
توفيت نفيسة أبو بكر المليك، إحدى رائدات تعليم البنات والحركة النسائية في السودان، الخميس، عن 94 عاماً بعد مسيرة امتدت لنحو 8 عقود في التعليم والعمل العام والدفاع عن حقوق المرأة.
وُلدت المليك عام 1932 في مدينة رفاعة بوسط السودان، وتلقت تعليمها الأولي في رفاعة وبورتسودان والخرطوم بحري، قبل أن تكمل المرحلة الوسطى في أم درمان وتلتحق بكلية المعلمات، بحسب مشروع "أرشيف الحركة النسائية في السودان" التابع لبرنامج المحفوظات الحديثة المهددة بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA).
وبدأت المليك مسيرتها في التعليم بسن مبكرة، وعملت في مدارس محو الأمية عام 1946 وهي في الرابعة عشرة، ثم التحقت بكلية المعلمات وعملت لاحقاً في التدريس.
وواصلت المليك تعليمها في مراحل متقدمة من حياتها، وحصلت على درجة الماجستير من جامعة مانشستر البريطانية عام 1998، عندما كانت في نحو السادسة والستين من عمرها.
وفي عام 2001، منحتها جامعة الأحفاد للبنات في السودان الدكتوراه الفخرية تقديراً لإسهاماتها في التعليم وقضايا المرأة.
الاتحاد النسائي السوداني
وارتبط اسم المليك بالبدايات المبكرة للعمل النسائي المنظم في السودان، إذ يوثق مشروع جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس أنها كانت عضواً في اللجنة التمهيدية الأولى لتأسيس الاتحاد النسائي السوداني، كما كانت من مؤسسات اتحاد المعلمات.
وفي مقابلة أجرتها معها صحيفة "الانتباهة" المحلية عام 2013، قالت المليك إن الاتحاد النسائي تأسس عام 1952، وإن أهدافه شملت مكافحة الأمية بين النساء والتصدي للعادات الضارة، مشيرة إلى أنها كانت مسؤولة عن التواصل مع الأسر ودعوتها إلى اجتماعات الاتحاد.
وتعود جذور نشاطها التنظيمي إلى عملها في قطاع التعليم؛ إذ شاركت في تأسيس اتحاد المعلمات الذي تحول لاحقاً إلى نقابة، وتولت رئاسته بين عامي 1950 و1953، بحسب سيرة منشورة عنها. كما تولت رئاسة الاتحاد النسائي السوداني لدورتين بين عامي 1953 و1955.
ولم يقتصر نشاط المليك على التعليم والعمل النقابي، إذ شاركت في تأسيس وتمويل مجلة "صوت المرأة" والتخطيط لها وتحريرها، كما أسهمت في إعداد المواد الخاصة بركن الاتحاد النسائي في الإذاعة وإنشاء مدارس تابعة للاتحاد.
وقالت المليك في مقابلتها مع "الانتباهة" إنها كانت تكتب في صحيفة "الصراحة" باسم مستعار هو "الآنسة ن"، كما شاركت في تحرير "صوت المرأة" من المنازل مع عدد من رائدات الحركة النسائية في ذلك الوقت.
وفي عام 1951، كتبت المليك في صحيفة "الصراحة" مقالاً بعنوان "أما آن لنا أن نستيقظ"، دعت فيه إلى إنشاء تنظيم نسائي، في مرحلة سبقت تأسيس الاتحاد النسائي السوداني في العام التالي.
وامتد نشاطها لاحقاً إلى العمل التعاوني؛ إذ تشير سيرتها إلى أنها طرحت عام 1961 فكرة إنشاء تنظيمات تعاونية للنساء وجمعيات لربات البيوت، قبل أن تتحول الفكرة عام 1966 إلى جمعية مسجلة ومشغل تعاوني للأشغال اليدوية.
وتتناول دراسة أكاديمية صادرة عن مطبعة جامعة ليون دور المليك في إنشاء التعاونيات النسائية وجمعيات ربات البيوت ضمن تطور الحركة النسائية السودانية.
كما تولت إدارة مدارس المليك التي أسسها والدها أبو بكر المليك، واستمرت بذلك في مسيرة الأسرة المرتبطة بتعليم الفتيات في السودان.
مؤلفات توثق تجربة النساء
وتركت المليك عدداً من المؤلفات التي تناولت تاريخ الحركة النسائية وتجاربها في السودان، بينها "ملامح عن الحركة النسائية في السودان"، و"الحركة النسائية عبر نصف قرن"، و"شموع أضاءت ثم انطفأت"، و"أحزان الخريف".
وعاصرت المليك تحولات واسعة في وضع المرأة السودانية منذ سنوات الحكم الاستعماري وحتى العقود الأخيرة، وكانت تجربتها جزءاً من جيل من المعلمات والناشطات اللاتي عملن على توسيع تعليم الفتيات وتنظيم النساء في مؤسسات مهنية واجتماعية.
كما عاشت مأساة شخصية بعدما كان نجلها، الرائد الطيار أكرم الفاتح يوسف، من بين الضباط الذين أعدمهم نظام الرئيس السابق عمر البشير عام 1990 عقب اتهامهم بالمشاركة في محاولة انقلابية.
وبرحيلها، يغيب أحد الأسماء التي ارتبطت بالمراحل التأسيسية لتعليم البنات والعمل النسائي المنظم في السودان، منذ نشاط المعلمات في أربعينيات القرن الماضي وتأسيس الاتحاد النسائي في خمسينياته، وصولاً إلى توثيق المليك لتلك التجربة في مؤلفاتها وشهاداتها الصحافية.










