء لندن، تحولت مساحات عشبية كانت خضراء يوماً إلى أرض محترقة وهشة بفعل درجات الحرارة القياسية التي تدمر بيئتنا، وتتسبب في اندلاع حرائق غابات خطرة وتزيد مخاطر الفيضانات المفاجئة".
وأدت درجات الحرارة المرتفعة وانخفاض معدلات هطول الأمطار إلى تفاقم ظروف الجفاف وزيادة مخاطر حرائق الغابات، من بينها حريق اندلع في منطقة نيو فورست بجنوب إنجلترا، واستغرق رجال الإطفاء أياماً للسيطرة عليه.
ووفقاً لبيان صادر عن مكتب عمدة لندن، يوجّه صادق خان تمويلاً إضافياً بقيمة 8.9 مليون جنيه إسترليني (12 مليون دولار) لشراء طائرات مسيّرة متخصصة ومركبات ومعدات أخرى مخصصة للمساعدة في مكافحة حرائق الغابات.
ومن المتوقع مجدداً أن تشهد فرنسا ارتفاعاً حاداً في درجات الحرارة، بعدما كانت بؤرة موجات الحر وحرائق الغابات التي ضربت أوروبا هذا الصيف. وأصدرت هيئة الأرصاد الحكومية "ميتييو فرانس" تحذيرات حرارية برتقالية في مناطق واسعة من البلاد، فيما يُتوقع أن تصل درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية في عدة مناطق.
كما تضرب موجة الحر وسط وجنوب أوروبا، حيث أصدرت حكومات إيطاليا وسويسرا وكرواتيا تحذيرات حمراء من ارتفاع درجات الحرارة.
ومن المتوقع أن يشهد النصف الشمالي من أوروبا انفراجاً خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع طقس أكثر برودة وغيوماً وهطولاً للأمطار. ووفق "ميتييو فرانس"، من المنتظر أن يتيح هذا التحول تحسناً سريعاً في الأوضاع على الساحل الغربي لفرنسا اعتباراً من الجمعة.








