
وجه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان منذ أكثر من أسبوعين ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم، كما عطل طرق التجارة الداخلية، ما يهدد الواردات وينذر بأزمة سيولة.
وفي مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى وبنوك ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضراراً بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، إذ تحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية.
كما تباطأت حركة نقل البضائع والأشخاص إذ تجوب قوات وأحياناً عصابات، الشوارع، فيما لم يعد بالإمكان الاعتماد على شبكات الاتصالات ويقول البعض إنهم بدأوا في تحديد حصص الطعام والمياه.
وبينما يستمر الميناء الرئيسي للبلاد على البحر الأحمر في العمل، أعلنت شركة "ميرسك" للشحن، أنها أوقفت تلقي حجوزات إلى هناك حتى إشعار آخر، فيما قالت مصر، ثاني أكبر مستورد للماشية السودانية، إنها تتطلع إلى تنويع مصادرها منها نتيجة الاضطرابات.
وفر عشرات الآلاف حتى الآن من العنف في الخرطوم ومدينتي بحري وأم درمان المجاورتين، بينما يحتمي ملايين آخرون في منازلهم مع توالي القصف والضربات الجوية على الأحياء السكنية.
ارتفاع الأسعار
وأعاق الصراع التدفقات التجارية من وإلى الدولة الواقعة في شرق إفريقيا بسبب مركزية الإجراءات المصرفية والجمركية في الخرطوم.
وروى سكان في الخرطوم عن نقص في بعض المواد الغذائية الاستهلاكية مثل الطحين والخضروات، إضافة إلى ارتفاع الأسعار. واصطفت طوابير طويلة أمام المخابز والمتاجر في العاصمة.
وقفز سعر الكيلوجرام الواحد من لحم الضأن نحو 30% إلى 4500 جنيه سوداني (7.52 دولار)، كما تضاعف سعر كيلوجرام الطماطم إلى ألف جنيه سوداني (1.67 دولار).
وانخفضت قيمة الجنيه السوداني بنحو 600% مقابل الدولار منذ 2018، ما دفع كثيرين إلى ادخار أموالهم بالدولار.
أزمة سيولة
ويواجه التجار في الخرطوم أزمة سيولة نقدية، ويعتمد الناس بشكل متزايد على تطبيق "بنكك"، الذي يعتمد على فتح محفظة إلكترونية لدفع الفواتير، لكن هذه الخدمة غالباً ما تشهد انقطاعات.
وحتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 من الشهر الماضي، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.
ويعد السودان بالفعل مُصدراً مهماً للصمغ العربي والسمسم والفول السوداني والماشية ولديه الإمكانيات لأن يكون مصدراً رئيسياً للمحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية ومركزاً للخدمات اللوجستية.
لكن الاقتصاد تعثر بسبب عقوبات وعزلة دولية فرضت على مدى عقود، فضلاً عن الفساد المستشري، إذ يعاني معظم السودانيين من التضخم المرتفع والانخفاض الحاد في قيمة العملة وتدهور مستويات المعيشة منذ سنوات طويلة، فيما يعتمد حوالي ثلث سكان السودان البالغ عددهم الإجمالي 46 مليون نسمة على المساعدات الإنسانية.




