تغير المناخ يعيد رسم خريطة انتشار الفراشات عالمياً | الشرق للأخبار

الفراشات تهجر موطنها وتغير المناخ يدفع 80% من الأنواع إلى مناطق جديدة

دراسة عالمية تشمل 1758 نوعاً تكشف أن 80% من الفراشات وسعت نطاق انتشارها

time reading iconدقائق القراءة - 4
تدفع درجات الحرارة المرتفعة أنواعا من الفراشات إلى توسيع نطاق انتشارها والانتقال نحو مناطق أعلى وأكثر برودة. صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
تدفع درجات الحرارة المرتفعة أنواعا من الفراشات إلى توسيع نطاق انتشارها والانتقال نحو مناطق أعلى وأكثر برودة. صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
القاهرة -

أظهرت دراسة عالمية جديدة أن الفراشات تغير مناطق انتشارها بوتيرة أوسع بكثير مما كان معروفاً، مع انتقال أنواع منها إلى مناطق جديدة في جميع القارات استجابة لارتفاع درجات الحرارة والظواهر الجوية المتطرفة.

وحلل الباحثون بيانات تخص 1758 نوعاً من الفراشات، أي نحو 10٪ من الأنواع المعروفة عالمياً، ووجدوا أن 80٪ منها وسعت نطاق انتشارها، بينما انكمش نطاق 27٪، وسجل 22٪ تغيراً في الارتفاعات التي تعيش عندها.

وقال الباحثون إن مجموع النسب يتجاوز 100٪  لأن بعض الأنواع شهدت أكثر من نوع من التغير في الوقت نفسه، مثل التوسع أفقياً والانتقال إلى ارتفاعات مختلفة.

اختلافات واضحة

ووفقاً للدراسة المنشورة في دورية Nature Ecology And Evolution ارتبطت 79٪ من حالات تغير نطاق الانتشار المسجلة بتغير المناخ والظواهر الجوية المتطرفة.

وتعد الدراسة الأكبر من نوعها حتى الآن، إذ شملت 6 آلاف و182 سجلاً لتغير نطاق الفراشات في 105 دول، واستندت إلى دراسات منشورة بالإنجليزية ولغات أخرى، إلى جانب تقييمات قدمها 68 خبيراً.

وكشفت النتائج عن اختلافات واضحة بين مناطق العالم، فقد سجل توسع أفقي في نطاق الفراشات في جميع القارات التي تعيش فيها، مع أعداد مرتفعة بصورة خاصة في الدول الاستوائية.

أما انكماش نطاق الانتشار فكان أكثر شيوعاً في المناطق المعتدلة مثل أوروبا وأميركا الشمالية، في حين حدثت التحولات إلى ارتفاعات جديدة بصورة شبه حصرية في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.

وقال المؤلف الأول للدراسة شوان شودري الباحث في جامعة "موناش" الأسترالية، إن الباحثين رصدوا تغير نطاق أنواع الفراشات في كل قارة توجد فيها، مضيفاً أن حجم التحولات كان "مذهلاً" وامتد إلى ما وراء أوروبا وأميركا الشمالية، وهما المنطقتان اللتان حظيتا بمعظم الدراسات السابقة.

المؤشرات المبكرة

ويعني توسع نطاق نوع ما أنه بدأ الظهور في مناطق لم يكن يعيش فيها سابقاً، مثل المناطق الأقرب إلى القطبين أو الأكثر ارتفاعاً وبرودة. لكن التوسع لا يعني بالضرورة أن النوع أصبح أكثر وفرة أو أنه لم يعد معرضاً للخطر، إذ يمكن أن يفقد في الوقت نفسه أجزاء من موطنه الأصلي.

وتعد الفراشات من المؤشرات المبكرة للتغير البيئي، نظراً إلى حساسيتها لدرجات الحرارة والمواسم وتوافر النباتات التي تعتمد عليها في الغذاء والتكاثر. وقال "شودري" إن انتقالها بهذا الحجم يشير إلى حدوث تغيرات عميقة في النظم البيئية.

لكن الدراسة كشفت أيضاً عن فجوات واسعة في المراقبة. ففي دول أوروبية، من بينها جمهورية التشيك وفنلندا ولوكسمبورغ وإسبانيا والسويد، توجد سجلات لأكثر من نصف أنواع الفراشات، بينما لا تتوافر في معظم الدول بيانات سوى عن أقل من 10٪ من الأنواع.

وظلت مناطق غنية بالتنوع البيولوجي، مثل وسط إفريقيا وجنوب شرق آسيا وغينيا الجديدة وحوض الأمازون، ممثلة بصورة محدودة في البيانات.

وقال الباحثون إن الاعتماد على الدراسات المنشورة بلغات مختلفة ومعرفة الخبراء والجمعيات المعنية بالتاريخ الطبيعي ساعد في تكوين صورة عالمية أشمل، لكن النقص المستمر في البيانات قد يؤدي إلى توجيه جهود حماية الطبيعة استنادا إلى أدلة غير مكتملة.

ودعوا إلى توسيع برامج مراقبة الفراشات والتنوع البيولوجي، وتوحيد طرق جمع البيانات وإتاحتها بلغات متعددة، خصوصاً في المناطق الاستوائية التي تضم أعداداً كبيرة من الأنواع ولا تزال أقل خضوعاً للرصد.

تصنيفات

قصص قد تهمك