
يتجه الاتحاد الأوروبي نحو مراجعة قواعد المبيدات في أفق رفع الحظر المفروض منذ زمن طويل على رش المبيدات من الطائرات المسيرة، وهو أمر سعت إليه الدول الأعضاء في التكتل لسنوات طويلة، حسبما أوردت مجلة "بوليتيكو".
ومنذ العقد الماضي، انتشرت الطائرات المسيّرة الزراعية على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم، لتنتقل من كونها أداةً جديدة إلى أداة زراعية أساسية في أقل من عقد.
ورغم أن الطائرات المسيرة عالية التقنية أصبحت تخطف الأضواء من الجرارات المتطورة والمحاريث في جميع معارض الزراعة الكبيرة، إلا أن المزارعين الأوروبيين لا يمكنهم استخدامها فعلياً إلا في حالات محددة للغاية، وتسعى بروسكل الآن لتغيير هذا الوضع.
وكتب مفوض الزراعة كريستوف هانسن في صحيفة "بلو سكاي"، الثلاثاء، مُشيراً تحديداً إلى الطائرات المسيّرة: "تمتلك أوروبا الكفاءات والتكنولوجيا اللازمة للريادة في الزراعة الرقمية. والآن، علينا ضمان استفادة المزارعين منها".
عقبات قانونية
ويخضع استخدام الطائرات المسيّرة الزراعية في الاتحاد الأوروبي ليس فقط لقانون الطيران، كما هو الحال مع الطائرات المسيّرة الأخرى، بل أيضاً لتوجيهات عام 2009 بشأن الاستخدام المستدام للمبيدات، والتي تحظر الرش الجوي. إلا أن هذا الإطار يهدف إلى الحد من انجراف الرذاذ والتلوث البيئي ومخاطر التعرض للمبيدات من الطائرات والمروحيات المستخدمة في رش المحاصيل، وقد وُضع قبل وقت طويل من دخول الطائرات المسيّرة حيز الاستخدام في الزراعة.
وعملياً، لا يُمكن للعواصم الأوروبية منح المزارعين تصاريح رش المبيدات إلا في الأماكن التي يصعب فيها أو حتى يُصبح من الخطير رشها مباشرةً. وعلى سبيل المثال، مزارع الكروم المدرجة في البرتغال، وبساتين التفاح في جنوب تيرول بالنمسا، أو الحقول المغمورة بالمياه حيث لا تستطيع الجرارات العمل، ويواجه العمال الذين يحملون رشاشات محمولة على الظهر خطراً أكبر للتعرض للمبيدات.
ويجادل المؤيدون لهذا التغيير، بأن هذه العملية معقدة، وأن فوائد الطائرات المسيّرة تتجاوز بكثير هذه الحالات المحدودة، وأن الاتحاد الأوروبي متأخر في مجال التكنولوجيا الزراعية. إذ يمكن للطائرات المسيّرة مسح الحقول، ورصد الآفات ونقص المياه في وقت مبكر، ورش الأسمدة والمبيدات بدقة أكبر بكثير.
ويمكن من خلال استهداف المناطق المتضررة فقط، تقليل استخدام المواد الكيميائية، وخفض التكاليف، والحد من الآثار البيئية والصحية. وتشير جماعة الضغط "كروب لايف" المعنية بالمبيدات، إلى أن الطائرات المسيّرة تعمل بالبطاريات في المقام الأول، مما يجعلها خياراً صديقاً للبيئة أكثر من الجرارات.
دوامة من "عدم اليقين"
ومع ذلك، تُقر المفوضية في وثيقة، بأن الطائرات المسيّرة الزراعية عالقة في "دوامة من عدم اليقين" بشأن كيفية استخدام الطائرات المسيّرة بأمان، فعلى سبيل المثال، ليس من الواضح إلى أي مدى ستنتشر المبيدات، وأي الطائرات المسيّرة يمكنها رش المواد الكيميائية بدقة أكبر.
وفي الوقت نفسه، تُصعّب القيود الحالية المفروضة على استخدام الطائرات المسيّرة، اكتساب المزيد من الخبرة والمعرفة. وتُقرّ المفوضية بالصعوبات التي يواجهها القطاع.
ورغم أن الإطار التنظيمي لهذا التحول، ما زال قيد التشكيل، لكن المفوضية تُفكّر بالفعل على نطاق واسع. وتهدف استراتيجيتها الرقمية للزراعة، المتوقعة بنهاية العام، إلى وضع أوروبا في طليعة التحوّل إلى ما يُسمى بـ"الزراعة الدقيقة".
وقال هانسن في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الثلاثاء: "يمكن للذكاء الاصطناعي والأقمار الاصطناعية والطائرات المسيّرة والزراعة الدقيقة تعزيز الإنتاجية، واستخدام الموارد بكفاءة أكبر، وتبسيط الإجراءات البيروقراطية".
وبحسب "بوليتيكو"، فقد تحوّلت المحاولة الأولى للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لإصلاح اللوائح القديمة إلى "ضحية" في المعركة السياسية حول قانون خفض استخدام المبيدات الحشرية في الاتحاد، والذي تمّ تعليقه في نهاية المطاف عام 2024.
ففي ديسمبر 2024، طلبت 15 عاصمة، من بينها براج، من المفوضية وضع مقترح جديد بشأن الطائرات المسيّرة.
اهتمام متزايد
ويتزايد اهتمام المزارعين بشكل مطرد بهذه التكنولوجيا، لا سيما مع مطالبتهم بتقليل المخاطر المرتبطة باستخدام المبيدات، وفق وزارة الزراعة التشيكية.
وصرح المتحدث باسم الوزارة، فويتش بيلي، بأن الطائرات المسيّرة "أدوات تُسهم في تقليل كمية المنتجات المستخدمة، والحد من آثارها على الكائنات غير المستهدفة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على القدرة التنافسية للإنتاج الزراعي".
وأضاف أن قواعد الاتحاد الأوروبي يجب أن تسمح برش المبيدات باستخدام الطائرات المسيّرة عندما "لا تتجاوز المخاطر تلك المرتبطة بالرش الأرضي".
واستجابةً لمطالب الدول الأعضاء، أدرجت المفوضية الأوروبية مقترح تخفيف قواعد استخدام الطائرات المسيّرة ضمن حزمة شاملة أوسع نطاقاً تتعلق بسلامة الأغذية والأعلاف - وهي حزمة مثيرة للجدل سياسياً، وتواجه معارضة شديدة.
وتعد من أبرز نقاط الخلاف في كل من المجلس والبرلمان الأوروبيين، هي منح موافقات غير محدودة لجميع المواد الفعالة باستثناء أخطرها، وحظر استيراد المنتجات الزراعية حتى وإن كانت تحتوي على آثار ضئيلة من بعض المبيدات المحظورة في الولايات المتحدة.
وبموجب التعديل المقترح للطائرات المسيّرة الزراعية، ستتمكن الدول الأعضاء من الترخيص باستخدامها على نطاق أوسع، شريطة ألا تُعتبر أكثر خطورة من الرش الأرضي التقليدي. وبينما ترغب المفوضية في منح نفسها الوقت الكافي لوضع المبادئ التوجيهية الفنية، وافق المجلس في مايو الماضي على منح الحكومات حرية أكبر في الموافقة على استخدام الطائرات المسيّرة.









