علماء نماذج حاسوبية التنبؤ مستقبل النبات تغير المناخ انقراض | الشرق للأخبار

علماء يطورون نماذج ذكية للتنبؤ بخطر انقراض النباتات بسبب تغير المناخ

time reading iconدقائق القراءة - 7
تغير المناخ قد يدفع نسبة كبيرة من النباتات نحو خطر الانقراض، صورة منشأة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
تغير المناخ قد يدفع نسبة كبيرة من النباتات نحو خطر الانقراض، صورة منشأة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
القاهرة -

كشفت دراستان جديدتان أن تغير المناخ قد يدفع نسبة كبيرة من النباتات على الأرض نحو خطر الانقراض، خلال العقود المقبلة، ليس فقط بسبب صعوبة انتقالها إلى مناطق جديدة، بل لأن الموائل المناسبة نفسها تختفي تدريجياً مع ارتفاع درجات الحرارة وتغير الأنظمة البيئية.

واستخدمت الدراستان، اللتان نشرتهما American Association for the Advancement of Science (الجمعية الأميركية لتقدم العلوم)، نماذج حاسوبية واسعة النطاق لتحليل مستقبل عشرات الآلاف من النباتات، في محاولة لسد فجوة كبيرة في المعرفة العلمية، إذ لا تزال غالبية النباتات خارج التقييمات العالمية الرسمية لخطر الانقراض.

ورغم أن النباتات تشكل الأساس الذي تعتمد عليه معظم أشكال الحياة على الكوكب، إلا أنها غالباً لا تحظى بنفس الاهتمام الذي تحظى به الحيوانات في نقاشات التنوع الحيوي والانقراض، لكن العلماء يؤكدون أن أي تراجع واسع في التنوع النباتي قد ينعكس على كامل الشبكات البيئية، من الحشرات والطيور إلى الثدييات والبشر.

وتشير التقديرات الحالية إلى أن أكثر من 2 من كل 5 أنواع نباتية قد تكون مهددة بالانقراض، إلا أن نحو 20% فقط من النباتات خضعت حتى الآن لتقييمات "القائمة الحمراء" التابعة للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، وهي الأداة الرئيسية المستخدمة عالمياً لتحديد الأنواع المهددة.

ودفع نقص البيانات، الباحثين إلى تطوير نماذج تنبؤية جديدة تعتمد على الذكاء الحسابي والبيانات التطورية والمناخية، لمحاولة استشراف مستقبل النباتات حتى في غياب تقييمات ميدانية كاملة.

في الدراسة الأولى، استخدم العلماء بيانات النسخة الأحدث من مؤشر "إيدج" التطوري، إلى جانب نماذج حاسوبية ضخمة، لإعادة بناء شجرة تطورية تشمل جميع الأنواع المعروفة تقريباً من النباتات المزهرة، وعددها 335 ألفاً و497 نوعاً.

ولم يركز الباحثون فقط على عدد الأنواع المهددة، بل على قيمتها التطورية أيضاً، فبعض النباتات تمثل فروعاً فريدة جداً في شجرة الحياة، واختفاؤها يعني خسارة تاريخ تطوري كامل لا يمكن تعويضه.

وأظهرت النتائج أن نحو 21% من التاريخ التطوري للنباتات المزهرة أصبح معرضاً لخطر الانقراض، كما حدد الباحثون 9 آلاف و945 نوعاً قالوا إن حمايتها قد تكون الأكثر فاعلية في الحفاظ على الإرث التطوري العميق للنباتات على الأرض.

ويرى الباحثون أن هذه المقاربة قد تساعد صناع القرار في توجيه جهود الحماية نحو الأنواع التي تمثل قيمة بيولوجية وتطورية استثنائية، بدلاً من الاعتماد فقط على أعداد الأنواع.

اختفاء الموائل

الدراسة الثانية حللت التوزيع الجغرافي لـ67 ألفاً و664 نوعاً من النباتات الوعائية، بهدف فهم كيفية تغير موائلها مع استمرار الاحترار العالمي.

واعتمد الباحثون على مقارنة سرعة تغير الظروف البيئية بقدرة النباتات على الانتقال أو "تتبع" المناخ المناسب لها عبر الزمن، وكانت إحدى المفاجآت الرئيسية أن السبب الأكبر المتوقع لانقراض النباتات ليس عجزها عن الانتقال، بل فقدان الموائل الملائمة نفسها بسبب تغير المناخ.

وبحسب السيناريوهات المختلفة لانبعاثات الغازات الدفيئة حتى نهاية القرن، توقعت الدراسة أن ما بين 7% و16% من الأنواع التي جرى تحليلها قد تواجه خطراً مرتفعاً بالانقراض، نتيجة اختفاء معظم البيئات المناسبة لبقائها.

بمعنى آخر، حتى لو تمكنت بعض النباتات من التحرك جغرافياً، فإن المساحات القادرة على دعمها قد تصبح أقل بكثير مما هي عليه اليوم.

ورغم الصورة القاتمة، أشارت الدراسة إلى أن انتقال النباتات إلى مناطق جديدة ربما يؤدي إلى زيادة التنوع النباتي المحلي في بعض المناطق، وتوقعت النماذج أن تشهد نحو 28% من مساحة اليابسة على الأرض ارتفاعاً في التنوع النباتي المحلي نتيجة تحرك الأنواع بين المناطق.

لكن الباحثين حذروا من أن هذه الزيادة المحلية لا تعني تحسناً عالمياً، فبينما قد تصبح بعض المناطق أكثر غنى بالأنواع مؤقتاً، فإن العالم ككل سيواصل فقدان أنواع نباتية بشكل دائم.

ويرى الباحثون أن جهود الحماية التي تساعد النباتات على الانتقال إلى مناطق جديدة قد تساهم في الحفاظ على الغنى البيئي الإقليمي، لكنها ليست كافية وحدها لمنع خسارة التنوع النباتي عالمياً.

الانقراض ليس عشوائيا

وتوصلت النتائج إلى أن انقراض النباتات لا يحدث بصورة عشوائية عبر العالم، بل يتبع أنماطاً جغرافية وتطورية واضحة.

وأصبحت النماذج التنبؤية واسعة النطاق أداة مهمة لاتخاذ إجراءات سريعة، خصوصاً أن انتظار اكتمال البيانات حول جميع الأنواع قد يستغرق وقتاً لا يملكه العالم في ظل تسارع تغير المناخ؛ فهذه النماذج تساعد العلماء وصناع القرار على تحديد الأولويات، سواء من حيث المناطق الأكثر هشاشة أو الأنواع التي تمثل قيمة بيئية وتطورية استثنائية.

وسلطت الدراستان الضوء على فجوة كبيرة في فهم مصير النباتات مقارنة بالحيوانات، رغم أن النباتات تمثل البنية الأساسية للأنظمة البيئية والغذاء ودورات المياه والمناخ.

وكشفتا أن أزمة التنوع الحيوي المرتبطة بالمناخ ربما تكون أعمق وأكثر تعقيداً مما كان يعتقد، لأن الخطر لا يقتصر على اختفاء أنواع فردية، بل يمتد إلى فقدان فروع كاملة من التاريخ التطوري للحياة النباتية.

ويرى الباحثون أن النتائج تؤكد الحاجة إلى استراتيجيات حماية أكثر دقة، تأخذ في الاعتبار القيمة التطورية للنباتات، وتأثير تغير المناخ على الموائل، وليس فقط الأعداد الحالية للأنواع.

تصنيفات

قصص قد تهمك