علماء ينتجون بروتين اللحوم داخل نباتات الخس والتبغ | الشرق للأخبار

هل يصبح الخس "مصنع اللحوم" الجديد؟

علماء يزرعون بروتين العضلات داخل النباتات لصنع بدائل أكثر طعماً وأقل تلويثاً

time reading iconدقائق القراءة - 5
نجح باحثون في إنتاج بروتين الميوجلوبين داخل نباتات الخس والتبغ، في خطوة قد تمنح بدائل اللحوم لونا ونكهة وقيمة غذائية أقرب للحوم الحقيقية. صورة منشأة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
نجح باحثون في إنتاج بروتين الميوجلوبين داخل نباتات الخس والتبغ، في خطوة قد تمنح بدائل اللحوم لونا ونكهة وقيمة غذائية أقرب للحوم الحقيقية. صورة منشأة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
القاهرة -

نجح علماء في تعديل نباتات الخس والتبغ وراثياً لإنتاج بروتين الميوجلوبين الحيواني داخل البلاستيدات الخضراء، في تجربة أولية قد تمهد لاستخدام النباتات كمصانع حيوية لمكونات تمنح بدائل اللحوم لونها الأحمر ونكهتها وقيمتها الغذائية.

وقال الباحثون إنهم أدخلوا جينات مسؤولة عن إنتاج الميوجلوبين المأخوذ من الأبقار والخنازير إلى البلاستيدات الخضراء في شتلات الخس والتبغ باستخدام ما يعرف باسم "مسدس الجينات"، الذي يطلق نسخاً دقيقة من الحمض النووي داخل الخلايا النباتية.

وأظهرت الدراسة المنشورة في دورية Frontiers in Plant Science، أن بعض النباتات دمجت الجينات الجديدة داخل الحمض النووي الدائري القصير للبلاستيدات الخضراء، وهي الأجزاء المسؤولة عن عملية التمثيل الضوئي. ونمت النباتات بعد ذلك حتى مرحلة الإزهار وإنتاج البذور، وانتقلت الصفة الوراثية الجديدة إلى الجيل التالي.

هندسة النباتات

وقالت المؤلفة المشاركة في الدراسة أليكسيا جروف، الباحثة في إمبريال كوليدج لندن ( Imperial College London) إن النتائج تثبت إمكانية هندسة النباتات لإنتاج الميوجلوبين داخل البلاستيدات الخضراء، بما قد يوفر وسيلة أكثر استدامة لإنتاج مكون مهم في منتجات اللحوم النباتية.

والميوجلوبين بروتين غني بالحديد يوجد في عضلات القلب والعضلات الهيكلية لدى الفقاريات، ويسهم في منح اللحوم لونها الأحمر ونكهتها المعدنية وطعم "الأومامي" كما يرتبط بالأكسجين داخل الأنسجة العضلية.

وقارن الباحثون إنتاج الميوجلوبين بعد إدخال الجينات إلى البلاستيدات الخضراء بإنتاجه عند إدخال الجينات إلى النواة الأكبر حجماً في خلايا الخس والتبغ، وكذلك بإنتاجه داخل البلاستيدات الخضراء لطحلب وحيد الخلية يعرف باسم "كلاميدوموناس رينهاردتي".

وأظهرت قياسات باستخدام الكروماتوجرافيا السائلة ومطياف الكتلة أن نباتات التبغ المعدلة أنتجت نحو 800 مليجرام من الميوجلوبين لكل كيلوجرام من الوزن الجاف، بينما أنتج الخس نحو 810 مليجرامات لكل كيلوجرام.

وكان هذا الإنتاج أعلى بـ3 مرات على الأقل من الكمية التي أنتجتها نباتات التبغ عند إدخال الجين إلى الحمض النووي الموجود في نواة الخلية.

وقالت جروف إن البلاستيدات الخضراء أكثر كفاءة عادة في إنتاج كميات كبيرة من البروتين مقارنة بنواة الخلية، بسبب أصلها البكتيري ووجود أعداد كبيرة منها داخل كل خلية نباتية.

وأضافت أن الفريق استخدم التبغ لأنه من أفضل النباتات النموذجية لتطوير تقنيات التعديل الوراثي، بينما اختير الخس لأنه محصول صالح للأكل ويمكن أن يستخدم مستقبلاً لإنتاج مكونات غذائية.

بدائل اللحوم النباتية

لكن إنتاج الميوجلوبين في النباتات لا يزال أقل من مستوياته في اللحوم الحقيقية، التي تحتوي على ما بين 8.1 و11.2 مليجرام من الميوجلوبين لكل جرام من الوزن الجاف.

وقال الباحثون إن زراعة النباتات أكثر كفاءة في استخدام الموارد من تربية الماشية، ولذلك يمكن لإنتاج الميوجلوبين من المحاصيل على مساحات واسعة أن ينافس كمية البروتين المنتجة من الحيوانات لكل هكتار، مع استهلاك مياه أقل وانبعاثات أدنى من الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

وتعد الدراسة إثباتاً أولياً للمفهوم، ولا تعني أن الخس المعدل وراثياً أو الميوجلوبين النباتي أصبحا جاهزين للاستخدام التجاري.

وأوضحت جروف أنه يمكن استخلاص الميوجلوبين في المستقبل من الأوراق وتنقيته باستخدام طرق صناعية، ثم إضافته إلى بدائل اللحوم النباتية لتحسين اللون والنكهة والقيمة الغذائية، نظراً إلى مطابقته للميوجلوبين الحيواني.

وقالت المؤلفة المشاركة في الدراسة كيوكو موريموتو، إن الخس المعدل لإنتاج الميوجلوبين قد يتحول يوماً ما إلى غذاء مدعم بحديد الهيم، بشرط الحصول على الموافقات التشريعية.

ويأتي البحث في وقت يتزايد فيه الطلب على بدائل اللحوم، مدفوعاً بمخاوف تتعلق بانبعاثات الماشية واستهلاك المياه والأراضي ورفاهية الحيوانات.

وتقدر قيمة السوق العالمية لهذه المنتجات بما بين 6.7 و8.1 مليار يورو سنوياً، مع توقعات بنموها بين 8.1 و12.3٪ سنوياً خلال العقد المقبل.

وتعتمد طرق شائعة حالياً لإنتاج البروتينات الحيوانية من دون حيوانات على إدخال الجينات إلى البكتيريا أو الخميرة، ثم زراعتها بكميات كبيرة داخل مفاعلات حيوية. أما التقنية الجديدة فتقترح استخدام أوراق النباتات نفسها كمصانع لإنتاج البروتين.

تصنيفات

قصص قد تهمك