عملية غير مسبوقة.. 1.5 مليون جنين مرجاني لإنقاذ شعاب فلوريدا | الشرق للأخبار

عملية غير مسبوقة.. 1.5 مليون جنين مرجاني لإنقاذ شعاب فلوريدا

علماء فلوريدا يوحدون جهودهم لإنقاذ الشعاب المرجانية واستعادة تنوعها الجيني

سمكة تسبح حول شعاب مرجانية قبالة ساحل نورد بجزيرة أروبا ذاتية الحكم داخل مملكة  هولندا. 15 نوفمبر 2023 - AFP
سمكة تسبح حول شعاب مرجانية قبالة ساحل نورد بجزيرة أروبا ذاتية الحكم داخل مملكة هولندا. 15 نوفمبر 2023 - AFP
القاهرة -

وحدت 12 مؤسسة بحثية وبيئية في فلوريدا جهودها خلال موسم التكاثر السنوي للشعاب المرجانية، في عملية غير مسبوقة أسفرت عن إنتاج أكثر من 1.5 مليون جنين مرجاني، ضمن مسعى واسع للحفاظ على التنوع الجيني وإعادة بناء الشعاب التي فقدت معظم كثافتها خلال العقود الماضية.

وجرت العملية خلال الأسبوع الأول من أغسطس الجاري مستغلة نافذة زمنية نادرة لا تحدث سوى مرة واحدة سنوياً، عندما تطلق بعض أنواع المرجان بويضاتها وحيواناتها المنوية في المياه بصورة متزامنة بعد حلول الظلام، استجابة لإشارات مرتبطة بالقمر والظروف البيئية.

لكن نجاح هذا التكاثر الطبيعي أصبح أكثر صعوبة مع الانخفاض الحاد في أعداد المستعمرات المرجانية في فلوريدا وتباعدها عن بعضها.

ويقول الباحثون إن أقل من 150 نمطاً وراثياً فريداً من مرجان "قرن الأيل" ونحو 300 من مرجان "قرن الوعل" لا تزال موجودة في شعاب فلوريدا، فيما تراجعت وفرة النوعين إلى نحو 1% فقط من مستوياتها التاريخية.

ملايين البويضات

وتكمن المشكلة في أن الأمشاج التي تطلقها المستعمرات يجب أن تلتقي بأمشاج مستعمرات أخرى من النوع نفسه حتى يحدث الإخصاب.

ومع انخفاض الكثافة المرجانية، أصبح هذا اللقاء أقل احتمالاً، ما جعل التكاثر الطبيعي لبعض التجمعات شديد الصعوبة ودفع العلماء إلى التدخل مباشرة.

وفي إطار مبادرة (Re5) المدعومة بمنحة من الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي جمعت فرق الغوص ملايين البويضات والحيوانات المنوية من مستعمرات موجودة في مشاتل بحرية قبالة منطقة "كي لارجو".

ونقلت الأمشاج بسرعة إلى مختبر مؤقت داخل متنزه "جون بينيكامب" للشعاب المرجانية، حيث اختار العلماء بعناية عمليات التزاوج بين المستعمرات المختلفة بهدف زيادة التنوع الجيني وإنتاج نسل يمتلك فرصاً أفضل لتحمل الحرارة والأمراض والضغوط البيئية الأخرى.

وخلال 7 أيام، سجل العلماء عمليات تكاثر لدى 25 نمطاً وراثياً من مرجان "قرن الأيل" و36 نمطاً من "قرن الوعل"، وأجروا 116 عملية تهجين موجهة باستخدام التخصيب المساعد.

وأسفرت العملية عن أكثر من 1.5 مليون جنين، تطور منها أكثر من 61 ألف يرقة من مرجان "قرن الأيل" ونحو 47 ألف يرقة من مرجان "قرن الوعل".

ووزعت اليرقات على عدد من المراكز البحثية، من بينها جامعة ميامي ومختبر موت البحري وأكواريوم فلوريدا ومعهد الشعاب المرجانية والمحطة البحرية التابعة لمؤسسة سميثسونيان.

ومن المقرر أن تواصل هذه المؤسسات رعاية الشعاب الصغيرة خلال مراحل نموها الأولى، قبل إعادتها في غضون نحو عامين إلى المشاتل البحرية، ثم نقلها لاحقاً إلى مواقع دائمة داخل الشعاب الطبيعية في "فلوريدا كيز" ومناطق أخرى خاضعة لبرامج الاستعادة.

التكاثر الجنسي

وقال الباحث الرئيسي في المشروع أندرو بيكر أستاذ الأحياء البحرية والبيئة في كلية "روزنستيل" بجامعة ميامي، إن المبادرة تهدف إلى دمج تقنيات جديدة في استعادة المرجان مع سنوات من الخبرة المتراكمة لدى المؤسسات العاملة في فلوريدا.

وأضاف أن الشعاب المرجانية في الولاية تواجه أوضاعاً حرجة، وأن هناك حاجة إلى توسيع نطاق جهود الاستعادة لحماية أحد أهم الموارد البيئية والاقتصادية في المنطقة.

ولم تقتصر العملية على إنتاج الأجنة واليرقات، إذ عمل فريق آخر بالتوازي على حفظ جزء من الحيوانات المنوية بالتبريد، لإنشاء مخزون جيني يمكن استخدامه مستقبلاً  حتى إذا اختفت بعض المستعمرات الأصلية من البيئة الطبيعية.

ويمنح هذا الأسلوب العلماء فرصة للحفاظ على تنوع وراثي قد يصبح حاسماً مع ارتفاع درجات حرارة المحيط وتكرار موجات الإجهاد الحراري وانتشار الأمراض بين الشعاب المرجانية.

وقالت الباحثة المشاركة في المشروع "سيليا ليتو"، إن حجم الأمشاج التي جمعت واليرقات التي أنتجت لم يكن ممكناً في الظروف الحالية من دون التدخل البشري والتعاون بين المؤسسات.

ويختلف التكاثر الجنسي الذي اعتمد عليه المشروع عن بعض برامج الاستعادة التقليدية التي تقوم على تفتيت مستعمرات موجودة وإعادة زراعة نسخ منها. فالتكاثر الجنسي يمزج المادة الوراثية من آباء مختلفين، ما ينتج أفراداً أكثر تنوعاً جينياً وقد يزيد فرص تكيف الشعاب مع الظروف المتغيرة.

ولا يرى العلماء أن العملية تمثل حلاً منفردا لأزمة الشعاب المرجانية في فلوريدا، إذ ستظل المستعمرات الجديدة معرضة للحرارة والأمراض والتلوث.

لكنها قد تمنح الباحثين وسيلة للحفاظ على التنوع الجيني وكسب الوقت، في الوقت الذي تتسارع فيه الضغوط المناخية على أحد أكثر النظم البيئية البحرية هشاشة.

تصنيفات

قصص قد تهمك