الصين تعتزم طرح سياسات مالية جديدة في ظل تباطؤ النمو | الشرق للأخبار

الصين تعتزم طرح سياسات مالية جديدة لدعم الاقتصاد مع تباطؤ النمو

أشخاص يمرون بسوق للإلكترونيات في مقاطعة قوانجدونج بالصين. 30 أكتوبر 2025 - Reuters
أشخاص يمرون بسوق للإلكترونيات في مقاطعة قوانجدونج بالصين. 30 أكتوبر 2025 - Reuters

تعتزم الصين طرح سياسات مالية وتمويلية جديدة هذا العام، وذلك في إطار مساعيها لدعم الاقتراض والاستهلاك والاستثمار، في ظل تراجع النمو الاقتصادي دون المستهدف السنوي للحكومة.

وقال نائب وزير المالية الصيني لياو مين، خلال مؤتمر صحافي في بكين، الجمعة، "نعكف على دراسة وإعداد سياسات مالية وتمويلية منسقة جديدة سيتم طرحها خلال النصف الثاني من هذا العام"، وفق ما أوردت "بلومبرغ".

ويأتي الإعلان في أحدث محاولة من الحكومة لتقديم دعم مالي للاقتصاد خلال واحدة من أضعف فتراته في سنوات، كما يعكس تركيز السلطات على التحرك بحذر لإنعاش الطلب المحلي وزيادة الإنفاق الخاص، في ظل تصاعد الضغوط المالية على الحكومات المحلية.

وكان لياو يشير في تصريحاته إلى البرنامج الذي أطلق في وقت سابق من العام، والذي تضمّن حوافز، من بينها قروض مدعومة بفوائد مخفضة بتمويل من إعانات مالية للشركات والمستهلكين، إلى جانب ضمانات ائتمانية لتحفيز الاستثمار الخاص. ولم يكشف عن تفاصيل الإجراءات الجديدة التي يجري بحثها حالياً.

وأشار إلى أن إطلاق البرنامج يمثّل "إحدى الركائز الأساسية للسياسة المالية الأكثر استباقية هذا العام"، مضيفاً أن السلطات ستعمل مستقبلاً على جعل التنسيق بين السياسات المالية والتمويلية سمة منتظمة في نهجها.

تراجع الإنفاق الحكومي الصيني

تراجعت كل من الحكومتين المركزية والمحلية عن زيادة الإنفاق. وعندما كُشف عن البرنامج في يناير، كانت حوافز الدعم المقدمة للأسر والشركات مدعومة بمبلغ 100 مليار يوان (15 مليار دولار) من الموازنة المركزية.

وتوسع البرنامج بالفعل اعتباراً من الأول من أغسطس، ليشمل أنواعاً إضافية من القروض المؤهلة للحصول على دعم الفائدة المخصص للشركات الصغيرة ومتناهية الصغر والمستهلكين.

وساهمت الحزمة في دعم أكثر من 20 تريليون يوان من القروض الجديدة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، بزيادة 4.5% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

اقرأ أيضاً

تباطؤ النمو الصيني.. تحديات تضغط على ثاني أكبر اقتصاد

خفضت الصين مستهدف النمو الاقتصادي إلى 4.5% في 2026، وسط استمرار ضغوط العقارات والاستهلاك وتراجع القوة العاملة، بينما تواصل الصادرات دعم الاقتصاد رغم التحديات.

وأظهرت بيانات حكومية نُشرت في وقت سابق هذا الأسبوع أن نمو الإنتاج الصناعي والاستهلاك والاستثمار في الصين تباطأ بأكثر من المتوقع في يوليو.

وتتصاعد الضغوط على صانعي السياسات لتكثيف إجراءات التحفيز، إذ يقدّر العديد من الاقتصاديين أن نمو الناتج المحلي الإجمالي تراجع إلى ما دون النطاق المستهدف لبكين، والبالغ 4.5% إلى 5%، بعدما سجل 4.3% فقط في الربع الثاني.

أكثر من تريليوني يوان للإنفاق

ومع ذلك، أشار لياو إلى أن حصة السندات الحكومية التي تخطط الصين لإصدارها هذا العام كافية لضمان استمرار "وتيرة الإنفاق المالي"، لافتاً إلى أن أكثر من تريليوني يوان من المخصصات لا تزال متاحة خلال الأشهر المقبلة.

ونوَّه إلى أن الحكومات المحلية ستوجه إلى إصدار السندات، وتسريع وتيرة الإنفاق المالي، وتعزيز الرقابة على المناطق التي تباطأ فيها الإنفاق، في مسعى إلى الإسراع في بدء تنفيذ المشروعات.

 

ويقدّر بنك "ستاندرد تشارترد" أن يرتفع إجمالي الإنفاق الحكومي في النصف الثاني من العام بنسبة 4.8% على أساس سنوي إذا نُفذت الموازنة المعتمدة بالكامل، مقارنة بانخفاض قدره 1.9% خلال الأشهر الستة السابقة.

ويرى محللو "بلومبرغ إيكونوميكس"، أن الجزء الأكبر من المخصصات المتبقية ينبغي إنفاقه خلال الربع الحالي، وأن بطء الإنفاق في يوليو يزيد الضغط على أغسطس وسبتمبر للقيام بالدور الأكبر في دعم استقرار الاقتصاد.

تشديد الرقابة على الديون والإعفاءات

وتشير تصريحات لياو، الذي يشارك أيضاً بصفته أحد كبار المفاوضين الصينيين في المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة، إلى تنامي المخاوف في بكين بشأن قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية مع إبقاء مخاطر الديون تحت السيطرة.

ولفت إلى أن الصين ستسعى، في إطار خطتها الاقتصادية المقبلة حتى عام 2030، إلى بناء نظام مالي "أكثر قوة وتماسكاً وتوازناً واستدامة".

ومضى قائلاً إن السلطات تعتزم إدراج جميع الإيرادات الناتجة عن استخدام السلطات الإدارية والائتمان الحكومي وموارد وأصول الدولة بشكل كامل ضمن إدارة الموازنة الصينية، في إطار مساعيهم إلى "تطوير مصادر إيرادات مالية مستقرة ومستدامة".

كما تعتزم السلطات التصدي "بحزم" لتراكم أي "ديون خفية" جديدة، وإجراء مراجعة "شاملة" للإعفاءات والحوافز الضريبية التي طُبقت في السابق.

وأوضح لياو أن الهدف يتمثل في إلغاء أو تعديل تلك الإجراءات للحد من "السياسات المجزأة" وتشوهات السوق.

وأردف بالقول إن الحكومة ستكثف أيضاً حملتها على الإعانات المحلية غير المشروعة، وستضع آلية للموافقة على أي مساعدات جديدة، مضيفاً أنه جرى بالفعل إعداد قائمة بالإجراءات التي يجب التوقف عن تقديمها.

تصنيفات

قصص قد تهمك