السعودية إنجاز علمي لإنتاج 2 مليون بيضة مرجانية في المعمل | الشرق للأخبار

السعودية.. إنجاز علمي لإنتاج 2 مليون بيضة مرجانية في المعمل

تقنيات متطورة لمحاكاة الطبيعة تتيح استزراع المرجان على مدار العام

time reading iconدقائق القراءة - 5
جانب من الشعاب المرجانية في صندوق داخل مختبر جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، الرياض، السعودية. 6 مايو 2026 - kaust.edu.sa/ar/news
جانب من الشعاب المرجانية في صندوق داخل مختبر جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، الرياض، السعودية. 6 مايو 2026 - kaust.edu.sa/ar/news
الرياض -

نجح باحثون بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) في السعودية، في إنتاج نحو 2 مليون بيضة مرجانية من 6 أنواع مختلفة من شعاب البحر الأحمر، ضمن برنامج بحثي متقدم يهدف إلى دعم أبحاث المرجان وتعزيز جهود حمايته واستعادته مستقبلًا.

وعادةً ما يحدث تكاثر الشعاب المرجانية خلال فترة قصيرة ومحدودة كل عام على امتداد ساحل البحر الأحمر، إلا أن الباحثين تمكنوا من إعادة إنتاج هذه الظاهرة داخل المختبر، ما أتاح توسيع نطاقها وتكرارها على مدار العام بدلًا من ارتباطها بالموسم الطبيعي فقط.

محاكاة البيئة الطبيعية

طوّر فريق مختبر الموارد الساحلية والبحرية في "كاوست" مرافق متخصصة تحاكي الإشارات البيئية التي تعتمد عليها الشعاب المرجانية في التكاثر، من خلال التحكم بدرجات الحرارة، ودورات الضوء، والملوحة، وتدفق المياه، إضافة إلى محاكاة أطوار القمر.

وأتاح هذا النظام للباحثين تحفيز تكاثر المرجان خارج التقويم الموسمي الطبيعي، وتوفير الأمشاج واليرقات بصورة متكررة طوال العام، ما يمنح العلماء فرصًا أكبر لدراسة المراحل المبكرة والحساسة من دورة حياة الشعاب المرجانية.

ويُعد البرنامج أول تطبيق ناجح في السعودية لتقنية "تغيير الطور" في تفريخ الشعاب المرجانية، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة لأبحاث علوم البحار وبرامج ترميم الشعاب المرجانية في المملكة.

بنية بحثية متقدمة

ويُعتبر استنساخ عملية تفريخ المرجان داخل المختبر من التحديات العلمية المعقدة، نظرًا لحاجته إلى أنظمة دقيقة وبنية تحتية بحرية متطورة للغاية.

وتضم مرافق "كاوست" أنظمة مياه بحر عالية الترشيح، تُضخ عبر منظومات دعم حياة مائية تخضع للمراقبة المستمرة، مدعومة بأنظمة إنذار ترصد أي تغير في الظروف البيئية.

وتحتوي المنشأة على أحواض صُممت خصيصًا للحفاظ على السلالات الأم واستقرار اليرقات، إلى جانب فريق متخصص يتابع نمو المرجان وصحة اليرقات في مختلف مراحلها.

قال مدير المختبر الأساسي للموارد الساحلية والبحرية في "كاوست"، هيثم الجحدلي: "يُعد تفريخ الشعاب المرجانية من أروع الظواهر الطبيعية في المحيط، لكنه في الوقت نفسه حدث عابر يصعب دراسته".

وأضاف أن إعادة إنتاج هذه العملية داخل المختبر تمنح الباحثين فرصًا متكررة لفهم المراحل الأكثر حساسية في حياة الشعاب المرجانية، بما يساعد على تطوير أساليب أفضل لدعم هذه النظم البيئية.

تفريخ خارج الموسم

كانت "كاوست" نجحت في وقت سابق من العام الجاري، في تحقيق أول حدث تفريخ مرجاني خارج الموسم الطبيعي داخل النظام البحثي.

ويعمل البرنامج عبر بيئتين متكاملتين؛ الأولى داخلية يتحكم فيها العلماء بدقة بالإشارات الموسمية، والثانية خارجية تعتمد على أحواض مفتوحة تتبع ضوء الشمس الطبيعي وأطوار القمر في البحر الأحمر، ما يسمح بمقارنة عمليات التفريخ الصناعية بالنظم الطبيعية.

ورصد الباحثون بالفعل عمليات تكاثر ناجحة لأنواع مختلفة من المرجان، بينها "Platygyra" و"Galaxea" و3 أنواع من "Acropora"، حيث جرى تثبيت اليرقات المخصبة على قواعد خاصة لمساعدتها على النمو والتحول إلى شعاب مرجانية شابة.

أهمية بيئية للمملكة

وتكتسب هذه الأبحاث أهمية خاصة للمملكة، في ظل ما يتمتع به البحر الأحمر من نظم بيئية بحرية غنية تدعم قطاعات حيوية مثل السياحة والثروة السمكية والابتكار البحري.

كما تحظى شعاب البحر الأحمر باهتمام علمي عالمي بسبب قدرتها على التكيف مع درجات الحرارة المرتفعة والملوحة العالية، ما يجعلها نموذجًا مهمًا لفهم قدرة الشعاب المرجانية على مواجهة الظروف البيئية القاسية.

وستركز المرحلة المقبلة من البرنامج على رفع معدلات استقرار يرقات المرجان وتحسين فرص بقائها، بالتوازي مع توسيع نطاق الأنواع المرجانية التي تشملها الدراسات المستقبلية.

تصنيفات

قصص قد تهمك