إلكترونيات رقيقة تتحرك تتصل بنفسها دون أسلاك أو موصلات ثابتة | الشرق للأخبار

إلكترونيات رقيقة تتحرك وتتصل بنفسها دون أسلاك أو موصلات ثابتة

تفتح الطريق أمام أجهزة قادرة على إعادة تشكيل نفسها وإصلاح بعض أجزائها مستقبلاً

time reading iconدقائق القراءة - 5
القاهرة -

طور باحثون يابانيون وحدات إلكترونية رقيقة ومرنة يمكنها التحرك والاتصال بوحدات أخرى أو الانفصال عنها تلقائياً، في تقنية قد تفتح الطريق أمام أجهزة قادرة على إعادة تشكيل نفسها والتكيف مع وظائف مختلفة، وربما إصلاح بعض أجزائها مستقبلا.

وذكرت الدراسة المنشورة في دورية npj Flexible Electronics أن النماذج الأولية تجمع الدوائر الكهربائية وآليات الحركة داخل أغشية رقيقة واحدة، بما يسمح لكل وحدة بالانحناء والإمساك بوحدة أخرى وتكوين اتصال ميكانيكي وكهربائي معها.

وتعد الإلكترونيات المرنة من مجالات البحث سريعة النمو، بسبب إمكانية استخدامها في أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء والروبوتات اللينة والأجهزة الطبية، لكن أغلب هذه الأنظمة تصنع حالياً في صورة ثابتة ومتكاملة، ولا تستطيع تغيير ترتيب مكوناتها أو إضافة وحدات جديدة بعد تصنيعها.

الإلكترونات الحركية

قال الباحث الرئيسي في الدراسة فوميهيرو ساسا، الأستاذ المشارك في كلية علوم المعلومات والهندسة الكهربائية بجامعة كيوشو في اليابان، إن فريقه يعمل على تطوير ما يطلق عليه "الإلكترونيات الحركية" وهي أجهزة رقيقة تحتوي على دوائر ومحركات، ويمكنها التحرك والاتصال والعمل معاً.

وأضاف أن الدراسة ركزت على تطوير آلية التحام كهروميكانيكية تتيح للوحدات الاتصال والانفصال عند الحاجة، بدلاً من بقائها ضمن جهاز واحد ثابت.

ويتكون الجزء المسؤول عن الحركة من طبقتين من مادتي البولي بروبيلين والبولي إيميد، اللتين تتمددان بمعدلات مختلفة عند تعرضهما للحرارة، وعندما ترتبط المادتان داخل الغشاء نفسه، يدفع الاختلاف في التمدد الوحدة إلى الانحناء.

وزود الباحثون الغشاء بسخان دقيق مصنوع من الذهب. وعند تمرير تيار كهربائي، ترتفع درجة حرارة السخان، فتتمدد إحدى الطبقتين أكثر من الأخرى، وتبدأ الوحدة الإلكترونية في الالتفاف أو التحرك نحو الوحدة المقابلة.

وطور الباحثون عدة أشكال من آليات الالتحام، يعتمد أحدها على حلقة وخطاف يتشابكان معاً، بينما يستخدم تصميم آخر جزءاً يشبه المخلب يمكنه الإمساك بوحدة ثانية وتثبيتها.

وتستطيع بعض آليات التثبيت الحفاظ على الاتصال حتى بعد فصل التيار الكهربائي، وهو ما يحد من استهلاك الطاقة اللازمة لإبقاء الوحدات متماسكة.

روبوتات لينة

وأظهرت التجارب أن إحدى الوحدات يمكنها الإمساك بوحدة أخرى ورفعها، ثم إمدادها بالطاقة عبر نقطة الاتصال، وبعد وصول التيار إليها، تستطيع الوحدة الثانية تشغيل آلية الحركة الخاصة بها والانحناء بصورة مستقلة.

وبذلك تعمل نقطة الالتحام بوصفها مفصلا ميكانيكيا وموصلا كهربائيا في الوقت نفسه، مما قد يقلل الحاجة إلى الأسلاك والمقابس والمكونات الصلبة المستخدمة في الأجهزة التقليدية.

وقال الباحثون إن التقنية قد تتيح مستقبلاً تصنيع أنظمة إلكترونية معيارية تتكون من وحدات صغيرة تعيد ترتيب نفسها وفقاً للمهمة المطلوبة، وقد تتمكن أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء مثلاً من إضافة وحدات لقياس مؤشرات صحية جديدة، أو استبدال الأجزاء التالفة دون التخلص من الجهاز بأكمله.

وربما تساعد هذه الوحدات في تطوير روبوتات لينة تستطيع تغيير أشكالها أو تجميع أجزائها داخل مساحات ضيقة، إلى جانب أجهزة طبية تتكيف مع الأسطح المنحنية أو الأنسجة المتحركة.

لكن الباحثين قالوا إن التقنية لا تزال في مراحلها الأولى، وإن استخدامها العملي يتطلب تحسين سرعة الحركة وكفاءة استهلاك الطاقة وقوة نقاط الالتحام، إلى جانب اختبار قدرة الأغشية على تحمل آلاف دورات الانحناء والاتصال والانفصال.

وسيتعين أيضا التأكد من أن الحرارة التي تنتجها السخانات الدقيقة لا تؤثر في الجلد أو الأنسجة عند استخدام التقنية في الأجهزة الطبية والقابلة للارتداء.

وأعرب الباحث الرئيسي عن أمله في أن يقود البحث إلى أجهزة تستطيع تجميع نفسها والتكيف مع البيئة المحيطة وإصلاح أجزائها، على غرار الكائنات الحية.

ولا تملك النماذج الحالية هذه القدرات بالكامل، لكنها تقدم خطوة أولى نحو إلكترونيات لا تظل ثابتة، بل تتحرك وتعيد تنظيم وظائفها عند الحاجة.

تصنيفات

قصص قد تهمك