دراسة: مصدر أرضي غذى العاصفة المغناطيسية في 2024 | الشرق للأخبار

دراسة: الغلاف الأيوني للأرض غذى عاصفة "جانون" المغناطيسية في 2024

time reading iconدقائق القراءة - 6
صورة تخطيطية لأيونات التيار الحلقي على جانب الغسق خلال ذروة العاصفة المغناطيسية الأرضية في مايو 2024، من منظور الشمس. - ERG Science Team
صورة تخطيطية لأيونات التيار الحلقي على جانب الغسق خلال ذروة العاصفة المغناطيسية الأرضية في مايو 2024، من منظور الشمس. - ERG Science Team
القاهرة -

قال باحثون إن الغلاف الأيوني للأرض، وليس الرياح الشمسية، وفر الغالبية العظمى من الأيونات التي غذت تياراً كهربائياً ضخماً حول الكوكب خلال العاصفة الجيومغناطيسية الفائقة في مايو 2024، في نتيجة قد تغيّر طريقة التنبؤ بشدة عواصف الطقس الفضائي.

وأظهرت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة ناجويا اليابانية ونُشرت في دورية Science Advances، أن نحو 85% من الأيونات التي رصدت فيما يُعرف باسم "التيار الحلقي" كانت أيونات أكسجين قادمة من الغلاف الأيوني للأرض، رغم أن العاصفة جاءت مدفوعة برياح شمسية كثيفة.

والتيار الحلقي حزام واسع من الجسيمات المشحونة عالية الطاقة يدور حول الأرض على ارتفاع آلاف الكيلومترات فوق خط الاستواء. وخلال العواصف الجيومغناطيسية، يولد هذا التيار مجالاً مغناطيسياً يعاكس جزئياً المجال المغناطيسي للأرض، ما يؤدي إلى الاضطرابات التي تقيسها الأجهزة الأرضية.

تحديد المصدر

وأشار الباحثون إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تسجل فيها قياسات متزامنة لأيونات التيار الحلقي والرياح الشمسية خلال عاصفة بهذا الحجم، وهو ما أتاح تحديد مصدر الجسيمات بدقة غير مسبوقة.

ووقعت العاصفة في العاشر والحادي عشر من مايو 2024، عندما ضربت سحب هائلة من البلازما المشحونة القادمة من الشمس الغلاف المغناطيسي للأرض، وسبقتها بقعة شمسية كبيرة أطلقت سلسلة سريعة من الانفجارات الشمسية القوية، قبل أن تندمج سحب البلازما الممغنطة أثناء رحلتها في الفضاء وتصل إلى الأرض.

وأدت العاصفة، المعروفة أيضاً باسم "عاصفة جانون" أو "عاصفة عيد الأم" إلى ظهور الشفق القطبي في خطوط عرض منخفضة على نحو غير معتاد حول العالم. ووصل مقياس شدة الاضطراب المغناطيسي، إلى 518 نانوتسلا تحت الصفر، ليكون ثاني أكبر مستوى مسجل منذ عام 1981، وفقاً للدراسة.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، ناروتوشي كيتامورا، الأستاذ المساعد في معهد أبحاث البيئة الفضائية والأرضية بجامعة ناجويا، إن العواصف الجيومغناطيسية الشديدة لا تقتصر على كونها عروضاً ضوئية لافتة في السماء، إذ قد تزيد مخاطر الإشعاع على المركبات الفضائية، وتربك إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) والاتصالات، وقد تسهم في انقطاعات كهربائية.

وأضاف كيتامورا أن فهم كيفية تطور العواصف الجيومغناطيسية ليس سؤالاً علمياً فقط، بل قضية لها نتائج عملية مباشرة على البنية التحتية والتكنولوجيا.

الرياح الشمسية

وكان الاعتقاد السائد أن التيار الحلقي يحصل على أيوناته من مصدرين رئيسيين: الرياح الشمسية القادمة من الشمس، والغلاف الأيوني للأرض، وهو الطبقة العليا المشحونة كهربائياً من الغلاف الجوي. وخلال معظم العواصف، يساهم المصدران معاً، لكن حجم مساهمة كل منهما ظل محل نقاش لعقود.

وفي عاصفة مايو 2024، توقَّع بعض العلماء أن تظل الرياح الشمسية، بسبب كثافتها، مصدراً مهماً لأيونات التيار الحلقي. لكن القياسات المباشرة أظهرت أن مساهمة أيونات الرياح الشمسية كانت محدودة، وأن هيمنة الأيونات القادمة من الأرض كانت أكبر مما رصد سابقاً في عواصف مماثلة.

وجاءت البيانات الحاسمة من القمر الاصطناعي الياباني "أراسي" الذي أطلقته وكالة استكشاف الفضاء اليابانية عام 2016، ويدور في المنطقة التي يتشكل فيها التيار الحلقي. ويحمل القمر أجهزة متخصصة قادرة على تحديد كتلة الأيونات وطاقتها، ما يسمح بتمييز ما إذا كانت قادمة من الشمس أو من الغلاف الأيوني للأرض.

وعبر "أراسي" منطقة التيار الحلقي بعد بدء العاصفة مباشرة، ثم مر بها مرة أخرى قرب ذروتها. وقال كيتامورا إن البيانات كانت واضحة، إذ شكلت أيونات الأكسجين القادمة من الغلاف الأيوني للأرض نحو 85% من الجسيمات المرصودة.

ورصد القمر الاصطناعي أيضاً انخفاضاً بنسبة 40% في شدة المجال المغناطيسي على ارتفاع يقارب 16 ألف كيلومتر فوق الأرض، وفي منطقة أقرب إلى الكوكب من مواقع انخفاضات كبيرة مماثلة وثقتها دراسات سابقة.

ولفت الباحثون إلى أن المنطقة نفسها شهدت تراجعاً متزامناً في الإلكترونات عالية الطاقة التي تدور عادة حول الأرض. وعندما يضعف المجال المغناطيسي بشدة، يمكن أن تنحرف الإلكترونات عن مساراتها المعتادة، لكن الفريق قال إن العلاقة بين تشوه المجال المغناطيسي وفقدان الإلكترونات تحتاج إلى مزيد من الدراسة.

وأشارت النتائج إلى أن حالة الغلاف الجوي العلوي للأرض قد تكون عاملاً مهماً في تحديد شدة العواصف الجيومغناطيسية، وليس فقط قوة الرياح الشمسية أو طبيعة الانفجارات القادمة من الشمس.

تحسين نماذج التنبؤ بالطقس

ونوَّه الباحثون إلى أن أيونات الأكسجين القادمة من الأرض أثقل بكثير من جسيمات الرياح الشمسية، وقد تكون ساعدت في تكثيف الاضطراب المغناطيسي وجعلت ذروة التيار الحلقي أقرب إلى الأرض من المعتاد.

وقد تكون لهذه النتيجة أهمية في تحسين نماذج التنبؤ بالطقس الفضائي، التي تعتمد حالياً بدرجة كبيرة على ظروف الرياح الشمسية لتقدير شدة العواصف.

ويرى الباحثون أن إدخال مساهمة الغلاف الأيوني في هذه النماذج قد يساعد على توقع أدق للمخاطر التي تهدد الأقمار الاصطناعية، وشبكات الكهرباء، والاتصالات، وأنظمة الملاحة.

وتدعم الدراسة أيضاً مقترح مهمة يابانية مستقبلية تقوم على استخدام قمرين اصطناعيين لدراسة كيفية هروب أيونات الغلاف الجوي للأرض إلى الغلاف المغناطيسي، ودورها في تغذية العواصف الجيومغناطيسية.

وقال الفريق إن المهمة المقترحة قد تساعد العلماء على فهم الآليات التي تحدد شدة هذه العواصف، وتمهد لتنبؤات أكثر دقة بتأثيراتها على الأرض والفضاء القريب منها.

تصنيفات

قصص قد تهمك