
طور باحثون روبوتاً مرناً بتصميم بسيط يحاكي حركات اليد البشرية، ويتفوق عليها في بعض اختبارات مدى الحركة والإمساك، في نهج يسعى لتحقيق البراعة في الروبوتات دون نسخ التشريح البشري المعقد.
وقال الباحثون إن الروبوت الجديد، الذي أطلقوا عليه اسم BioflexBot، يعتمد على زنبرك حلزوني، وغلاف يحدد حركته، ونظام هوائي بسيط يعمل بالهواء المضغوط، لكنه يستطيع تنفيذ حركات تشمل الدوران، والتعليق، والإمساك، باستخدام مدخلين هوائيين فقط.
وتشير نتائج الدراسة، المنشورة دورية Advanced Science، إلى أن البراعة الروبوتية العالية قد لا تتطلب بالضرورة أعداداً كبيرة من المفاصل، والمحركات، وأجهزة التحكم.
وتحاول كثير من الأيدي الروبوتية الحديثة تقليد بنية اليد البشرية، ويتيح ذلك قدرات واسعة، لكنه يؤدي في الوقت نفسه إلى أنظمة مرتفعة التكلفة ومعقدة في التصنيع والتحكم.
واتخذ الباحثون في الدراسة الجديدة اتجاهاً مختلف يتعلق بتقليد وظيفة اليد، وليس شكلها.
يد روبوتية بسيطة
قال الباحث المشارك في الدراسة، يانج يانج، من جامعة نانجينج لعلوم وتكنولوجيا المعلومات في الصين، إن معظم الأيدي الروبوتية تحاول إعادة إنتاج شكل اليد البشرية، بينما يركز النظام الجديد على نسخ الوظائف الأساسية فقط.
وصمم الباحثون الروبوت BioflexBot لتنفيذ 4 فئات رئيسية من الحركة، وهي القرص، والدوران، والتعليق، والإمساك.
وفي اختبارات القرص، تمكن الروبوت من التعامل مع إبرة للوخز، وهي مهمة تتطلب التعامل مع جسم رفيع ودقيق، كما استخدم ماصة مخبرية لنقل السوائل بصورة موثوقة.
ويقول الباحثون إن مثل هذه القدرات قد تكون مفيدة في المختبرات، أو بعض التطبيقات الصحية والصناعية التي تحتاج إلى التعامل الدقيق مع أدوات صغيرة.
وفي اختبار آخر، استخدم الروبوت حركة دوران لفتح أو تحريك غطاء زجاجة، وحقق مدى دوران قال الباحثون إنه وصل إلى نحو 4 أمثال ما تستطيع اليد البشرية تنفيذه في حركة مماثلة دون إعادة التموضع، كما استطاع تعليق وحمل أشياء، مثل صندوق أدوات ونظارات واقية، والإمساك بأجسام مختلفة الأحجام.
روبوت يتفوق على اليد البشرية
ومن أبرز خصائص التصميم قدرته الكبيرة على تغيير طوله وشكله، وقال الباحثون إن BioflexBot يستطيع التمدد والانكماش في نطاق يصل إلى نحو 3.5 مثل النطاق الذي تحققه اليد البشرية، ما يسمح له بالوصول إلى أماكن بعيدة، أو ضيقة مع الاحتفاظ بقدرته على الإمساك بالأشياء.
وتمكن النظام من الإمساك بأجسام يصل حجمها إلى نحو 13 مرة حجم الأجسام التي يمكن لأنظمة مشابهة التعامل معها، بحسب الاختبارات التي أوردتها الدراسة.
ولا يعني ذلك أن الروبوت أصبح أكثر مهارة من اليد البشرية بصورة عامة؛ فاليد البشرية تجمع بين آلاف المستقبلات الحسية، والتحكم العصبي الدقيق، والقدرة على تعديل القوة، والحركة بسرعة استثنائية.
لكن النتائج تشير إلى أن التصميم الروبوتي البسيط يمكن أن يتفوق على اليد في خصائص ميكانيكية محددة، مثل مدى التمدد، والدوران، والتعامل مع أحجام واسعة من الأجسام.
يعتمد النهج على مفهوم الذكاء المادي أو البنيوي، أي تصميم شكل وخواص الآلة بحيث تقوم بنيتها الفيزيائية بجزء من العمل الذي يتطلب عادة أجهزة استشعار ومحركات وحسابات معقدة.
وبدلاً من إعطاء كل مفصل محركاً مستقلاً، وتعليم الروبوت كيفية التحكم في عشرات درجات الحركة، يسمح التصميم المرن نفسه للآلة بالتكيف مع شكل الجسم الذي تمسكه.
وقال الباحث المشارك في الدراسة، ينجتيان لي، من الجامعة الصينية في هونج كونج بمدينة شنتشن، إن الباحثين سعوا إلى تصميم بسيط، يستطيع الإمساك بأجسام ذات أحجام متفاوتة، وتنفيذ حركات تشبه حركات البشر عبر الاعتماد على الخصائص الفيزيائية للبنية.
ولا يزال BioflexBot نموذجاً تجريبياً غير مطروح للاستخدام التجاري، وتتمثل الخطوة التالية في تحويله إلى منصة مؤتمتة، ودمج قدراته الميكانيكية مع أنظمة التحكم والاستشعار.









