مصر.. جدل واسع بسبب تعديلات قانون الأحوال الشخصية | الشرق للأخبار

مصر.. جدل واسع بسبب تعديلات قانون الأحوال الشخصية

time reading iconدقائق القراءة - 7
رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يعرض برنامج الحكومة أمام مجلس النواب - facebook/EgyptianCabinet
رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يعرض برنامج الحكومة أمام مجلس النواب - facebook/EgyptianCabinet
القاهرة-

أثارت تعديلات مشروع قانون الأحوال الشخصية، المقدم من الحكومة المصرية إلى مجلس النواب، جدلاً واسعاً في الشارع، خصوصاً في ما يتعلق بالنص المقترح الذي يقضي بحبس الزوج أو تغريمه 50 ألف جنيه مصري (نحو 3 آلاف دولار)، في حال أخفى زواجه الثاني عن زوجته الأولى.

وتلزم المادة 58 من مشروع القانون، الزوج بأن يقر في وثيقة الزواج بحالته الاجتماعية، فإذا كان متزوجاً عليه أن يوضح في الإقرار اسم الزوجة أو الزوجات، وإبلاغها أو إبلاغهن، وعلى الموثّق إبلاغها أو إبلاغهن بالزواج الجديد.

ويعاقب مشروع القانون، الزوج المخالف بالحبس مدة لا تزيد على سنة، وغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تزيد على 50 ألف جنيه، أو بإحدي العقوبتين، ويعاقب بنفس العقوبة المأذون المختص، في حال عدم التزامه بإبلاغ الزوجة أو الزوجات بالزواج الجديد.

وأحال رئيس مجلس النواب المصري، حنفي جبالي، مشروع القانون المقدم من الحكومة إلى لجنة مشتركة من لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، ومكتبي لجنتي التضامن الاجتماعي والأسرة، والشؤون الدينية والأوقاف.

حوار مجتمعي

وقال أعضاء في مجلس النواب، إنه جار تجهيز دعوات لممثلين عن الأزهر، والكنيسة، ومنظمات حقوق المرأة، لإبداء الرأي في التعديلات، مشيرين إلى أن مجلس الشيوخ، إحدى غرفتي البرلمان، سيدخل على خط النقاشات.

وقالت عضو اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس النواب، عبلة الهواري، إن مشروع القانون الذي أعلن رئيس المجلس وصوله رسمياً من الحكومة، سيتطرق إلى معالجة أوجه القصور والثغرات التي تشوب حال الأسرة المصرية عموماً، والمرأة خصوصاً.

 وقال النائب طارق الخولي، إن أعضاء المجلس يدركون إلى أي مدى من الممكن أن تكون التعديلات مثيرة للجدل، لذا فإنهم سيطالبون بشكل رسمي في "تنسيقية شباب الأحزاب" (كتلة برلمانية تضم 13 حزباً سياسياً) بعقد ما يسمى بـ"لجنة للاستطلاع والمواجهة" بشأن التعديلات، لمعرفة كل وجهات النظر قبل إصدار القانون، وليس بعده.

وأضاف الخولي، أنه قدم طلباً رسمياً إلى مكتب رئيس النواب، لبدء حوار مجتمعي شامل، يشمل حضور الخبراء والجهات ذات الصلة، والمتضررين بكافة آرائهم، قبل إجراء أي تعديلات يتم اقتراحها من جانب أعضاء المجلس، أو الحكومة في هذا الشأن، بما يضمن وضع حلول جذرية وعادلة في تنظيم المسائل الوثيقة بأحوال الأسر المصرية.

مخالف للشرع

الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، قال لـ"الشرق"، إن "مشروع القانون وما شمله من نصوص، تخالف الشريعة الإسلامية، لأن الشرع أتاح للزوج تعدد الزوجات، ولم يلزمه بإعلام الزوجة الأولى، لكن تحويل الإلزام لجريمة يعاقب عليها الزوج بالحبس، أمر غير مقبول".

وأضاف، أن "مشروع القانون ينص على إمكانية فسخ وكيل الزوجة عقد الزواج، وهو أمر حدده الشرع في حالات واضحة، مثل أن يتزوج الرجل من أخته أو فتاة ذات قرابة حرّم الشرع الزواج منها، إنما أن يتحول الفسخ في المجمل لنص يمكن تطبيقه، فهو أيضاً مخالف للشرع".

وأشار كريمة، إلى أن "مشروع القانون لم يُعرض على الأزهر لإبداء الرأي فيه، على الرغم من اختصاصه حسب المادة السابعة من الدستور المصري، والتي تقضي بضرورة استطلاع رأيه في كل ما يخص الدين والشريعة"، واصفاً ما تردد بشأن أن الأزهر ليس جهة تشريع، بأنه غير صحيح.

وتنص المادة 7 من الدستور المصري، على أن "الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شؤونه، وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية، ويتولى مسؤولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم، وتلتزم الدولة بتوفير الاعتمادات المالية الكافية لتحقيق أغراضه، وشيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل، وينظم القانون طريقة اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء".

تعديلات مطلوبة

وقالت الأمين العام السابق للمجلس القومي للمرأة في مصر، ميرفت التلاوي، لـ"الشرق"، إن "التعديلات ربما تعالج أحوال النساء في مصر، التي وصلت لمرحلة صعبة وتحتاج إلى قوانين مُلزمة تحميها"، مشيرة إلى وجود قضايا كثيرة في محاكم الأسرة تتحملها المرأة وتدفع ثمنها بسبب احتياجها لقوانين تحميها.

ورأت التلاوي، التي كانت من أعضاء لجنة الخمسين التي وضعت الدستور المصري، أن فكرة إلزام الزوج بإبلاغ زوجته الأولى بزواجه الجديد "لا حرج فيها من الناحية القانونية، على الرغم من آراء رجال الدين، التي نحترمها"، مشيرة إلى أن "فكرة الحبس ليست محببة، ومن الممكن استبدالها بزيادة الغرامة المالية".

رفض حقوقي

ووصفت المحامية نهاد أبو القمصان، رئيسة "المركز المصري لحقوق المرأة"، التعديلات بأنها "صادمة"، وطالبت مجلس النواب برفضها.

وقالت في تصريحات لـ"الشرق"، إن "التعديلات لم تحل مشاكل كثيرة تخص المرأة، في مقدمتها قضية النفقة التي لم تتغير، ومشكلة طرد الزوجة من منزل الزوجية في حال الانفصال، وعدم الإقرار بولاية الزوجة على أطفالها".

وأشارت إلى أن التعديلات المقترحة تمنح الزوج أحقية منع الزوجة من السفر بتقديم عريضة للمحكمة يفصل فيها خلال 24 ساعة، بينما تستمر قضايا النفقة سنوات في المحاكم ليتم الفصل فيها، بالإضافة إلى إعطاء الأب والأخ حق فسخ عقد زواج ابنتهم في حال أقدمت على تزويج نفسها، وسبب الفسخ في التعديل هو "عدم التكافؤ" من دون تحديد شكل التكافؤ المطلوب.

وطالبت أبو القمصان، بأن يكون التعدد بقرار من القاضي بعد تقديم ما يفيد القدرة المالية والجسمانية لطالب التعدد، مع التأكيد على إبلاغ الزوجة الأولى، والاعتراف بالأهلية الكاملة للنساء والولاية على الأطفال للأب والأم ثم الجد.

تصنيفات