
أعلن باحثون من جامعة كيوشو اليابانية عن تطوير طريقة بسيطة وغير مكلفة لتوليد غاز الهيدروجين، تعتمد على مزج الكحول مع أيونات الحديد وتعريضه للأشعة فوق البنفسجية.
وأظهرت الدراسة أن هذا التفاعل قادر على إنتاج كميات من الهيدروجين بكفاءة تضاهي أنظمة تحفيزية أكثر تعقيداً، ما يفتح الباب أمام بدائل مستدامة قد تقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري في المستقبل.
ويبرز الهيدروجين كأحد أهم حوامل الطاقة في المستقبل، نظراً لكونه لا يطلق ثاني أكسيد الكربون عند استخدامه. ومع ذلك، لا تزال طرق إنتاجه تمثل تحدياً بيئياً واقتصادياً، إذ يعتمد معظم الإنتاج الحالي على مصادر أحفورية.
وبحسب الدراسة المنشورة في المنشورة في دورية Communications Chemistry، الطريقة بسيطة عبر استخدام مكونات شائعة مثل الكحول وأيونات الحديد، مع تعريضها للأشعة فوق البنفسجية.
وتعتمد الطريقة الجديدة على مزج الميثانول مع هيدروكسيد الصوديوم وأيونات الحديد، ثم تعريض هذا الخليط لضوء فوق بنفسجي لتوليد كميات ملحوظة من غاز الهيدروجين، بمعدل إنتاج وصل إلى 921 مليمول في الساعة لكل جرام من العامل المساعد، وهو رقم يضاهي أداء بعض الأنظمة التحفيزية المتقدمة التي تعتمد على معادن نادرة أو مركبات معقدة.
العوامل الحفازة
وجاء اكتشاف الطريقة بالصدفة أثناء تجربة ضابطة، ما يعكس الدور الذي تلعبه المصادفات أحياناً في دفع حدود المعرفة العلمية.
و"العوامل الحفازة" مواد تسرع التفاعلات الكيميائية دون أن تستهلك، وهي عنصر أساسي في معظم العمليات الصناعية، من تصنيع الأدوية إلى إنتاج الطاقة.
وتعتمد العديد من المحفزات الفعالة على معادن نادرة مثل البلاتين أو الروثينيوم، ما يجعلها مكلفة ومعقدة. لذلك، فإن استخدام عنصر وفير ورخيص مثل الحديد يمثل خطوة مهمة نحو جعل إنتاج الهيدروجين أكثر استدامة وقابلية للتطبيق على نطاق واسع.
أما الكحوليات، مثل الميثانول، فهي مصدر غني بالهيدروجين، إذ يمكن "نزع الهيدروجين" منها عبر تفاعلات كيميائية معينة، غير أن هذه العملية عادة ما تتطلب ظروفاً قاسية أو محفزات معقدة.
وهنا تأتي أهمية الاكتشاف الجديد، حيث أظهر أن تفاعلاً بسيطاً نسبياً، مدفوعاً بالطاقة الضوئية، يمكن أن يؤدي نفس الغرض بكفاءة عالية.
ويتقاطع هذا مع اتجاه بحثي متنام يعرف باسم "التحفيز الضوئي" حيث تستخدم الطاقة الضوئية، خاصة الأشعة فوق البنفسجية، لتنشيط التفاعلات الكيميائية، وهو مجال واعد في تحويل الطاقة الشمسية إلى وقود.
ولم تقتصر النتائج على الميثانول فقط، بل أظهرت التجارب إمكانية إنتاج الهيدروجين من كحوليات أخرى، بل وحتى من مواد حيوية مثل الجلوكوز والنشا والسليلوز، ما يفتح الباب أمام استخدام الكتلة الحيوية، وهي موارد متجددة مثل المخلفات الزراعية، كمصدر لإنتاج وقود نظيف، ما يتماشى مع توجهات الاقتصاد الدائري وتقليل النفايات.
بساطة وفعالية
ويتكامل هذا الاكتشاف مع دراسات سابقة في مجال إنتاج الهيدروجين الأخضر، مثل التحليل الكهربائي للماء باستخدام الطاقة المتجددة، أو استخدام أشباه الموصلات في تفكيك جزيئات الماء ضوئياً. غير أن التحدي المشترك بين هذه التقنيات هو الكفاءة والتكلفة.
لذلك، فإن أي تقدم يتيح استخدام مواد رخيصة وبسيطة، مع الحفاظ على كفاءة عالية، يعد خطوة مهمة نحو تسريع التحول الطاقي.
ولا تزال هناك أسئلة مفتوحة، فآلية التفاعل الكيميائي في هذا النظام لم تفهم بالكامل بعد، كما أن كفاءة إنتاج الهيدروجين من بعض المواد الحيوية لا تزال منخفضة نسبياً.
وتمثل هذه التحديات فرصاً للبحث المستقبلي، خاصة في تحسين تصميم التفاعل وفهم ديناميكياته على المستوى الجزيئي.
ويقدم هذا الاكتشاف نموذجاً لابتكار علمي يجمع بين البساطة والفعالية، ويعكس اتجاهاً متزايداً نحو إعادة التفكير في المواد الشائعة كمصادر لحلول متقدمة.
وإذا ما تم تطوير هذه الطريقة وتحسينها، فقد تسهم في جعل الهيدروجين الأخضر خياراً أكثر واقعية، ليس فقط في المختبرات، بل في التطبيقات الصناعية والحياتية اليومية أيضاً.










