من جفاف للتصدير الصين تسعى لتسويق تقنيات تحلية المياه عالميا | الشرق للأخبار

من أزمة جفاف إلى التصدير.. الصين تسعى لتسويق تقنيات تحلية المياه عالمياً

شح المياه يدفع بكين إلى تعزيز استثماراتها وتوسيع صادرات تقنيات التحلية والترشيح

منشأة لتحلية مياه البحر في مقاطعة شاندونج شرقي الصين. 3 يوليو 2025 - Xinhua
منشأة لتحلية مياه البحر في مقاطعة شاندونج شرقي الصين. 3 يوليو 2025 - Xinhua
هونج كونج -

تبرز الصين باعتبارها مورداً رئيسياً لتقنيات إنتاج المياه إلى البلدان التي تعاني من الجفاف في أنحاء آسيا، والشرق الأوسط، وإفريقيا؛ إذ يدفع تقلص الإمدادات الطبيعية داخل البلاد، بكين إلى الاستثمار بكثافة في إنتاج المياه العذبة الصناعية، وفق خبراء.

وتبيع الشركات الصينية أغشية تحلية المياه، ومعدات الترشيح، والخدمات الهندسية إلى مصر والسعودية والإمارات، غالباً من خلال مبادرة "الحزام والطريق"، التي تربط رأس المال، ومشروعات البنية التحتية في الصين بالأسواق النامية.

وحتى دول الخليج، التي كانت دوماً رائدة في مجال تحلية المياه، تتجه الآن إلى الشركات الصينية لتصنيع المعدات على نطاق واسع.

توسع في التقنيات لمواجهة أزمة المياه

وفقاً لقاعدة بيانات الإحصاءات التجارية التابعة للأمم المتحدة (UN Comtrade)، صدّرت الصين آلات ترشيح وتنقية مياه بقيمة تزيد على 2 مليار دولار في عام 2025، بزيادة 25% عن 1.6 مليار دولار في عام 2020.

وقالت شركة Vontron Technology إنها باعت أكثر من 30 ألف غشاء لتحلية مياه البحر إلى دول مبادرة "الحزام والطريق"، العام الماضي، وهو ما يكفي لإنتاج أكثر من 300 ألف طن يومياً.

وفي يناير، قالت شركة PowerChina أنها تعمل على إنشاء مشروع لإمدادات المياه في تنزانيا لخدمة أكثر من 450 ألف شخص.

اقرأ أيضاً

تحلية المياه.. كيف تحولت من الغلي القديم إلى تقنيات الترشيح؟

منذ الإغريق والرومان وحتى اليوم، تطورت تحلية المياه من الغلي البسيط إلى تقنيات الترشيح الحديثة، لتصبح الحل الأساسي أمام ندرة المياه التي تهدد مليارات البشر.

على الصعيد المحلي، أعلنت بكين أمن المياه أولوية استراتيجية؛ وزاد الإنفاق على الحفاظ على المياه بوتيرة أسرع من الإنفاق العسكري منذ عام 2015، وفقاً لمؤسسة China Water Risk البحثية في هونج كونج. ويتجاوز هذا الإنفاق الآن 1.2 تريليون يوان (نحو 170 مليار دولار) سنوياً، وهو ما تقول المؤسسة إنه يضاهي الميزانية العسكرية المركزية للصين.

شح المياه يهدد اقتصاد 16 دولة

تعود جذور هذه الجهود إلى الأخطار الداخلية؛ ففي أغسطس الماضي، أظهر انهيار جليدي بالقرب من الحدود بين نيبال والتبت مدى التقلب الذي أصبحت عليه مصادر المياه الطبيعية.

وتغذي "أبراج المياه" في التبت منابع الأنهار التي تزود ما يقرب من 2 مليار شخص في جنوب وجنوب شرق وشرق آسيا بالمياه، غير أن تغير المناخ يعمل على تآكلها.

وأدى الاستخراج المفرط في شمال الصين إلى استنزاف المياه الجوفية، وترك المناطق الزراعية الرئيسية تعاني من عجز منهجي.

وقالت China Water Risk: "قد نشهد ذروة المياه بحلول عام 2050 في 10 أنظمة نهرية رئيسية تزود واحداً من كل اثنين من سكان آسيا بالمياه، مع بلوغ ذروة ذوبان الكتل الجليدية وانخفاض تدفقات الأنهار".

ويقصد بـ"ذروة المياه" نقطة التحول التي تصل عندها التدفقات من مصادر الماء الطبيعية إلى أقصى حد لها، لتدخل بعد ذلك في مرحلة انخفاض مستمر.

وقالت المؤسسة: "سيهدد هذا ما يقرب من نصف الناتج المحلي الإجمالي لما يصل إلى 16 دولة منها الصين".

وقال عميد كلية الطاقة والبيئة بجامعة سيتي في هونج كونج، بنجامين هورتون إن قدرة الصين على تطوير تكنولوجيا المياه، على نطاق واسع، يمكن أن تقلل التكاليف للدول الأخرى التي تعاني من ضغوط المياه.

وأضاف أن بكين يمكن أن تصبح المزود الرائد في آسيا للحلول العملية للأمن المائي.

وتابع هورتون: "من خلال مبادرة الحزام والطريق، من المرجَّح أن يستمر الطلب على الطاقة الكهرومائية، وتحلية المياه، والتنبؤ بالفيضانات، والري، ومعالجة مياه الصرف الصحي، والبنية التحتية المقاومة لتغير المناخ".

المياه ضمن أولويات الأمن القومي الصيني

في يوليو الماضي، أصدرت الصين لوائح جديدة، في إطار خطتها الخمسية، تعامل المياه باعتبارها ركيزة للأمن القومي والاعتماد الذاتي اقتصادياً، وليس مجرد قضية بيئية.

وتوفر المياه السطحية نحو 80% من المياه العذبة في الصين، في حين أن المياه المعاد تدويرها، ومياه البحر المحلاة، ومياه الأمطار المجمَّعة لا توفر سوى ما بين 3 و4%. وتعهدت السلطات بزيادة هذه النسبة.

ويحرك مشروع نقل المياه من الجنوب إلى الشمال مليارات الأمتار المكعبة من نهر يانجتسي إلى الشمال الجاف، لكنه يواجه قيوداً بسبب تكاليف الطاقة، وتقلص الفوائض في حوض النهر الذي يشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة.

وقال الرئيس الإقليمي لشركة أكوا السعودية (ACWA Power) في الصين، صالح الخبتي إن التكاليف آخذة في الارتفاع، والجودة آخذة في التدهور في بعض المناطق.

وأدارت الصين 167 مشروعاً لتحلية مياه البحر بحلول نهاية عام 2025، بطاقة إجمالية تجاوزت 3 ملايين طن يومياً، وفقاً لوزارة الموارد الطبيعية.

وقال الخبتي إن أكثر من 90% من معدات الطاقة المتجددة التي تشتريها شركة "أكوا" تأتي من مصنعين صينيين، كما تشتري الشركة نحو 70% من معدات المياه العالمية من موردين صينيين.

وتعهدت "أكوا" باستثمار ما يصل إلى 30 مليار دولار في الصين بحلول عام 2030، بالتعاون مع شركات منها PowerChina، وشركة هندسة الطاقة الصينية. وتخطط الشركة لإنفاق ما لا يقل عن 15 مليار دولار سنوياً على المعدات الصينية خلال السنوات الثلاث المقبلة في مجالات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، وتحلية المياه. 

وتوقع الخبتي أن يلحق مصنعو أغشية تحلية المياه الصينيون بالركب سريعاً، موضحاً: "استغرقنا 15 عاماً للوصول إلى ما نحن عليه اليوم مع شركائنا".

ويرى أن الشركات الصينية المصنعة للمعدات الأصلية يمكنها الوصول إلى هذا المستوى في غضون سنتين إلى 3 سنوات، متوقعاً أن تكون تحلية المياه "مجالاً كبيراً للصادرات"، على مسار طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

وتابع الخبتي: "نحن متفائلون جداً بشأن الصين. وبمجرد وصولها إلى تلك المرحلة، ستصبح الصين رائدة في هذا المجال".

تصنيفات

قصص قد تهمك