مستوطنون إسرائيليون يحولون مسار مياه فلسطينية لملء بركة | الشرق للأخبار

مستوطنون إسرائيليون يحولون مسار مياه فلسطينية لملء بركة في الضفة الغربية

time reading iconدقائق القراءة - 7
إسرائيليون يزورون خزان مياه قديم في غور الأردن بالضفة الغربية المحتلة. 10 أغسطس 2026 - REUTERS
إسرائيليون يزورون خزان مياه قديم في غور الأردن بالضفة الغربية المحتلة. 10 أغسطس 2026 - REUTERS
فصايل، (الضفة الغربية) -

في يوم صيفي حار، كان المستوطنون الإسرائيليون يلهون في بركة بالضفة الغربية تكونت عن طريق سحب مياه كانت تروي الحقول الفلسطينية، وهي واحدة من سلسلة عمليات استيلاء على موارد المياه عبر الأراضي المحتلة.

كانت عين الماء شريان حياة لقرية "فصايل" القريبة في غور الأردن الخصب، الذي اعتمد عليه الفلسطينيون لأجيال في الغذاء والعمل ولتعويض نقص إمدادات المياه غير المنتظمة من إسرائيل إلى المنازل.

وقال سعد نمر، المزارع في تلك الأرض: "قطعوا خط الماء واستولوا على الماء، قطعوا الماء عن المزارع كلها هنا، فلم تعد نقطة ماء واحدة تصلنا، ولا ماء لدينا منذ 3 أشهر حتى الآن.. لا ماء لدينا لري أراضينا الزراعية".

استولى مستوطنون إسرائيليون على خط أنابيب الري الخاص بنمر في يونيو، وحولوا مسار المياه إلى بركة قديمة في موقع أثري. وبعد ذلك بفترة وجيزة، روج المستوطنون للموقع على أنه معلم سياحي إسرائيلي، وتعهد وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتقديم دعم مالي.

تهجير الفلسطينيين من الضفة

يأتي الاستيلاء على عين المياه في فصايل ضمن نمط يقول الفلسطينيون إنه مصمم لجعل حياتهم في الضفة الغربية المحتلة غير محتملة.

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن المستوطنين الإسرائيليين هاجموا ما لا يقل عن 160 موقعاً للمياه والصرف الصحي في أنحاء الأراضي الفلسطينية هذا العام.

وعادة ما تكون الصوبات الزراعية التي يملكها نمر وحقوله مليئة بالباذنجان والكوسة والبطيخ، لكن بدون الماء لم يتمكن من الزراعة في الأرض الجافة.

وقال إن المستوطنين الذين قطعوا عنهم المياه تسببوا في خسائر، وهذا يعني أن الكثير من العائلات ستفقد عملها ومصادر رزقها.

وأضاف نمر أن أحد العاملين تعرض للضرب على يد المستوطنين، وأنه هو نفسه واجه تهديدات لمحاولته الاقتراب من العين منذ عامين.

من جانبه، قال يشاي شرايبر (21 عاماً)، وهو مستوطن إسرائيلي جاء للسباحة في البركة بالقرب من "فصايل" في نهار أحد أيام شهر أغسطس، إن الفلسطينيين لن يجرؤوا الآن على الاقتراب.

وأضاف: "الآن بعد أن رأوا هذا الحشد الكبير من الناس، كل هذه المجموعات الكبيرة من اليهود الذين يأتون إلى هنا للسباحة، أصبحوا يخشون المجيء إلى هنا".

وزعم شرايبر أن "الضفة الغربية تنتمي للشعب اليهودي، وأن على الفلسطينيين الرحيل إذا كانوا لا يريدون قبول السلطة اليهودية".

وعرض نمر على "رويترز" وثيقة ملكية أرض تعود لعام 2025 صادرة عن وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، الجهة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن تطبيق السياسة المدنية في الأراضي المحتلة.

وقدم أيضاً خريطة رُسمت لتسجيل سندات ملكيته عام 1957، تظهر أن أرضه تشمل كلاً من العين والبركة.

ولم تستجب وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، ولا وزير المالية بتسلئيل سموتريتش لطلبات للتعليق.

"حرب على المياه"

وأشرفت حكومة الائتلاف اليمينية المتطرفة في إسرائيل على بناء مستوطنات ضخمة يقول سموتريتش إنها تهدف إلى وأد فكرة إقامة دولة فلسطينية، رغم اعتراف أكثر من 150 من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة بها على أن تشمل قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية.

وتعد الأمم المتحدة ومعظم الدول المستوطنات اليهودية "غير شرعية" بموجب القانون الدولي المتعلق بالاحتلال العسكري. واستولت إسرائيل على الضفة الغربية في حرب عام 1967، وتزعم أن المنطقة "متنازع عليها" وليست "محتلة".

ويشهد الفلسطينيون ارتفاعاً حاداً في عنف المستوطنين، وقدر الباحث الميداني الفلسطيني فارس فقهاء أن المستوطنين سيطروا الآن على 95% من العيون في شمال غور الأردن، مما أدى إلى تهجير السكان المحليين.

وفي بلدة قصرة بالضفة الغربية، واصل المستوطنون حصارهم لثلاثة منازل، الخميس، بقطع المياه والكهرباء عنها.

وقال مدير عام التخطيط في سلطة المياه التابعة للسلطة الفلسطينية عادل ياسين إن المستوطنين يستهدفون موارد المياه في إطار حملة ممنهجة لإجبار الفلسطينيين على ترك أراضيهم.

وأضاف: "الحرب على المياه هجوم صامت، هجوم بدون أسلحة، هجوم بدون إطلاق النار لكن تأثيره على الجانب الفلسطيني أكثر بكثير من هذا، الرصاصة تقتل فرداً لكن قطع المياه يقتل المجتمع".

عالم آثار إسرائيلي: المستوطنون يدمرون الموقع

في أوائل شهر يونيو، نشر إلياف ليبي، وهو زعيم مستوطنين فرضت عليه كندا ودول أخرى عقوبات، مقطع فيديو للبركة وهي تمتلئ بالماء.

ويزعم هو، ومستوطنون آخرون، أن "البركة كانت ملكاً للملك اليهودي هيرودس في العهد التوراتي".

في المقابل، قال عالم الآثار في منظمة "عيمق شفيه" الحقوقية الإسرائيلية ألون أراد إن منشأ البركة غير واضح.

وأضاف أراد: "نرى في كثير من الحالات استخدام علم الآثار لخلق هذا الشعور بأن الضفة الغربية يهودية حصراً"، مضيفاً أن المستوطنين يلحقون الضرر بموقع أثري عن طريق ملئه بالماء.

خارج البركة، روجت لوحة إعلانية عن استثمار بقيمة 3 ملايين شيقل (مليون دولار) من سموتريتش، المؤيد بشدة لتوسيع المستوطنات والذي قال في منشور على تطبيق تليجرام إن الأموال مخصصة لترميم وتطوير "برك هيرودس".

وتوافدت العائلات الإسرائيلية على البركة والعين، ولم يتواجد فلسطيني واحد.

يعد وادي الباذان بالقرب من مدينة نابلس، أحد العيون الطبيعية القليلة المتبقية للفلسطينيين. وفي شهر يوليو، جلست عائلات على طاولات بلاستيكية عند جداول مياه ضحلة، لتناول الطعام والاسترخاء.

تقع العيون بالقرب من مركز مدينة نابلس، ونادراً ما كانت تتعرض لهجمات المستوطنين حتى هذا العام.

وقال 5 فلسطينيين إن مئات المستوطنين نزلوا إلى العيون في وقت سابق من هذا الصيف، وجلسوا على الطاولات البلاستيكية، وساروا عبر البرك.

وقال نظام فارس، صاحب متنزه في الباذان، إن الناس لم يعودوا قادرين على الاستمتاع بزيارة المنطقة.

وأضاف: "الناس تخوّفت منهم طبعاً.. تأثروا حتى أثروا على المنطقة كسياحة، وبات الناس يخافون، ويسألوا طوال الوقت هل هناك مستوطنون؟ أم لا؟.. وهذا الكلام أثر على السياحة".

تصنيفات

قصص قد تهمك