فرنسا.. وفاة رئيس الوزراء السابق إدوار بالادور عن 97 عاماً | الشرق للأخبار

فرنسا.. وفاة رئيس الوزراء السابق إدوار بالادور عن 97 عاماً

إدوار بالادور خلال تجمع انتخابي في بلدة لودياك بمنطقة بريتاني الفرنسية. 28 مارس 1995 - REUTERS
إدوار بالادور خلال تجمع انتخابي في بلدة لودياك بمنطقة بريتاني الفرنسية. 28 مارس 1995 - REUTERS

أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، الاثنين، وفاة إدوار بالادور، الذي شغل منصب رئيس الحكومة الفرنسية بين عامي 1993 و1995، عن عمر ناهز 97 عاماً، فيما سارع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الإشادة بذكراه، واصفاً إياه بأنه "خادم" لفرنسا اتسم بالصرامة والاتزان والتفاني.

وقال ماكرون عبر منصة "إكس": "كرّس إدوار حياته للجمهورية الخامسة. وكان نائباً عن باريس، ووزيراً ثم رئيساً للوزراء، وهذا الرجل الوفي للرئيس الراحل جورج بومبيدو، الذي رافقه خلال فترة ولايته، حمل فرنسا في قلبه. وخدمها بصرامة واتزان وتفانٍ. أحيي ذكراه، وأتقدم بالتعازي إلى عائلته والمقربين منه".

وقال لوكورنو عبر منصة "إكس" إن بالادور ارتبط ارتباطاً وثيقاً بـ"50 عاماً من تاريخ الجمهورية الخامسة"، مشيراً إلى أنه كان شخصية بارزة في الحياة العامة الفرنسية، منذ بدايات عمله إلى جانب الرئيس الأسبق جورج بومبيدو وحتى توليه رئاسة الوزراء.

وأضاف أن بالادور كان "رجل دولة يتمتع بروح إصلاحية"، وسيظل نموذجاً يُحتذى به لكثير من الرجال والنساء في أسرته السياسية.

وكان بالادور، وهو من التيار المحافظ، آخر رئيس وزراء للرئيس الاشتراكي الراحل فرانسوا ميتران، وتولى المنصب خلال ثاني تجربة لـ"التعايش" بين رئيس من اليسار وحكومة من اليمين، وفق صحيفة "لوموند" الفرنسية.

وامتدت مسيرته السياسية لأكثر من نصف قرن، من العمل إلى جانب بومبيدو، مروراً بوزارة الاقتصاد ورئاسة الحكومة، وصولاً إلى الانتخابات الرئاسية عام 1995، التي خاضها في مواجهة صديقه الرئيس الراحل جاك شيراك، قبل أن تنتهي طموحاته الرئاسية بحلوله ثالثاً في الجولة الأولى.

وقالت عائلة بالادور إن "قداساً سيقام في نطاق عائلي ضيق للغاية"، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

"حامل لواء الليبرالية" 

ولد إدوار بالادور عام 1929 في مدينة إزمير التركية لعائلة ميسورة من أصول أرمنية، وانتقل مع أسرته إلى فرنسا طفلاً، حيث نشأ في مارسيليا قبل أن يستقر في باريس ويدرس العلوم السياسية والقانون، ثم التحق بالمدرسة الوطنية للإدارة.

بدأ مسيرته في مؤسسات الدولة، قبل أن ينضم عام 1964 إلى ديوان رئيس الوزراء جورج بومبيدو، ثم تبعه إلى الإليزيه بعد انتخابه رئيساً عام 1969، وتدرج هناك حتى أصبح الأمين العام للرئاسة عام 1973. وكان قد شارك قبل ذلك في مفاوضات اتفاقات غرونيل خلال احتجاجات مايو 1968، وفق "لوموند".

وبعد وفاة بومبيدو عام 1974، ابتعد بالادور مؤقتاً عن العمل السياسي وانتقل إلى القطاع الخاص، قبل أن يعود إلى المشهد السياسي مع جاك شيراك، وينتخب نائباً عن باريس عام 1986، ثم يتولى وزارة الاقتصاد والمالية والخصخصة خلال أول تجربة لـ"التعايش" بين اليمين والرئيس الاشتراكي فرانسوا ميتران.

وفي وزارة الاقتصاد، المعروفة باسم "بيرسي"، برز توجهه الاقتصادي الليبرالي، متأثراً بسياسات رئيسة الوزراء البريطانية الراحلة مارجريت تاتشر والرئيس الأميركي الراحل رونالد ريجان، فأطلق برنامجاً واسعاً للخصخصة شمل شركات ومؤسسات كبرى، بينها بنك "سوسيتيه جنرال" و"باريبا" وقناة "TF1"، بالتوازي مع تحرير الأسعار وتشجيع الاستثمارات الأجنبية وتقليص الإنفاق العام، وفق وكالة "رويترز".

وفي عام 1993، تولى رئاسة الحكومة، حيث دفع باتجاه إصلاحات اقتصادية، من بينها إصلاح نظام التقاعد، في وقت واجهت فيه فرنسا ارتفاعاً في البطالة وتحديات اقتصادية واجتماعية.

وبعد صعوده إلى رئاسة الحكومة أصبح تكنوقراطي، وترشح للرئاسة الفرنسية، وخاض انتخابات 1995 ضد شيراك، الذي كان حليفاً وصديقاً سياسياً له لسنوات. إلا أن بالادور حل ثالثاً في الجولة الأولى خلف شيراك والمرشح الاشتراكي اليساري ليونيل جوسبان، ليخرج من السباق الذي انتهى بفوز شيراك.

وظل بالادور حاضراً في الحياة العامة الفرنسية حتى السنوات اللاحقة، وشغل عضوية البرلمان حتى عام 2007، كما ترأس لجنة كُلفت باقتراح إصلاحات مؤسسية خلال عهد الرئيس السابق نيكولا ساركوزي.

ولخص بالادور فلسفته الاقتصادية قائلاً: "لا تخيفني كلمة الليبرالية".

تصنيفات

قصص قد تهمك