
تسعى مصر إلى زيادة إنتاج الذهب، وجذب استثمارات جديدة للتنقيب عن المعدن النفيس، مستفيدة من الإمكانات الجيولوجية للصحراء الشرقية، التي تضم أبرز المناجم ومناطق الاستكشاف في البلاد، وفي مقدمتها منجم "السكري"، إلى جانب مناطق "إيقات" و"حمش" و"أبو مروات".
وبلغ إنتاج مصر نحو 554.9 ألف أونصة من الذهب خلال العام المالي 2024-2025، بزيادة 15.5%، وفق وثيقة حكومية اطلعت عليها "الشرق بلومبرغ" في وقت سابق، فيما تهدف الحكومة إلى رفع إنتاج الذهب إلى نحو 800 ألف أونصة سنوياً وجذب نحو مليار دولار من الاستثمارات السنوية في قطاع التعدين بحلول 2030.
تتزامن هذه المستهدفات مع توسع الحكومة في طرح مناطق جديدة للاستكشاف، وتطبيق نظام يمنح شركات التعدين مرونة أكبر في التقدم للحصول على التراخيص، في محاولة لجذب استثمارات أجنبية وتطوير اكتشافات جديدة يمكن تحويلها إلى مناجم منتجة.
وفي ما يلي أبرز الحقائق والأرقام عن إنتاج الذهب في مصر ومناطق وجوده واحتياطياته والشركات العاملة في القطاع ومستهدفات البلاد:
أين يوجد الذهب في مصر؟
غالبية مناطق الذهب في مصر تقع ضمن الدرع العربي النوبي، وهو نطاق جيولوجي يمتد عبر أجزاء من شمال شرق إفريقيا وشبه الجزيرة العربية، ويضم تكوينات غنية بالذهب والنحاس ومعادن أخرى.
تعتبر الصحراء الشرقية المنطقة الرئيسية لإنتاج الذهب واستكشافه في البلاد، وتضم معظم المناجم ومناطق الامتياز التي تستهدفها الشركات المحلية والأجنبية.
يقع منجم "السكري" في محافظة البحر الأحمر، على بُعد نحو 25 كيلومتراً جنوب غربي مدينة مرسى علم، ويُعد أكبر منجم منتج للذهب في البلاد.
أما منجم "إيقات"، فيقع في الصحراء الشرقية، ويضم اكتشافاً تجارياً أعلنت عنه وزارة البترول المصرية في يونيو 2020، باحتياطيات أولية تتجاوز مليون أونصة من الذهب.
ويعد منجم "حمش" الواقع في الصحراء الشرقية، من مواقع إنتاج الذهب المعروفة في مصر، وإن كان إنتاجه أقل كثيراً من "السكري".
ويضم مشروع "أبو مروات" اكتشافات للذهب والفضة في منطقتي "حمامة" و"غرب رودروين"، وتعمل فيها شركة "آتون ريسورسز" الكندية، أما "البرامية"، فتقع جنوب مدينة مرسى علم بمحافظة البحر الأحمر، وتستهدفها شركات استكشاف، من بينها "مصفاة الذهب السعودية"، التي أبدت اهتماماً بالحصول على تراخيص في مناطق قريبة منها.
وعلى بعد نحو 90 كيلومتراً جنوب غربي مدينة شلاتين في جنوب الصحراء الشرقية، تقع منطقة "غرب جبل علبة"، حيث تعمل شركة "آفاق للتعدين" المصرية، التي تستهدف الانتقال من الاستكشاف إلى الإنتاج التجاري للذهب بحلول 2030.
أما مناطق "حلايب وشلاتين" فتقع في جنوب شرقي مصر، وتضم مناطق امتياز وأنشطة تعدين تشرف عليها شركة "شلاتين للثروة المعدنية".
كم تنتج مصر من الذهب؟
بلغ إنتاج مصر نحو 554.9 ألف أونصة خلال العام المالي 2024-2025، بزيادة 15.5%، وفق وثيقة حكومية اطلعت عليها "الشرق بلومبرغ". وتعادل هذه الكمية نحو 17.26 طن من الذهب.
وتستهدف الحكومة زيادة الإنتاج إلى 800 ألف أونصة سنوياً بحلول 2030، بما يعادل نحو 24.9 طن، أي بزيادة تقارب 44% مقارنة بمستوى العام المالي 2024-2025.
ويعتبر منجم "السكري" الأكبر في البلاد من حيث الإنتاج، بينما تأتي بقية الكميات من مواقع أخرى وأنشطة تعدين أصغر.
وبلغت قيمة الذهب المدرج ضمن الاحتياطيات الدولية للبنك المركزي المصري نحو 17.46 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026، بما يمثل نحو 30.4% من إجمالي الاحتياطيات الدولية.
"السكري".. أكبر منتج للذهب في مصر
بدأ إنتاج الذهب من منجم "السكري" في يونيو 2009، قبل انطلاق الإنتاج التجاري في أبريل 2010.
ويعمل المنجم الذي تتولى تشغيله شركة "أنجلو جولد أشانتي"، بعد استحواذها على شركة "سنتامين" في نوفمبر 2024 بصفقة بلغت قيمتها نحو 2.5 مليار دولار، بنظامي التعدين المكشوف والتعدين تحت سطح الأرض.
ويعتبر المنجم مشروعاً مشتركاً بين الجانب المصري، ممثلاً في هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، وشركة تابعة لـ"أنجلو جولد أشانتي"، بحصة 50% لكل طرف في شركة التشغيل.
وبلغ إنتاج المنجم نحو 500 ألف أونصة خلال 2025، بما يعادل نحو 15.55 طن، كما سجل المنجم احتياطيات معدنية مثبتة ومرجحة تبلغ نحو 4.72 مليون أونصة بنهاية ديسمبر 2025، محسوبة على أساس كامل المنجم، فيما تبلغ حصة "أنجلو جولد أشانتي" البالغة 50% نحو 2.36 مليون أونصة.
وتصل الطاقة التصميمية لمصنع معالجة الخام إلى نحو 12 مليون طن سنوياً، فيما تجاوزت الكميات المعالجة 12 مليون طن خلال 2025.
وبلغت النفقات الرأسمالية المسجلة للمنجم نحو 262 مليون دولار خلال 2025، وفق البيانات التشغيلية للشركة، في حين يضم نحو 4893 عاملاً، بمن فيهم العاملون لدى المقاولين.
أما التكلفة الشاملة المستدامة لإنتاج الأونصة، فبلغت نحو 1094 دولاراً خلال 2025.
كم تبلغ احتياطيات الذهب في مصر؟
أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية في يوليو 2024 أن تقديرات احتياطيات الذهب في مصر تبلغ نحو 7.3 مليون أونصة، بما يعادل قرابة 227 طناً.
بالإضافة إلى احتياطيات منجم "السكري" المثبتة والمرجحة بنحو 4.72 مليون أونصة، تتجاوز الاحتياطيات الأولية في إيقات مليون أونصة من الذهب، وفق ما أعلنته وزارة البترول عند الكشف التجاري في 2020.
أما احتياطيات منطقة "أبو مروات" القابلة للاستخراج فتقدر بنحو 134.9 ألف أونصة ذهب، إلى جانب نحو 1.4 مليون أونصة فضة، وفق بيانات حكومية سابقة.
ورفعت أعمال الحفر والاستكشاف التي نفذتها "آفاق للتعدين" الاحتياطيات المؤكدة في منطقة "غرب جبل علبة"، إلى نحو 320 ألف أونصة، مقارنة بنحو 200 ألف أونصة عند تقديم دراسة الكشف التجاري، بحسب مسؤول حكومي تحدث لـ"الشرق بلومبرغ" في يوليو 2026.
ولا تتوافر بيانات حديثة بالدرجة نفسها من التفصيل عن الاحتياطيات القابلة للاستخراج في جميع المواقع الأخرى، ومنها "حمش" ومناطق امتياز "شلاتين".
ماذا نعرف عن "شلاتين للثروة المعدنية"؟
تأسست شركة "شلاتين للثروة المعدنية" عام 2012، وتعمل في إدارة واستغلال مناطق امتياز للذهب في الصحراء الشرقية.
تتوزع ملكيتها بين "هيئة الثروة المعدنية" بنسبة 35%، و"جهاز مشروعات الخدمة الوطنية" بنسبة 34%، و"بنك الاستثمار القومي" بنسبة 24%، و"الشركة المصرية للثروات التعدينية" بنسبة 7%.
وتتولى الشركة تسلّم الذهب من الشركات والأفراد المرخص لهم بالعمل داخل مناطق امتيازها، وتوريده إلى البنك المركزي المصري.
خلال عام 2025، بلغت كميات الذهب التي سلمتها الشركة للبنك المركزي نحو 945 كيلوجراماً، بزيادة تقارب 29% على أساس سنوي، بحسب مسؤول حكومي تحدث لـ"الشرق بلومبرغ" في وقت سابق.
وتجاوز إنتاج الذهب المرتبط بمناطق امتياز الشركة 850 كيلوجراماً خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، بزيادة 9.6% على أساس سنوي، مقابل نحو 775 كيلوجراماً خلال الفترة نفسها من 2025.
تستهدف الشركة زيادة إنتاج الذهب والتوسع في أنشطة التعدين الأهلي، إلى جانب تطوير مواقع يمكن أن تنتج منها بصورة مباشرة.
ما أبرز الشركات العاملة أو المستثمرة في الذهب بمصر؟
بالإضافة إلى "أنجلو جولد أشانتي" التي تتولى تشغيل منجم "السكري"، تعمل "آتون ريسورسز" الكندية في منطقة "أبو مروات"، في حين لدى "باريك جولد" مناطق استكشاف في الصحراء الشرقية، وبحثت مع الحكومة المصرية في يناير 2026 برنامج أعمالها خلال الفترة المقبلة.
أما "إيه كيه إتش جولد" المرتبطة بعائلة ساويرس، فتعمل في استكشاف الذهب بالصحراء الشرقية، وحصلت على مناطق للبحث عن الذهب ضمن المزايدات التي طرحتها مصر خلال السنوات الماضية.
وفي ما يتعلق بشركة "إن تو ميتالز" المرتبطة بنجيب ساويرس، فقال رجل الأعمال المصري لـ"الشرق بلومبرغ" في سبتمبر 2026 إنها حصلت على 4 مناطق للتنقيب عن الذهب، وبدأت أعمال البحث والاستكشاف في منطقتين منها.
وتأسست "آفاق للتعدين" المصرية عام 2018 ضمن مجموعة "آفاق القابضة"، وحصلت في 2019 على امتياز "غرب جبل علبة" على مساحة تقارب 510 كيلومترات مربعة.
وتستهدف الشركة إنشاء مصنع لمعالجة خام الذهب واستخلاصه باستثمارات تقدر بنحو 150 مليون دولار، تمهيداً لبدء الإنتاج التجاري بحلول 2030، كما تقدمت بدراسة الكشف التجاري تمهيداً لتأسيس شركة مشتركة مع "شلاتين للثروة المعدنية".
من جهتها، تقدمت "مصفاة الذهب السعودية" للحصول على رخص للتنقيب في 7 مناطق بالصحراء الشرقية، ورصدت نحو 10 ملايين دولار للاستكشاف، مع إمكانية رفع استثماراتها إلى نحو 200 مليون دولار حال الانتقال إلى مرحلتي الإنتاج والتصنيع.
أما "بيرسيوس مايننج" الأسترالية، فدخلت في اتفاق تعاون واستثمار مع "آتون ريسورسز"، شمل استثماراً بقيمة 4 ملايين دولار كندي في أسهم الشركة، بحسب وزارة البترول.
وبحثت "إف إم سي" القبرصية مع الحكومة المصرية في يونيو 2026، استئناف أنشطة استكشاف الذهب والمعادن وضخ استثمارات جديدة، فيما بحثت "جولد فيلدز" الجنوب إفريقية مع وزارة البترول في سبتمبر 2026، فرص الاستثمار والاستكشاف في مصر.
وتختلف مراحل عمل هذه الشركات؛ إذ ينتج بعضها الذهب بالفعل، بينما تعمل شركات أخرى في الاستكشاف أو التطوير، أو لا تزال في مراحل الحصول على التراخيص ودراسة المناطق.
كم عدد الشركات المتقدمة للاستثمار في التعدين؟
أعلنت الحكومة خلال "منتدى مصر للتعدين" في سبتمبر 2026 تقدم 119 شركة للاستثمار في القطاعات التعدينية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من تطبيق نظام المناطق المفتوحة.
وتضم الشركات المتقدمة أكثر من 14 شركة أجنبية، من دول تشمل أستراليا وبريطانيا وكندا والسعودية وتركيا وجنوب إفريقيا والهند والصين، وقدمت 403 عروض على 118 قطاعاً من إجمالي 335 قطاعاً مطروحاً للاستثمار.
وتبلغ المساحة الإجمالية للقطاعات المطروحة نحو 45 ألف كيلومتر مربع، وتشمل القطاعات الذهب والفوسفات والتلك والكاولين ومعادن وخامات أخرى.
لا يمثل رقم 119 عدد الشركات التي تنقب عن الذهب وحده، وإنما إجمالي الشركات التي تقدمت للاستثمار في القطاعات التعدينية المختلفة.
ما أحدث الطروحات للتنقيب عن الذهب والمعادن؟
أطلقت مصر في 10 يونيو 2026 نظاماً جديداً لطرح فرص الاستثمار التعديني، يعرف باسم "نظام القطاعات المفتوحة".
يتيح النظام للشركات التقدم للحصول على مناطق الاستكشاف بصورة مستمرة، بدلاً من الاعتماد فقط على المزايدات التقليدية ذات المواعيد المحددة، وتشمل المناطق المطروحة فرصاً للبحث عن الذهب والمعادن المصاحبة، إلى جانب خامات تعدينية أخرى.
يستند النظام الجديد إلى نموذج تعاقدي يعتمد على الإتاوات والضرائب، في إطار مساعي الحكومة لتبسيط إجراءات الاستثمار، وجذب شركات التعدين العالمية.
ماذا نعرف عن مشروع مصفاة وبنك الذهب؟
يعتزم البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد "أفريكسيم بنك" بدء تنفيذ مشروع مصفاة للذهب في مصر بنهاية 2026، باستثمارات تتراوح بين 50 و100 مليون دولار، على أن تدخل مرحلة الإنتاج خلال 2027 أو 2028، بحسب أيمن الزغبي، رئيس قطاع تمويل التجارة البينية والاستثمار والشركات بالبنك.
ويأتي المشروع ضمن مذكرة تفاهم وقعها البنك المركزي المصري و"أفريكسيم بنك" في ديسمبر 2025 لإنشاء بنك متخصص في الذهب على مستوى إفريقيا، بهدف تقوية احتياطيات البنوك المركزية وتقليل الاعتماد على مراكز التكرير والتداول خارج القارة.
وتشمل المنظومة المخطط لها إنشاء مصفاة ذهب معتمدة دولياً في إحدى المناطق الحرة بمصر، ومرافق آمنة لتخزين الذهب، إلى جانب تقديم خدمات مالية وخدمات تداول مرتبطة بالمعدن النفيس.
وستتولى المصفاة تكرير الذهب وتحويله إلى سبائك قابلة للتداول عالمياً، فيما يتعاون "أفريكسيم بنك" مع شركة "ماكنزي" العالمية للاستشارات لإعداد دراسة إنشاء بنك ومصفاة الذهب.
وكان البنك يتوقع الإعلان عن خطوات تنفيذ بنك الذهب خلال الربع الثالث من 2026 بناءً على دراسة الجدوى، بينما يجري تحديد حجم استثمارات البنك نفسه.
صادرات الذهب ووارداته
تراجعت صادرات مصر من الذهب بنسبة 43% خلال النصف الأول من 2026 إلى نحو 2.235 مليار دولار، مقابل 3.925 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025.
أما الواردات، فقفزت خلال الفترة ذاتها إلى نحو 4.051 مليار دولار، مقابل 250 مليون دولار في النصف الأول من 2025، بزيادة نسبتها 1520%.
الميزان التجاري للذهب تحول إلى عجز بنحو 1.816 مليار دولار خلال الفترة نفسها، مقابل فائض بنحو 3.675 مليار دولار في النصف الأول من 2025.
وكان ارتفاع واردات الذهب، بالتزامن مع تراجع صادراته، عاملاً رئيسياً في اتساع العجز التجاري الكلي لمصر، والذي صعد بنسبة 51% خلال النصف الأول من 2026 إلى نحو 22.578 مليار دولار، مقابل 14.992 مليار دولار في الفترة نفسها من 2025.
ولا تعكس بيانات صادرات وواردات الذهب حجم إنتاج المناجم المحلية، إذ تشمل تجارة الذهب بأشكاله المختلفة، ولا تقتصر على الذهب المستخرج محلياً، وبالتالي لا يمكن مقارنتها مباشرة بإنتاج المناجم.
هذا المحتوى من "الشرق بلومبرغ".








