علماء يحولون بلاستيك "بي في سي" إلى زيوت تشحيم | الشرق للأخبار

علماء يحولون نفايات البلاستيك إلى زيوت تشحيم عالية الأداء

time reading iconدقائق القراءة - 4
كميات كبيرة من البلاستيك بالقرب من مياه بمدينة كراتشي الباكستانية. 5 يونيو 2023 - REUTERS
كميات كبيرة من البلاستيك بالقرب من مياه بمدينة كراتشي الباكستانية. 5 يونيو 2023 - REUTERS
القاهرة -

طور علماء أميركيون طريقة لتحويل نفايات البولي فينيل كلوريد، المعروف اختصارا باسم "بي في سي" إلى زيوت صناعية تدخل في تصنيع مواد التشحيم، في خطوة قد توفر استخداماً جديداً لأحد أصعب أنواع البلاستيك من حيث إعادة التدوير.

وقال الباحثون من جامعة فرجينيا تك إن العملية تزيل الكلور من البلاستيك، ثم تحول المادة المتبقية إلى مركبات زيتية صناعية تعرف باسم "بولي ألفا أوليفين"، وهي مكونات أساسية في زيوت المحركات ومواد التشحيم المستخدمة في السيارات والطائرات والآلات الصناعية.

ويستخدم بلاستيك "بي في سي" على نطاق واسع في أنابيب المياه وإطارات النوافذ وبطاقات الائتمان ومواد البناء. لكن احتواءه على الكلور، إلى جانب اختلاف المواد المضافة إليه من منتج إلى آخر، يجعلان إعادة تدويره أكثر تعقيداً من أنواع البلاستيك الشائعة الأخرى، ما يؤدي إلى التخلص من كميات كبيرة منه في مدافن النفايات.

مواد التشحيم

وفي التجارب، المنشورة بدورية Nature وضع الباحثون البلاستيك داخل مذيب، وأضافوا إليه كلوريد الألومنيوم ومركبات تسمى "ألفا أوليفينات" ثم سخنوا الخليط إلى نحو 70 درجة مئوية لمدة 3 ساعات.

وأسفرت العملية عن إنتاج زيت سميك نسبياً قال الباحثون إن خصائصه وأداءه كانا قادرين على منافسة بعض مواد التشحيم التجارية.

وقال المؤلف المشارك في الدراسة جوليانج ليو، أستاذ الكيمياء والهندسة الكيميائية بجامعة فرجينيا تك، إن النتائج تثبت إمكانية استخدام النفايات البلاستيكية في إنتاج مواد تشحيم عالية الأداء، بدلاً من الاكتفاء بتحويلها إلى منتجات منخفضة القيمة.

وأضاف أن إنتاج هذه الزيوت من المخلفات قد يساعد الشركات على تلبية الطلب المتزايد على مواد أكثر استدامة، مع الحد في الوقت نفسه من تراكم البلاستيك الذي يصعب تدويره.

وتؤدي مواد التشحيم دوراً أساسياً في تقليل الاحتكاك والتآكل داخل المحركات والآلات، وتستخدم في معدات تتراوح من جزازات العشب وسيارات الركوب إلى محركات الطائرات. وينتج كثير من مكوناتها حالياً من مصادر أحفورية، ما يجعل تصنيعها مرتبطاً باستهلاك الطاقة والانبعاثات البيئية.

وبدأ الباحثون المشروع بعد نجاحهم في دراسات سابقة في تحويل أنواع أخرى من النفايات البلاستيكية إلى مواد نشطة سطحياً تستخدم في صناعة الصابون والمنظفات.

وكان الفريق يحاول في البداية استبدال ذرات الكلور داخل جزيئات "بي في سي" بمجموعات كيميائية أخرى لإنتاج مادة صلبة جديدة. لكن المنتجات التي حصل عليها ظلت لينة ولزجة ولم تحقق الأداء المطلوب.

استدامة المواد الكيميائية

وقال ليو إن نقطة التحول جاءت عندما قرر الباحثون الاستفادة من هذه الطبيعة اللينة، وتكسير السلاسل البلاستيكية إلى أجزاء أقصر يمكن أن تعمل في صورة زيوت تشحيم، بدلاً من محاولة إنتاج نوع آخر من البلاستيك الصلب.

وأرسل الفريق عينات من الزيوت الناتجة إلى باحثين في جامعة "تكساس إيه آند إم" لتقييم أدائها في تقليل الاحتكاك، كما تعاون مع علماء من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا لإجراء حسابات كيميائية، ومع باحثين في فرجينيا تك لدراسة إمكانات الإنتاج والتكلفة على نطاق واسع.

لكن الباحثين قالوا إن التقنية لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير قبل استخدامها تجارياً، بما في ذلك تحسين استدامة المواد الكيميائية المستخدمة، والتأكد من قدرتها على التعامل مع مخلفات "بي في سي" الحقيقية التي قد تحتوي على أصباغ وملدنات وإضافات مختلفة.

كما يتعين اختبار الجدوى الاقتصادية للعملية عند الانتقال من التجارب المعملية إلى المصانع، وتقييم استهلاك الطاقة والانبعاثات الناتجة عنها مقارنة بإنتاج مواد التشحيم التقليدية.

وقال ليو إن الخطوة التالية ستتركز على جعل العملية أكثر استدامة وقابلية للتوسع، بهدف إنتاج الزيوت بكميات أكبر وتحويل البلاستيك المهمل من عبء بيئي إلى مادة صناعية مرتفعة القيمة.

تصنيفات

قصص قد تهمك