
شهدت ليبيا خلال خمسينات القرن الماضي، طفرة كبيرة على مستوى توسع الغابات والأحزمة الخضراء وخصوصاً طوق طرابلس، وازدهرت أيضاً في الستينات.
ويعد الحزام الأخضر البالغ طوله 200 كيلومتر، والمحاذي للساحل الغربي الممتد من العاصمة إلى مدينة مصراتة شرقاً، من أبرز المساحات التي ساهمت في وقف زحف رمال الصحراء نحو طرابلس.
ولكن منذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، وما رافقه من فوضى وانفلات أمني، تآكل هذا الحزام الحيوي وجرف معظمه، بسبب قطع الأشجار والتوسع العمراني، الذي حل مكانه.
وأوضح الناطق باسم جهاز الشرطة الزراعية، العميد فوزي أبو غالية، حجم الدمار الذي طال أهم غطاء نباتي غرب ليبيا، مذكّراً بأن "الشريط الأخضر الضخم تعرّض للاعتداءات في السنوات الأخيرة"، مضيراً إلى أن "عدد القضايا المتعلقة بجرائم اعتداء على هذه المنطقة، بلغ 1700 قضية جنائية".
وأضاف: "تحركنا بمساندة الأجهزة الأمنية لإيقاف هذه الجريمة الأشبه بالمنظمة، لاستعادة الأراضي المغتصبة، وفعلاً نجحنا خلال العامين المنصرمين في استرجاع أكثر من 8 آلاف هكتار وإعادتها لصالح وزارة الزراعة".
ويرى أبو غالية أن تآكل الغطاء النباتي في منطقة الساحل يعود إلى جملة أسباب، أهمها "قطع الأشجار لتحويلها فحماً طبيعياً"، إلى جانب جرفها "لإقامة منازل واستراحات ترفيهية بشكل غير قانوني".
وتنتشر أكوام من الأشجار المقطوعة في منطقة القره بولي الواقعة على بعد 50 كيلومتراً إلى الشرق من طرابلس، إلى جانب بقايا منازل صيفية مشيدة داخل الغابات المطلة على البحر، هدمت في الآونة الأخيرة بموجب قرارات النبابة العامة.
وفي هذا الصدد، حذرت الجمعية الليبية لحماية الحياة البرية، غير الحكومية، من خطورة ما تصفه بـ"تدمير ممنهج للغابات والأراضي الزراعية، مؤكدة أن "القانون الرقم 47 الصادر عام 1971 والمتعلق بحماية الغابات، يعاقب على هذه الانتهاكات ويجرّم أي استغلال تجاري غير قانوني لها".
التوعية لمقاومة الجفاف
وشدد رئيس جمعية "أصدقاء الشجرة" خليفة رمضان على أهمية "التوعية إلى جانب حماية الغطاء النباتي بقوة القانون"، موضحاً أن الهدف منها "غرس ثقافة الاهتمام بالغابات، وتخفيف آثار قسوة المناخ الصحرواي".
ويذكّر بأن "الشجرة غرست لأغراض، أهمها تثبيت الرمال وتحسين جودة الهواء وجلب السحب الماطرة (...)، وبالتالي فإن إزالة أو قطع شجرة يعني أن المناخ سيزداد قسوة، وأن الجفاف في تصاعد، وهو ما يفسره تراجع كميات الأمطار بشكل ملحوظ السنوات الماضية".
وتمتاز ليبيا بتنوع الغطاء النباتي والزراعي فيها، حيث تعد أشجار الزيتون من الأكبر انتشاراً بنحو 8 ملايين شجرة في مناطق الغرب والساحل، فيما يتخطى عدد أشجار النخيل ستة ملايين، يتركز معظمها في وسط البلاد وجنوبها، بحسب إحصاءات رسمية.
لكنها شهدت تراجعاً ملحوظاً في السنوات القليلة الماضية، بتسبب قطع الغابات وارتفاع درجات الحرارة.
وبحسب تقارير رسمية، تراجع معدل هطول الأمطار من أكثر من 50 ميليمتراً سنوياً إلى أقل من 300، وتسبب تراجع مساحة الغطاء النباتي عبر قطع الغابات، بارتفاع درجات الحرارة، وارتفاع معدلات الغبار وزحف الرمال في طرابلس، مايحتم ضرورة زرع أكثر من مليون شجرة لتحسين الحياة البيئية في العاصمة، بحسب الهيئة العامة للبيئة.




