وسط جدل حكومي نقابي.. المغرب يستعد لإصدار "قانون الإضراب"

النقابات المغربية تُطالب بإصدار قانون يتوافق والتطورات التي تشهدها البلاد

time reading iconدقائق القراءة - 5
العاصمة المغربية الرباط - AFP
العاصمة المغربية الرباط - AFP
الرباط-أنس عياش

مع اقتراب عيد العمال في الأول من مايو المقبل، تستعد الحكومة المغربية لطرح نسخة جديدة من قانون الإضراب، الذي يُعد أحد المطالب الأساسية للنقابات العمالية.

وكان وزير الشغل المغربي يونس السكوري صرح بأن هذا القانون سيرى النور في الدورة الربيعية للبرلمان.

وترفض النقابات مشروع قانون تنظيمي طرحته الحكومة السابقة في البرلمان منذ عام 2016، وتصفه بـ"المنحاز للمشغل، والمكبل لحق الإضراب"، وتطالب بقانون "يحترم جميع تشريعات العمل الدولية، دون المس بالحقوق والحريات العامة".

حق دستوري "مضمون"

نقابة "الاتحاد المغربي للشغل"، كانت أعلنت في بيان، عدم توصلها لمشروع القانون التنظيمي للإضراب، مؤكدة موقف الاتحاد الرافض لأي مشروع "يستهدف الحق الدستوري في ممارسة الإضراب، باعتباره حقاً من حقوق الإنسان، وآلية ديمقراطية وحقوقية للدفاع عن المطالب العمالية".

وقال الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل علي لطفي، إن الحق في الإضراب كما جاء في الدستور لم يُحدد الفئة المعنية بالإضراب، وما إذا كانت تشمل الموظفين والعمال فقط، أم تمتد لتشمل مختلف الفئات المنظمة، بما فيها نقابات المهن الحرة كنقابات الأطباء والمحامين والمهندسين.

وأضاف لطفي لـ"الشرق"، أن الحكومة تريد من خلال المشروع التنظيمي لممارسة الإضراب، أن تحصر هذا الحق في العمال، وهذا أمر "غير دستوري".

وينص الفصل 29 من الدستور المغربي على أن "حريات الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي، وتأسيس الجمعيات، والانتماء النقابي والسياسي مضمونة. ويحدد القانون شروط ممارسة هذه الحريات. حق الإضراب مضمون. ويحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسته".

بدوره طالب "الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب" بتحديث الترسانة القانونية الخاصة بالشغل، والعمل على إخراج قانون النقابات، قبل قانون تنظيم الحق في ممارسة الإضراب، مؤكداً في بيان بمناسبة عيد العمال في مطلع مايو المقبل، على ضرورة الالتزام بمقتضيات المعاهدات والاتفاقيات الدولية الصادرة عن منظمة العمل الدولية.

ودعا الاتحاد الحكومة المغربية إلى "تجاوز مقاربتها الأمنية في التعاطي مع الحق في الاحتجاجات والإضرابات، ولجوئها إلى الإجراءات الانتقامية من قبيل الإمعان في الاقتطاعات من الأجور، والتوقيفات في حق الموظفين المضربين".

وتُطالب النقابات بإصدار قانون لها يتوافق والتطورات التي تشهدها البلاد، ويعوض "الظهير" الذي يعود إلى عام 1957 لتنظيم عمل النقابات المهنية.

اقتطاعات من أجور المضربين

كما ترفض النقابات المهنية جملة من البنود التي جاءت في المشروع الذي طرحه البرلمان خلال عهد الحكومة السابقة برئاسة عبد الإله بنكيران، وترى أنها "تُكبل الحق في الإضراب".

ومن بين هذه البنود منع عرقلة حرية العمل خلال مدة سريان الإضراب، والاقتطاع من أجور المضربين، عملاً بمبدأ "الأجر مقابل العمل".

وهو ما رفضه الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل علي لطفي، الذي قال إنه لا يمكن اعتبار الإضراب توقفاً جماعياً عن العمل، بل هو "حق وآلية دستورية" تعطى للمهنيين والعمال"، مشيراً إلى أن الاقتطاع الذي يتم حالياً من أجور الموظفين في بعض القطاعات "غير قانوني ويتم خارج إطار القانون".

ومن بين القضايا التي تُثير الجدل وسط النقابات بندٌ ينص على منع الإضراب لعوامل سياسية.

وأشار لطفي إلى أنه "لا يمكن تكييف أي عمل قامت به النقابات على أنه إضراب سياسي"، لافتاً إلى أن النقابات في غالبيتها سواء في المغرب أو حتى في البلدان الأوروبية هي غالباً تابعة لأحزاب سياسية.

وأكد أن الإضراب السياسي "تم تجاوزه خلال سنوات التضييق على الحريات حين كان الإضراب لأهداف سياسية بالفعل، من أجل المطالبة بالديمقراطية وحقوق الإنسان"، مشيراً إلى أن هذا الوضع تغير اليوم و"هناك انفتاح واحترام للحريات الأساسية".

حوار حكومي

وفيما لم تكشف الحكومة بعد عن مشروع القانون الجديد لتنظيم الإضراب، قال وزير الشغل يونس السكوري، إن القانون التنظيمي للإضراب سيرى النور خلال الدورة الربيعية للبرلمان، مؤكداً في تصريحات خلال لقاء حزبي، أن هذا القانون "سيحترم جميع تشريعات العمل الدولية من دون المس بالحقوق والحريات العامة".

وأقر الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، الناطق باسم الحكومة مصطفى بايتاس، بالتأخر الحاصل في إصدار قانون الإضراب.

وفي رد على سؤال لـ"الشرق"، قال بايتاس إن الدستور ينص على أن تتم المصادقة على جميع القوانين التنظيمية خلال الولاية الأولى التي تلي المصادقة على الدستور، عام 2011.

وأشار إلى أن الحكومة لا تزال في مرحلة نقاش مع النقابات بشأن قانون الإضراب وعدد من القضايا العالقة، مؤكداً أن للحكومة "إرادة قوية" لمعالجة مختلف الملفات المطروحة للتوصل إلى توافق بشأنها، بما فيها زيادة الأجور وتعديل نظام التقاعد.

تصنيفات

قصص قد تهمك