باحثون يطورون تقنية للتمييز بين قطع الآثار المزيفة والأصلية | الشرق للأخبار

باحثون يطورون تقنية للتمييز بين قطع الآثار المزيفة والأصلية

تعتمد على المغناطيسية المتبقية في الطين للتفرقة بين القطع الأصلية والتقليد

صورة غير مؤرخة لجزء من تابوت مومياء خشبي ملون محفوظ في متحف آثار البحر المتوسط والشرق الأدنى في ستوكهولم، السويد - Clara Granzotto
صورة غير مؤرخة لجزء من تابوت مومياء خشبي ملون محفوظ في متحف آثار البحر المتوسط والشرق الأدنى في ستوكهولم، السويد - Clara Granzotto
القاهرة -

طور علماء أميركيون طريقة جديدة تعتمد على الخصائص المغناطيسية للطين، يمكن أن تساعد في التمييز بين القطع الأثرية القديمة الأصلية، والمقلدة.

وقال باحثون، بمعهد سكريبس لعلوم المحيطات بجامعة كاليفورنيا في سان دييجو بالولايات المتحدة، إن التقنية تستفيد من اختلاف الطريقة التي تتغير بها المغناطيسية داخل المواد الطينية مع مرور الزمن؛ إذ وجدوا أن القطع القديمة والحديثة تحتاج إلى درجات حرارة مختلفة لمحو جزء من الإشارة المغناطيسية التي اكتسبتها منذ عملية الحرق الأصلية.

وتكتسب الأواني والقطع المصنوعة من الطين أثناء حرقها في الأفران بصمة مرتبطة بالمجال المغناطيسي للأرض في ذلك الوقت؛ فعندما تسخّن المادة ثم تُبرّد، تميل بعض الجسيمات المغناطيسية الموجودة داخلها إلى الاصطفاف مع اتجاه المجال المغناطيسي السائد، وتظل هذه الإشارة محفوظة في ما يعرف باسم "المغناطيسية الحرارية المتبقية".

التمييز بين الآثار الأصلية والتقليد

وبحسب الدراسة، المنشورة في دورية PNAS، فالاعتماد على اتجاه هذه الإشارة وحده لا يكفي لتحديد عمر القطعة؛ لأن الاتجاه المقاس يتغير بحسب وضع القطعة واتجاهها أثناء الفحص.

وللتغلب على المشكلة، ركز الباحثون على نوع آخر يعرف باسم "المغناطيسية اللزجة المتبقية"، والتي تنشأ من جسيمات أصغر لا تحتفظ باتجاه مغناطيسي ثابت، وإنما تتأثر تدريجياً بالمجال المغناطيسي للأرض على مدار الزمن.

وتوصل الباحثون إلى أن هذه المغناطيسية يمكن محوها بإعادة تسخين المادة، لكن درجة الحرارة المطلوبة لذلك تعتمد على المدة التي مرت منذ حرق القطعة لأول مرة، إذ تحتاج القطع الأقدم إلى حرارة أعلى من القطع الحديثة.

واختبر الباحثون مجموعة متنوعة من القطع الفخارية، تضمنت نماذج معروفة يعود عمر بعضها إلى آلاف السنين، إلى جانب قطع حديثة من متاجر للهدايا، وأخرى معروفة بأنها مزيفة.

وسخّن الباحثون العينات بداية من 50 درجة مئوية، مع زيادة الحرارة تدريجياً بمقدار 10 درجات في كل مرحلة، ووجدوا أن العينات التي يزيد عمرها على 1000 سنة لم تفقد المغناطيسية اللزجة إلا عند درجات حرارة تتجاوز نحو 112 درجة مئوية، في حين فقدتها القطع الحديثة عند درجات أقل.

واستخدم الباحثون أيضاً نماذج حاسوبية تحاكي التغيرات المغناطيسية داخل المواد خلال فترات زمنية مختلفة، ما ساعدهم على تحديد درجة 112 مئوية بوصفها عتبة يمكن أن تساعد في الفصل بين العينات الحديثة والقديمة في الاختبارات.

مشكلة الآثار المزورة عالمياً

وتشكل القطع المزيفة مشكلة مستمرة في مناطق عديدة من العالم، وقد يصعب في بعض الحالات إثبات التزوير بصورة حاسمة أمام القضاء، خصوصاً عندما يستطيع المزورون تقليد المواد والأساليب الفنية المستخدمة في القطع الأصلية.

ويعتزم الباحثون اختبار التقنية على قطع محفوظة في متاحف حول العالم تدور خلافات بشأن أصالتها، موضحين أن القياسات المغناطيسية قد توفر أيضاً نوعاً إضافياً من الأدلة العلمية في القضايا القضائية المتعلقة بتزوير الآثار، وإن كانت الطريقة مصممة أساساً للتمييز بين المواد القديمة والحديثة، وليست بديلاً شاملاً لوسائل التأريخ والتحليل الأثري الأخرى.

تصنيفات

قصص قد تهمك