النحاس بدلاً من الهواء.. حل جديد لأزمة حرارة مراكز البيانات | الشرق للأخبار

النحاس بدلاً من الهواء.. حل جديد لأزمة حرارة مراكز البيانات

مهندسون يطورون نظام تبريد فائق الكفاءة لرقائق الذكاء الاصطناعي

time reading iconدقائق القراءة - 7
تطوير نظام تبريد فائق الكفاءة باستخدام النحاس، صورة منشأة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
تطوير نظام تبريد فائق الكفاءة باستخدام النحاس، صورة منشأة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
القاهرة -

ربما تتمكن مراكز البيانات التي تشغل تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومحركات البحث والخدمات السحابية؛ من خفض استهلاكها الهائل للطاقة مستقبلاً؛ بفضل تقنية تبريد جديدة تعتمد على صفائح نحاسية مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد.

وأفادت دراسة جديدة نشرتها دورية Cell Reports Physical Science، بنجاح مهندسين ميكانيكيين في تطوير "ألواح تبريد" نحاسية أكثر كفاءة بكثير من الأنظمة التقليدية، مع قدرة على تقليل الطاقة المستخدمة للتبريد إلى جزء ضئيل مقارنة بأنظمة التبريد الهوائي الحالية.

وأوضحت الدراسة أن التقنية الجديدة ربما تخفض استهلاك الطاقة المخصص لتبريد مركز بيانات كامل إلى نحو 1.1% فقط من إجمالي استهلاك المركز، مقارنة بأكثر من 30% في أنظمة التبريد الهوائي التقليدية المستخدمة حالياً.

تأتي هذه التقنية مع ازدياد قوة الرقائق الإلكترونية الحديثة، وأصبحت الحرارة الناتجة عنها تمثل تحدياً هندسياً متصاعداً، لأن المعالجات المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية تستهلك قدرات كهربائية ضخمة، ما يؤدي إلى إنتاج كميات هائلة من الحرارة التي يجب التخلص منها باستمرار للحفاظ على كفاءة الأجهزة ومنع تلفها.

ويأتي ذلك في وقت يشهد العالم توسعاً سريعاً في مراكز البيانات، التي أصبحت البنية التحتية الأساسية للإنترنت والخدمات الرقمية الحديثة.

وتشير التقديرات إلى أن مراكز البيانات قد تستهلك بحلول عام 2028 ما يصل إلى 12% من الحمل الكهربائي الوطني في الولايات المتحدة.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، بهنود بازمي، وهو مهندس ميكانيكي في جامعة إلينوي أوربانا-شامبين الأميركية، إن "التبريد أصبح عنق الزجاجة في تصميم رقائق الكمبيوتر"، موضحاً أن تحسين أنظمة التخلص من الحرارة أصبح ضرورياً لمواصلة تطوير المعالجات الأكثر قوة.

لماذا لم يعد الهواء كافياً؟

على مدار العقود الأربعة أو الخمسة الماضية، اعتمدت أجهزة الكمبيوتر والخوادم على الهواء في التبريد، عن طريق استخدام مراوح لدفع الهواء فوق الرقائق الساخنة لتبديد الحرارة.

لكن الباحثين يشيرون إلى أن الهواء لم يعد قادراً على مواكبة الحرارة الناتجة عن الشرائح الحديثة عالية الأداء، خاصة في مراكز البيانات الضخمة التي تعمل على مدار الساعة.

لذلك، يتجه الاهتمام بشكل متزايد نحو أنظمة "التبريد المباشر للرقائق" باستخدام السوائل، حيث يجري تمرير سائل تبريد عبر ألواح معدنية مثبتة مباشرة فوق المعالجات لامتصاص الحرارة بكفاءة أعلى بكثير من الهواء.

تعتمد أنظمة التبريد السائل على ما يعرف بـ "ألواح التبريد الباردة" وهي ألواح تحتوي على زعانف معدنية دقيقة تلامس سائل التبريد لزيادة مساحة السطح وتحسين نقل الحرارة.

وقال الباحثون إن معظم التصميمات الحالية تركز على سهولة التصنيع وخفض التكلفة أكثر من تعظيم الأداء الحراري، رغم وجود أنظمة تبريد سائل تجارية بالفعل.

واستخدم الباحثون تقنية رياضية تعرف باسم "تحسين الطوبولوجيا" وهي خوارزمية تعيد تشكيل الزعانف المعدنية تدريجياً للوصول إلى التصميم الأكثر كفاءة في تبديد الحرارة مع تقليل الطاقة المطلوبة لدفع السائل داخل النظام.

وأوضح الباحث المشارك في الدراسة، نيناد ميلجكوفيتش، أن الخوارزمية تعمل على موازنة عاملين أساسيين هما تحقيق أعلى أداء تبريد ممكن، وتقليل القدرة اللازمة لضخ سائل التبريد عبر القنوات المعدنية.

أنتجت الخوارزمية تصميمات غير مألوفة لزعانف التبريد، ذات حواف حادة وأشكال متعرجة معقدة تختلف تماماً عن الزعانف التقليدية البسيطة التي تكون عادة مستطيلة أو أسطوانية.

لكن تصنيع هذه الأشكال كان يمثل تحدياً كبيراً باستخدام الطرق التقليدية، ما دفع الباحثين إلى استخدام تقنية تصنيع متقدمة تعرف باسم "التصنيع الإضافي الكهروكيميائي"، وبدلاً من صهر النحاس كما يحدث في بعض تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد، تعتمد التقنية الجديدة على ترسيب النحاس كهربائياً طبقة فوق أخرى لبناء البنية الدقيقة تدريجياً.

وأشار الباحثون إلى أن هذه التقنية سمحت بإنتاج ألواح من النحاس النقي بتفاصيل دقيقة للغاية تصل إلى ما بين 30 و50 ميكرومتراً، أي أقل من عرض شعرة الإنسان.

ويعد النحاس من أفضل المواد المعروفة في توصيل الحرارة، لكنه صعب التصنيع باستخدام تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد التقليدية، ولهذا تصنع كثير من ألواح التبريد الحالية من سبائك الألومنيوم أو الفولاذ المقاوم للصدأ، رغم أنها أقل كفاءة في نقل الحرارة، أما في الدراسة الجديدة، فقد سمح استخدام النحاس النقي بتحسين الأداء الحراري بشكل كبير.

وعند مقارنة اللوح النحاسي الجديد بألواح تقليدية ذات زعانف مستطيلة، وجد الباحثون أن التصميم الجديد حسن كفاءة التبريد بنسبة وصلت إلى 32%، كما خفض انخفاض الضغط داخل النظام بنسبة تصل إلى 68%، ما يعني حاجة أقل للطاقة لدفع سائل التبريد.

توفير هائل في استهلاك الطاقة

ذكرت الدراسة أن التأثير الحقيقي للتقنية يظهر عند تطبيقها على نطاق مراكز البيانات الكاملة، وضرب الباحثون مثالاً بمركز بيانات يمتلك قدرة حوسبة تبلغ واحد جيجاواط، موضحين أنه في الأنظمة الحالية المعتمدة على التبريد الهوائي، يحتاج المركز إلى نحو 550 ميجاواط إضافية فقط لتشغيل أنظمة التبريد، ما يرفع إجمالي الاستهلاك إلى 1.55 جيجاواط، أما باستخدام ألواح التبريد الجديدة، فقد تنخفض الطاقة المطلوبة للتبريد إلى نحو 11 ميجاواط فقط بدلاً من 550 ميجاواط، وفق تقديرات الباحثين.

وهذا يعني أن نسبة أكبر بكثير من الكهرباء المستهلكة ستذهب فعلياً إلى العمليات الحاسوبية نفسها، مثل تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي وعمليات البحث والتخزين، بدلاً من إهدارها في التخلص من الحرارة.

يرى الباحثون أن أهمية التقنية لا تقتصر على مراكز البيانات فقط، بل يمكن توسيع استخدامها لتطوير أنظمة تبريد أكثر كفاءة في مجالات عديدة تشمل الإلكترونيات المتقدمة والصناعات التي تتطلب إدارة حرارية دقيقة.

وأشار الباحث الرئيسي إلى أن منهجية التصميم والتصنيع المستخدمة في الدراسة يمكن تطبيقها على "مجموعة واسعة من تحديات التبريد عبر مقاييس مختلفة".

تصنيفات

قصص قد تهمك